جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 28 نوفمبر 2013

لا تكن أنت سبب تعاستك

كل مرة اذكر حدثاً مؤلماً وقع لي من زمن بعيد وكلما أتذكر ذاك الحدث اشعر بملل يحاصرني حتى أني فقدتُ السيطرة بالجلوس بمنزلي، ارتديت ملابسي وخرجت، وأنا شاردة الذهن لا أدرك الي أين أنا متوجهة، أقود سيارتي في الطريق وأرى من أمامي ومن جانبي السيارات المسرعة، لكن أنا أسير  ببطء شديد لأني لا أدرك الى أين اذهب، أصبح سائقو السيارات من خلفي في ضجر، والسبب هو أني من أتسبب بزحمة الطريق، وفي هذه اللحظة خطر ببالي أني أوجه سيارتي الي مكان هادئ مثل البحر حتى استلقى بجسدي على تلك الرمال الرطبة الباردة، واقضي وقتي هناك من دون ان اسبب ازعاجا لاحد، وعندما حددت توجهي قدت سيارتي بكل آمان ويسر.

آه..ما أجمل رؤية البحر وصوت أمواجه تتلاطم بالصخور، وما أروع تلك الطيور النورس التي تحلق بالسماء، ونسمات الهواء الرقيقة تمر علي وكأنها تحتضنني، وقفت أمام البحر حافية القدمين وشعرت ببرودة الماء تتصاعد الي جسدي أتأمل هذه اللحظة الرائعة متمنية ألا تنتهي، مددت ذراعي وأغمضت عيني، استنشقت الهواء حتى اخفي عن ذاكرتي آلام الماضي التي تلاحقني بين الحين والآخر، ولكن دون جدوى سوف تعود هذه الذكريات مرة أخرى تلاحقني.

عندما أكون في غرفة الطبيب ومستلقية على السرير ويقوم الطبيب بالتشخيص ويضع سماعته على صدري ويسمع نبضات قلبي ينظر ألي مستغربا، قائلا: » بسك دلع.. انت مفكيش حاجة.. انتي زي الحصان«.

وانهض من على السرير وبيدي وصفة الدواء، ذهبت بها الي الصيدلية وأعطاني الصيدلي شريطاً من البندول، وعندما دخلت منزلي رأيت أمام وجهي » ميري« خادمتنا في المنزل تصرخ من آلام في رأسها »الصداع« فأعطيتها البندول الذي بيدي، قالت لي وهي تهز رأسها » مشكورة ماما انت واجد زين« وابتسمت لها لأني اعرف ان العلاج الذي كان بيدي ليس هو علاجي، وذهبت الي غرفتي كعادتي مرهقة ومتعبة نفسيا.

نمت واستيقظت على اذان الفجر توضأت وبعدها قمت لصلاة الفجر وعندما انتهيت من صلاتي نظرت الى القرآن الكريم الذي هو أمامي منذ سنوات ولم تمتد يدي لقراءته يوما، ففتحت القرآن الكريم وشعرت بخشوع وأنا اقرأ الآيات الكريمة حتى وصلت الى سورة الشمس وقرأت آية » وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا  وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا« وقفت عند هذه الآية الشريفة وأحسست بذنب كبير بتقصيري مع ربي وتقصيري مع نفسي وتقصيري مع من يعيشون حولي، فبكيت حتى جفت الدموع من مقلتي.

وقررت منذ هذه اللحظة أني أغير نفسي وامحي من ذاكرتي كل الأشياء السلبية التي تلاحقني من آلام الماضي التي عانيتها من قسوة والدي في طفولتي ومن استهزاء أصدقائي بي وسواء معاملة زوجي معي و... و... الخ .

كانت هذه المعاناة سبباً في دماري النفسي وكلما أريد ان أعيش سعيدة سرعان ما اشعر بالخوف من هذه الأفكار السلبية التي تجعلني بائسة عاجزة عن فعل اي شيء واهرب الى البحر او الجأ إلى الأطباء وبالأخير لا احد يعرف ما هو علاجي.

وعند قراءتي كلام الله تعالى في تلك الليلة أحسست ان الله تعالى انزل على قلبي السكينة والحكمة وأدركت ان ما من انسان يمكن ان تخلو حياته من المآسي والمتاعب وليس أمامه في مثل هذه الحالة الا أن يسلك احد طريقين، طريق تقبل مصيبته بالرضاء والايمان والاقتناع بالواقع وذلك هو الطريق المستقيم السليم، او طريق التمرد والثورة على القدر وهو طريق كله عقبات وأشواك ولن تكون نتيجته غير زيادة المتاعب والأحزان التي عشتها بالسابق.

عرفت انه كان ينقصني التوكل على الله تعالى، فكنت دائما أعيش في رعب متوهمة ان ذكريات الماضي شبح يلاحقني أينما كنت، وهذا أنساني حب الحياة وجعلني أعيش فيها بهم وغم وتقيد بقيود وهمية صنعتها انا لنفسي، وكذلك أنساني ذكر الله تعالي الذي هو من مفترض ان نخاف منه ونخشاه قال تعالي » وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى   فَاِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى«.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث