جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 09 ديسمبر 2013

خالد الكفيفة أنموذجاً

تختلف متابعتي لجهد د.خالد الكفيفة عن متابعة باقي الشخصيات. فقد بدأت مستنكرة في البداية ما يحاول اثباته. وسبب استنكاري هو عدم توافق القناعات، فحسب فهمي لقناعته أنه يجد أن المادة »25« من قانون أمن الدولة والتي تنص على أن »يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات كل من طعن علنا أو في مكان عام أو في مكان يستطيع فيه سماعه أو رؤيته من كان في مكان عام عن طريق القول أو الصياح أو الكتابة أو الرسوم أو الصور أو أية وسيلة أخرى من وسائل التعبير عن الفكر، في حقوق الأمير وسلطته أو عاب في ذات الأمير أو تطاول على مسند الإمارة«. تتعارض مع نص المادة »36« من الدستور والتي تشير الى أن »حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل انسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط التي يبينها القانون«، مؤكدا أن نزاعه ليس على الاحترام والوقار وانما نزاعه يتركز على صون الحريات وحقوق الأمة أمام الجهة المختصة.

ورغم يقيني أنه بالفعل لا ينازع على الاحترام والوقار، وأكبر دليل على ذلك  منهجه وأسلوبه الراقي الذي تحلى به وهو يعالج هذه القضية، إلا أن قناعتي أن نص المادة »25« من قانون أمن الدولة مكمل لنص المادة »36« من الدستور فالمادة »36« شرطية أي أن الحرية مشروطة بصيغة قانونية تحد منها. كما أن قناعتي في أن رمز الدولة ذاته مصونة يجب ألا تمس، لم تتكون بناء على العادة التي جبلنا عليها، ولم ننتهجها بناء على التربية الأخلاقية التي غرست فينا فقط، وإنما بناء على فكرة أن الرمز يتم اتخاذه رمزا بناء على قناعة تأتي نتيجة أهداف ورغبات سياسية تحت ظروف معينة يتم حمايتها دستوريا، والمادة »54« من الدستور وان كانت تحمي شخص الأمير الا أنها أيضا تحمي قناعة مجتمع اتفق أفراده على أن من يمثلهم يجب أن تكون ذاته مصانة. وهذا ما نجده أيضا عند المعارضة حين اتخذت رمزا لها، وأصبحت ترفع من شأنه، وتنشد باسمه، وتبجل به في كل مكان، وتحارب كل من يجرّح أو يطعن فيه.

ورغم اختلاف القناعات إلا أنني لم اتخذ موقفا معاديا من الدكتور، بل بالعكس تحول الاستنكار الى محاولة للفهم ومنها للاعجاب بمنهجه. وقد يكون السبب في هذا التحول أنني وجدته نموذجا راقياً وموضوعياً في التعامل مع مواد الدستور، فهو لم يقف معارضا في ساحة الارادة مع مجموعة من الشباب، ولم يظهر في الاعلام سواء في مقابلاته أو في الصحف مستخدما أسلوب الاستهزاء، أو الاستنكار اللاأخلاقي بل بالعكس كان ظهوره مشرفا فقد تعاطى مع القضية التي يؤمن بها بشكل حضاري، واستخدم منهجاً منظماً، كما أنه حدد الأطر التي من خلالها يمكن أن نبدأ بالتغيير.

وما يدفعني اليوم للكتابة عن د.خالد الكفيفة أنني قرأت على حسابه في تويتر بعد أن حكمت المحكمة الدستورية برفض الدعوى المقدمة منه ومن مجموعة من زملائه هذه التغريدة  »مؤلم جدا أن تخرج من قصر العدل وأنت محبط، مكسور القناعات، معكوس التطلعات والأمنيات، وتصارع مشاعر الأمل واليأس«. وعندما قرأت هذه الكلمات وجدت أنه من الحق والانصاف أن نبعث برسالة للدكتور خالد وهي: لا يعني أن الحكم أتى عكس قناعاتك بأنك لم تنجز شيئا، بل بالعكس أنت وضعت الناس على المسار الصحيح، وبعثت رسالة للجميع وهي  كيف يمكن التعامل مع الدستور؟ وما الأطر التي يجب أن يسلكها الجميع؟ كما أنك دفعت بالمحكمة لتوضيح ما المقصود بالتطاول على مسند الامارة. إن الأسلوب الذي اتبعه د. خالد الكفيفة اشارة ايجابية تزرع فينا الأمل وتبعث في صدورنا الفرحة لأنه يساهم في نشر ثقافة التغيير من منظور فكري يلبس ثوبا أخلاقيا راقيا، فالجميع يبحث عن التغيير، والتغيير مسألة لا مفر منها لأنها حالة طبيعية، ولكن كيف يتم التغيير؟ وكيف يمكن لنا كسب تفاعل الجميع؟ وكيف يمكن لنا تحويل القضية من خاصة الى عامة؟ وكيف هو الاصرار والتصميم؟ اعتقد أن الاجابة نجدها عند الكفيفة الذي قدم لنا نموذجا نفتخر به.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث