جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 01 ديسمبر 2013

متملقون!

@AbdulaBenHawaaf

كان الفيلسوف الاغريقي » اريستيبو « يريد أن يطلب خدمة من الطاغية » ديونوزيو « فعندما وقف الفيلسوف » اريستيبو « بين يدي الطاغية، ما كان منه الا أنه ركع على الأرض عند قدمي الطاغية وتملقه، فأنتقد الناس بشدة عمل الفيلسوف » اريستيبو « وفعله هذا، فقال : وما ذنبي اذا كان » ديونوزيو « لا يسمع الا بقدميه؟

أكذب، نافق، قل كلاماً معسولاً، كن كمن ينطبق عليه القول » يعطيك من طرف اللسان حلاوة، ويروغ منك كما يروغ الثعلبٌ «، كثير من المسؤولين والمدراء وحتى الوزراء في هذا البلد يعشقون من يتملقهم، يعني وبمفهوم » ميكافيلي « يصبح » التملق « عادة حميدة وليس نفاقاً وكذباً ورياء تفتح باب المجد للشخص الذي يجيد التملق، في المعجم الوسيط » التملق « يعني التودد للشخص بكلام لا يعكس مافي القلب. ما أكثر من وصولوا الى قمة النجاح والسؤدد في هذا البلد جراء » التملق « والكذب والنفاق.

كثير من أصحاب الكراسي والمناصب لم يصلوا بسبب تفوقهم العلمي أو العملي، ولم يحققوا نجاحاتهم بسبب شخصياتهم الجذابة أو بسبب عبقريتهم » والعياذ بالله «، بل بسبب أجادتهم التامة » للتملق «، وعلى طرف لساني عشرة أسماء أعرفهم شخصياً وصلوا لما وصلوا اليه بسبب أجادتهم التامة لعادة » التملق « والكذب والنفاق والتذلل والمداهنة والتودد حتى وصلوا الى أغراضهم ومطامعهم. ضف على ذلك أجادتهم » الحفر « للأشخاص الذين يقفون عقبة في طريقهم لتحقيق مآربهم وصدق القائل » ياما تحت السواهي دواهي « ولو أنها لا تمت لصلب الموضوع بل هي مجرد » نغزة « في حق أحدهم » يعرف نفسه شخصياً «، وصدقني أيها الأخ العزيز في المواطنة، فان في هذا البلد السعيد قد لا تتحقق مقولة » من حفر حفرة لأخيه وقع فيها «، خاصة اذا كان هذا الأخ رجل » سيده « لا يجيد تملق الرؤساء والمدراء والوزراء وأصحاب السعادة والمعالي، الذين يعجبهم ويفتنهم » المتملقين « والمنافقين.

في المرة القادمة حين تلقي بك الأقدار لأحد اصحاب المراكز أو المناصب، فتدخل عليه وتسلم وأنت تفكر في أنه لابد أن يكون شخصاً متفهماً وحكيماً والا فكيف وصل الى منصبه الذي هو عليه، فتخرج من عنده » مصدوماً « تعلو وجهك الدهشة، لأنك تفاجأت بشخص جاهل ومتغطرس وأقل ما يمكن أن يقال في حقه » أنه لا يستحق مكانه

أو منصبه «، ففكر أنه قد يكون وصل الى مكانه هذا بسبب التملق الذي قد يؤدي بالشخص الى القمة يا رعاك الله.

و هذا الشاعر السعودي عبدالرحمن بن بديع يعبر عما يعتمل في صدره بعدما ذاق مرارة أولئك متسائلاً متعجباً :

البشت يا كرسي يبي شخص يزهاه و هذا ومثله ويش جابه هنيّا؟

قال تعالى في سورة البقرة : »اذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون،   الله يستهزئُ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون،   أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين«  وقال  | في الحديث الشريف : »ليس من خٌلق المؤمن الملق«.

ان التملق آفة اجتماعية يعتمدها المتملق سبيلاً الى غاية عند المتملق له يتلمس سبل ارضائه للوصول الى ما قد يكون حقاً له، والى ما قد يكون ليس من حقه وهو في الحالتين يدرك جيداً أن المطالب بالحق يكفي أن يستند على قيم عادلة، لأن التملق هو الرياء بعينه ولذا يعتبر مغايراً للقيم الخلقية حيث ان التملق يعتمد على أن يظهر المرء غير حقيقته، واظهار عكس ما يبطن فالصراحة والجرأة وقول الحق هي العملية الجاذبة والمضادة للتملق لأن طبيعة التملق سلوكية انهزامية تخفي الحقيقة ويمكن القول أنها تغلف الحقيقة المرة بغلاف زائف جوهرياً وقد يتراءى للمشاهد بأنه غلاف لامع براق ولكن الحقيقة غير ذلك اذا هو المديح الزائف المبالغ فيه.

قال سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لو كان الفقر رجلاً لقتلته «، وأقول » لو كانت الواسطة امرأة، لتزوجتها «.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث