جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 19 نوفمبر 2013

فشلة على شاطئ الصليبخات

ليس للناس هذه الأيام حديث سوى الأمطار والسيول التي  أخبرت عنها البحرية الأميركية المنتشرة في الخليج العربي، وفقا لما يتداوله المغردون على جميع المواقع الالكترونية،  وما صاحب تلك التغريدات من هلع وسخط، هلع وخوف من خطورة السيول الجارفة وما يصاحبها من حوادث، وهو ما كشف حقيقة البعض منا في بعدنا عن الله عز وجل في السراء ليحفظنا سبحانه في الضراء، وسخرية أراد البعض منها إسقاطاً على الفساد المستشري في دولنا الخليجية وفي الدول العربية عامة، ففي كل مرة تهطل فيها الأمطار ينكشف الغطاء عن فساد جديد وغش وجشع سكن قلوب المتنفذين وليس المتنفذات لقلتهن.

في كل مرة نكتشف أن مشاريعنا كرتونية وليست صامدة، لا أقول انها تتحدى قوة الله وآياته في الكون، ولكن قليلا من الصمود في وجه السيول والأمطار، ظاهر مشاريعنا الصلابة والقوة والمتانة وباطنها غرق في شبر ميّه، كما يقول اخواننا المصريون، أقصد الشعب المصري وليس إخوان مصر تحديدا.

في النهاية تأتي الأمطار لتنسينا قليلاً من واقعنا العربي المؤلم وتغسل ذلك الغبش الذي اعتلى قلوبنا، ونستمتع قليلاً بتعليقات المواطن الخليجي والعربي المضحكة في كثير منها والمبكية في جانبها الآخر.

أما فيما يتعلق بعنوان المقال فهو موقف محرج وجميل في نفس الوقت، صادفني عند المقهى الشعبي في الصليبخات وكنت مع والدتي أطال الله في عمرها وبناتي في كشتة برية غير بحرية عند واجهة الصليبخات المنسية، والتي نسمع عنها بالأفلام الهندية، الموقف باختصار تواجد مجموعة »أنفيرث« التطوعية وبما يقارب أكثر من خمسين شخصاً من الجنسيات الأوروبية ما بين فتيات وشباب وسيدات وأطفال في مهمة تطوعية لتنظيف شاطئ الصليبخات، وحقيقة شعرت بخجل شديد من نفسي ومن الهمة والنشاط اللذين ميزات اعضاء المجموعة، الأمر الذي دفعني لمشاركتهم العمل بإزالة الأوساخ والمخلفات أنا وبناتي الصغيرات وقد وجدت متعة كبيرة في ذلك العمل، ورأيت الابتسامة تعلو وجوه اعضاء المجموعة وقد التقيت برئيسة المجموعة الآنسة أليسا، وهي من ايطاليا والتي تحدثت عن فريق العمل وعن الأعمال التطوعية التي يقومون بها، وقد لاحظت كم هي سعيدة بذلك العمل بالرغم من شدة حرارة الشمس ذلك الصباح، وقد وعدتها بكتابة ما شاهدت في مقالتي هذه.

هؤلاء القوم الذين جاؤوا من ديارهم الباردة للعمل في دولنا، ما الذي يدفعهم لتنظيف شواطئنا وجزرنا، وإزالة أوساخنا؟ سؤال جعلني أعود بالذاكرة سريعا لتلك التصرفات والمشاهدات البعيدة عن تعاليم ديننا والتي يمارسها البعض كثقافة اعتادها في حياته وتوارثها وسيورثها لأبنائه في سوء السلوك، في رمي الاوساخ والمخلفات في التقاطعات والحدائق والمتنزهات والشواطئ وفي المدارس والمؤسسات الحكومية والفرچان وعند المطاعم والجمعيات والاسواق، وفي البراري والصحاري والوديان.

نرفع القبعة ونقف نصفق لفريق »أنفيرث« وغيره من الفرق التطوعية على جهودهم الكبيرة في الحفاظ على البيئة نظيفة وخالية من الملوثات »غراسيا أليسا«.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث