جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 25 نوفمبر 2013

تفعيل المادة 25

كتبت تغريدة »نحتاج إلى نائب يقترح إنشاء صندوق لتعويض المواطن الكويتي عن أي  أضرار يتعرض لها جراء الكوارث الطبيعية«، وكانت هناك مداخلة جميلة من دكتور فاضل وهي  الدستور يلزم الدولة بالتعويض العادل عن الأضرار بسبب الكوارث الطبيعية، وبالطبع، هو يشير إلى المادة 25 ونصها »تكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء الناجمة عن الكوارث والمحن العامة، وتعويض المصابين بأضرار الحرب أو بسبب تأدية واجباتهم العسكرية«.

هناك من يرى أن الدولة ليست ملزمة لا بالدستور ولا بالقانون تعويض المواطنين جراء السيول والأمطار أو الكوارث الطبيعية بمختلف أنواعها. معتمدا على المادة نفسها، حيث يشير إلى أن المادة تقول  »تكفل الدولة تضامن المجتمع في تحمل الأعباء عن الكوارث والمحن العامة« وهذا لا يعني أن الدولة تكفل التعويض عن الأضرار، وإنما هي مسؤولة عن تعاون المجتمع في تحمل الأعباء وليست مسؤولة عن التعويض عن الأضرار، وبناء على هذا التحليل أو هذه الرؤية تصبح وظيفة الدولة تنسيقية في المجتمع ومسؤوليتها الوحيدة هي أن تكفل تماسك المجتمع في حال الكوارث والمحن العامة، ويجد أن من ضمن هذا التنسيق أن تضمن الدولة مشاركة الهيئات الخيرية في تعويض المتضررين وهذا نوع من تضامن المجتمع.

نثمن هذه الرؤية ونحترمها رغم اختلافنا معها، ولكننا نرى أن تضامن المجتمع يعني أن مجموعة الأفراد يقرون أن التعاون هو الطريق لتحمل الأعباء، وليس لتحمل الأضرار.

نظرة سريعة في ما حدث لنعرف دور الدولة في الكارثة، حذرت البحرية الأميركية من تعرض دول الخليج لموجة من الأمطار الغزيرة، نفت الدولة التصريح وأكدت على سقوط أمطار عادية لن تؤدي إلى سيول، هطلت الأمطار في الدولة، لم تصرح الدولة، ازداد سقوط الأمطار، لم تحذر الدولة بدليل أنها استغلت إعلامها بادعاء أن الحياة طبيعية والأمطار لم تؤثر على البلاد مستدلة بأن الشوارع غير مزدحمة، وخلال تفاعل الدولة مع تطورات الأحداث كان المجتمع يقوم بالآتي: تبرع بعض الشباب بإنقاذ من حوصر بمياه الأمطار، وتبرع بعضهم الآخر بتوجيه الناس عبر شبكات التواصل الاجتماعي أي طرق يسلكون، وآخرون تبرعوا برفع أنقاض جرفتها سيول الأمطار على بعض المارة، استنكر المجتمع ما حدث، وجه الشعب اللوم إلى الحكومة لتقصيرها باتخاذ الإجراءات اللازمة في مثل هذه الأزمات، طالب الشعب بالمصداقية في التصاريح، طالب الشعب بإجازة للطلبة نظرا لغرق بعض المدارس، وهناك الكثير، وكل ما قام به المجتمع لم يكن للدولة دور فيه،فهي لم تكفل تضامن تحرك الشباب ولا استنكار الشعب ولا مطالباته، تحرك الجميع دون أمر من الدولة وذلك لأنه شعب لديه الشعور الإنساني الكافي ليحمل أعباء الكارثة الطبيعية، ولكنه مع ذلك هو يرفض الكارثة الصناعية.

لنفترض وهو أمر واقع أن الدولة كانت سببا في تفاقم أضرار الكارثة الطبيعية، فكيف يمكن التعامل مع الدولة؟ وما هو دورها الذي يفترض أن تتبناه في هذه الحالة؟ وللإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعرض ماذا نعني بالدولة؟ الدولة شعب، وإقليم، وسلطة سياسية، والسلطة السياسية هي نظام الحكم،والحكومة، والبرلمان بناء على الدستور، وبما أن الحكومة هي المخولة بخدمة الشعب، وهي التي لها الحق في مخاطبة الشعب بشكل مباشر إذا هي المقصودة بالمادة، فالحكومة هي من تحاول أن تكفل تضامن المجتمع في تحمل الأعباء وبما أنها هي احد الأسباب التي أدت إلى تفاقم الأضرار بعدم اتباعها خطة لإدارة الكوارث والإعلان عنها بل وانها تمادت ولم تأخذ بتوقعات البحرية الأميركية، وجعلت الأرصاد الجوية التابعة لها تصرح عكس ذلك، واتخذت من إعلامها بوابة تنكر ما حدث على أرض الواقع، فإنها في هذه الحالة تفقد مصداقيتها أمام المجتمع الذي سيتضامن مع نفسه ويتوجه للنواب بطلب اقتراح قانون بإنشاء صندوق لتعويض المواطن الكويتي من أية أضرار من جراء الكوارث الطبيعية وهي هنا مجبرة أن تكفل هذا التضامن استنادا للمادة 25 من الدستور. وإذا كانت المشكلة تكمن في تفسير كلمة أعباء وأضرار، فالضرر يأتي بعد حدوث الكارثة، أما تحمل الأعباء فيعني زيادة مهام على المجتمع يجب أن يقوم بها أثناء الكارثة، في النهاية نحن طالبنا بتفعيل المادة، ما يعني أننا بحاجة إلى صياغة قانون يخدم المواطن وهذه مسؤولية المشرع، ولكن يبقى السؤال الأهم: هل سيتبنى أحد النواب هذا الاقتراح؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث