جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 24 نوفمبر 2013

ودستورنا الشخصي!

من عنوان المقالة، يبدو أن هناك شيئاً غريباً، ولا غرابة، ما دمنا نعيش اليوم عالم الغرائب والعجائب، عالم مشحون، عالم مضطرب، اختلط فيه الحابل بالنابل، تتداخل الأفكار، تتقاطع الكلمات، فما عدنا نميز بين الليل والنهار، فلا شتاؤنا شتاء، ولا صيفنا صيفاً، ولا خريفنا الخجول خريفاً، وللجميع أصبح لا ربيعنا ربيعاً، فماذا بقي بعد؟

الازمات تتناسل، تتوالد، فما أن ترسو دعائم الاستقرار ويتجدد الامل فينا ببدء مرحلة جديدة، لدفع عجلة التنمية والاصلاح التي توقفت في اكثر من محطة حتى نفاجأ بمن يضع العصا في العجلة، ويعرقل تلك العربة العفية في مسيرتها، بحسن نية أو بسوء نية، ثم تكر الكرة مرة اخرى في محاولة البدء من جديد، واذا بهذا الجديد هو قديم جديد وهكذا دواليك، والدائرة تدور، والزمن يمضي، ويمضي سريعاً لا ينتظر أحداً، أزمة تتأثر من سابقتها، كل اشراقة شمس نواجه أزمة أو مشروع أزمة لتدور الدائرة، مسلسل أصبح يثير السأم والملل، هل وصلنا الى مرحلة الطفولة الفكرية؟ أم المراهقة السياسية؟ أين الخلل؟ أين وكيف الوصول إلى الحل وقد لا يكون الحل الأمثل أو الاتفاق على أقرب الحلول المتاحة للتوصل الى نقطة البداية والبدء من جديد؟

وكأننا اليوم أصبحنا نعيش مرحلة تخبطات عشوائية، وكأن خلق الازمات وافتعالها أصبحت عملاً دؤوباً لا يكل ولا يمل، تلك الحالة التي نعيشها اليوم بمواقف تدعو إلى الضحك ولو أنه ضحك كالبكاء.

حكومتنا ليست حكومة ملائكة وشعبنا ليس شعب الله المختار، والاخطاء واردة من كل الطرفين، التقصير والاخطاء الواردة من كلا الطرفين تستدعي وقفة جادة وحاسمة على طاولة واحدة لرسم خطة، تلك الخطة المفقودة، في هذه الهوجة التي ضاعت بها والتي لم نعلم عنها شيئاً، فهي الحاضر الغائب.

الحكم في الكويت استمد شرعيته من عهد وميثاق توارثه الآباء عن الاجداد، حكم عادل امين، علاقة الحاكم بمحكوميه على اساس العهد والعدل والمواثيق، منح لشعبه ما لم يمنحه حكم في تاريخ المنطقة، حرية، سعة في الرزق، عدل في توزيع الثروة، توسيع في حرية الفكر، المواقف التاريخية شاهد أمين على تلك المواقف، في كل الظروف والأحداث التي عصفت بالبلاد والعباد وأحداث الامس القريب لا تغيب عنا!

وشعب الكويت، شعب أصيل، وفي، أثبت معدنه الأصيل في المواقف والمحن، فظهر للعالم بأسره بصورة اسطورية، وملحمة وطنية لم يشهد لها العالم منذ الحرب العالمية الثانية مثيلاً!

لا نريد لهذه الصورة التي سجلها التاريخ أن تهتز، ولا أن تشوبها شائبة، لتبقى ناصعة مهما تراكمت الغيوم، وتكاثرت الهموم، وعصفت من أحداث، واعترت المسيرة من أخطاء، فكلنا مشاركون، وكلنا مدانون، والمسؤولية تقع على الجميع، ويبقى الوطن ومكتسباته هو الأبقى وهو الأسمى وهو الهدف والغاية والمبتغى المرتجى، فلنخرج من تلك الشرنقة، شرنقة الذات والأنانية والمحدودية الفكرية، ولننظر حولنا، ومن حولنا، فالعالم تعصف به الويلات والمصائب والكوارث، الاحداث تتسارع، التحولات والتوازنات تتغير، فلنوسع آفاقنا، ولنعمل على تحقيق أهدافنا، ولتكن رؤيتنا مجسدة، بطاقة ومثابرة، فكفى ما ضاع من وقت واهدار جهد، فالطرق مازالت سالكة وإن تعرجت دروبها أحياناً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث