جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 02 ديسمبر 2013

مجلس تعرية

يقول الله تبارك وتعالى »وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ « »المائدة 2«، نحن ممن يطالب بالتعاون مع الحكومة بناء على الآية الكريمة، وانطلاقا من المادة »50« في الدستور الكويتي، واعتقادا منا أن التعاون هو المبدأ الذي يجب أن ننطلق منه في جميع أمور الحياة، ولإقصاء كلمة لم يكن الفساد والتعطيل في عهدي فنحن نحتاج لاستمرار الوزارة كما هي بعيوبها لكي نستطيع أن نحاسب الوزير ونلغي كلمة »لم يكن في عهدي «. ولكن ما حدث في يوم الثلاثاء 2013/11/26في جلسة بوستة »استجوابات« تعاون النواب مع الحكومة على البر والتقوى، وتعاونوا على بعضهم بعضاً على الإثم والعدوان وتحول المجلس من مجلس تنمية إلى مجلس تعرية .

المشكلة التي نقع فيها مع كل مجلس هي أن جميع الاستجوابات مستحقة ولكنها لا تحقق ما هو مستحق، والسبب لا يرجع إلى عدم دستورية الاستجواب فقط، أو في تحالف النواب مع الحكومة، المشكلة الرئيسية تكمن في أن جميع الاستجوابات كانت شخصانية . هناك رأي يقول يجب أن نؤيد ما هو مستحق ولا يجب النظر إلى النوايا . ولكن كيف يمكن لنا أن نؤيد استجوابا القصد منه الإطاحة وليس الإصلاح ؟ فغالبية الاستجوابات كانت تسعى لطرح ثقة وعدم تعاون . لم نجد إلى الآن استجوابا ينتهي بتوصية وحلول . قد نؤيد طرح الثقة بعد أن يشير المستجوب إلى الخلل ووضع الحلول ويحدد مدة زمنية للتنفيذ، وإذا انتهت المدة دون تنفيذ سنطالب النائب باستخدام أدواته الدستورية: استجواب، فطرح ثقة، ومن ثم عدم تعاون، ولكن أن نبدأ بطرح الثقة وعدم تعاون هذا لا يحل المشكلة . كما أن النوايا تحدد تعاون النواب إما مع بعضهم أو على بعضهم وكما يقال على نياتكم ترزقون ، وهذا ما حدث بالتحديد في جلسة بوست.

فالمواقف التي اتخذها النواب من الاستجوابات كانت  تعري توجهات كل نائب وتكشف عن نواياه ومصداقيته، ومن أهم المواقف التي بُنيت على النوايا وجسدت صراعا واضحا بين أعضاء البرلمان، موقف النائب د. عبد الله الطريجي عندما وقف مدافعا عن سمو رئيس مجلس الوزراء ومهاجما للنائب رياض العدساني وللنائب صفاء الهاشم. كان يفترض أن يوضح سبب دفاعه ورفضه للاستجواب، وليس باتهام أو بالتشهير بزملائه في البرلمان. لقد انحرف النائب عن محاور الاستجواب وبصفة خاصة مع النائب صفاء الهاشم وادعى أن ما يقدمه تحت بند الفساد . والغريب في الموضوع أن رئيس مجلس الأمة لم يستوعب رد فعل النائب الراشد الذي أشار إلى أن الطريجي لم يلتزم بالمحاور وهذا خروج عن اللائحة، ولو أنه تريث ودقق في الأمر لوجد أن الراشد يطبق نص المادة »83« من اللائحة الداخلية للمجلس . لقد اعتبر الشعب أن الراشد كان يحمي الهاشم بشكل مباشر، ولكن لا يمنع أنه كان يحمي الطريجي بشكل غير مباشر، فإذا قرأنا المادة »79«  و»88« من اللائحة الداخلية للمجلس سيتبين لنا مدى انحراف النائب الطريجي عن محاور الاستجواب وهما كفيلتان بتطبيق الجزاءات عليه التي تنص عليها المادة »89« من اللائحة الداخلية للمجلس.أو قد يتطور الأمر لرفع الحصانة عنه.

كان يفترض كرافض للاستجواب أن يكتفي بقول: إن سمو الرئيس يحتاج لفرصة للعمل ونحن في مرحلة تتطلب التعاون من الجميع، ويشرح بعض المتغيرات السياسية المحيطة بنا ومدى تأثيرها على أمن الوطن لذلك هو يرفض الاستجواب، ولكن النائب الفاضل الطريجي كان يقصد أن يضع النائب صفاء في مأزق كما وضع العدساني. إن هذا الموقف الذي نرفضه من النائب الطريجي كان مبنيا على معرفته لنية كل مستجوب.

والموقف الثاني في استجواب النائب رياض العدساني لوزير الإسكان، لقد كانت القضية الإسكانية محوراً مهماً لكل نائب في برنامجه الانتخابي، ولكنها لم تأخذ نفس الأهمية في هذا الاستجواب ليس لأن النواب لا يريدون حل القضية، ولكن لأن المُستجوِب لم يكن متعاونا مع باقي النواب ليكسب تأييدهم في طرح الثقة، وعدم تعاون النواب كان مبنيا على معرفة نية كل شخص للآخر. في النهاية هذا المجلس لم ولن يحقق متطلبات الشعب إذا لم يتعاون على الخير .

يتبقى امر مهم على الشعب أن يتعلمه بعد جلسة بوستة، أنه في حال وجود انتخابات جديدة يجب عليه أن يشارك ويختار الأفضل وأن يبتعد عن المجاملة الاجتماعية، ويخلع ثياب القبلية، ويكسر حواجز الطائفية، ويضع في اعتباره أن اختياره السليم هو سلاحه القوي لمحاربة الفساد وفي دفع عجلة التنمية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث