جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 18 نوفمبر 2013

حل ... تعليق دعوة بعد عام

يعيش الشعب الكويتي حاليا أزمة سياسية حرجة جدا. تحتاج منا إلى أن نتكاتف لكي نخرج من هذا المأزق، وقد يعتبر البعض أن ما سنطرحه هو حل قد يناسب فئة معينة ولا يناسب الشعب بأكمله ، ولكننا نعيش في زمن كثرت فيه الإجراءات الحكومية الخاطئة، وفهم خاطئ لمواد الدستور ما يؤدي إلى ممارسته بشكل خاطئ ، الأمر الذي يجعلنا سنظل نعيش في فراغ دستوري ودائرة مغلقة، لذلك منعا لمزيد من التلاعب، ومنعا لمزيد من المزايدات، ومنعا للأخطاء يجب أن نعالج الأخطاء التي وقعت من السلطة التنفيذية وأثرت على السلطة التشريعية والتي عجزت السلطة القضائية عن تحقيق التوازن فيما بينهما لتضارب الأقوال والأهواء والتحليلات.

إن الأزمة السياسية التي نعيشها منذ فترة تحتاج إلى وقفة من الشعب لتصحيح المسار ونجد أن الحل يتمثل في ثلاث مراحل  المرحلة الأولى هي: يجب أن يُحل مجلس الأمة، وحل المجلس حق للأمير وهذا الحق نجده في نص المادتين 102و107 من الدستور فالمادة 102 تقول لا يتولى رئيس مجلس الوزراء أي وزارة، ولا يطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به، ومع ذلك إذا رأى مجلس الأمة بالطريقة المنصوص عليها في المادة السابقة عدم إمكانية التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، رفع الأمر إلى رئيس الدولة وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء ويعين وزارة جديدة، أو أن يحل مجلس الأمة. وفي حالة الحل، إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلاً لمنصبه من تاريخ قرار المجلس في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة.

والمادة 107 تؤكد أن للأمير أن يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل على أنه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى، وإذا حل المجلس وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في ميعاد لا يجاوز شهرين من تاريخ الحل، فإن لم تجر الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية ويجتمع فوراً كأن الحل لم يكن، ويستمر في أعماله إلى أن ينتخب المجلس الجديد.

ولا يخفى على أحد من الشعب أن السبب الرئيسي الأول  الذي يدعونا إلى اللجوء لمثل هذا الحل هو للحد من الأخطاء التي وقعت فيها السلطة التنفيذية بعد حل مجلس 2009 ، أما السبب الثاني فهو عدم التزام أعضاء البرلمان بالقسم الذي اقسموه على أنفسهم فهم أصبحوا سببا لتأجيج الشارع الكويتي، والسبب الثالث رفض الشعب الكويتي للحكومة المنتخبة والتي هي سبب الصراع السياسي بين أقطابه.

وحل المجلس كما ذكرت حق للأمير والطريق لاستخدام هذا الحق هو المادة »71« وهذه المادة تجيز للأمير أن يتخذ التدابير اللازمة لإنقاذ البلد  فهي تنص على أنه إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون على أن لا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية. ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها، إذا كان المجلس قائما وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك. أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها قوة القانون إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر.

ويجب علينا أن نوضح أمرا مهما أن الشعب يعي أن المجلس الذي نتحدث عنه الآن هو مجلس سيتعرض لكثير من الطعون وهناك احتمال أن يحل بناء على حكم محكمة، وليس بناء على رغبة الأمير ، وإذا حُل بناء على حكم محكمة تكون المحكمة قد سهلت المهمة للدخول في المرحلة الثانية المطلوبة دون اللجوء للمرحلة الأولى، ولكن إذا صدر حكم المحكمة بتحصين المجلس فنحن هنا بحاجة إلى  سبب يجب أن يستند إليه سمو الأمير لحل الأزمة التي نعيشها فمجلس 2009 كان السبب لحله كما ورد في النص هو  إزاء ما آلت إليه الأمور وأدت إلى تعثر مسيرة الانجاز وتهديد المصالح العليا للبلاد مما يستوجب العودة إلى الأمة لاختيار ممثليها لتجاوز العقبات القائمة وتحقيق المصلحة الوطنية. إلا أننا الآن لسنا أمام تعثر مسيرة الانجاز وتهديد مصالح البلاد فنحن تخطينا هذه الأمور بخطوات كثيرة وأصبح البرلمان يشكل تهديدا قويا على اللحمة الوطنية، الأمر الذي يدفع الشعب أن يطالب بحل المجلس حفاظا على الروح الوطنية ودرء الفتنة، بالإضافة إلى الأسباب التي ذكرتها قبل قليل.

المرحلة الثانية: بعد الانتهاء من المرحلة الأولى وحل المجلس وبناء على المادة 181 من الدستور التي تؤكد أنه لا يجوز تعطيل أي حكم من أحكام هذا الدستور إلا أثناء قيام الأحكام العرفية في الحدود التي يبينها القانون. ولا يجوز بأي حال تعطيل انعقاد مجلس الأمة في تلك الأثناء أو المساس بحصانة أعضائه لذلك نحن نحتاج إلى استخدام المادة »69« ليتم إعلان الحكم العرفي ونصها يعلن الأمير الحكم العرفي في أحوال الضرورة التي يحددها القانون، وبالإجراءات المنصوص عليها فيه ويكون إعلان الحكم العرفي بمرسوم، ويعرض هذا المرسوم على مجلس الأمة خلال الخمسة عشر يوما التالية له للبت في مصير الحكم العرفي  وإذا حدث ذلك في فترة الحل وجب عرض الأمر على المجلس الجديد في أول اجتماع له ويشترط لاستمرار الحكم العرفي أن يصدر بذلك قرار من المجلس بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم  وفي جميع الأحوال يجب أن يعاد عرض الأمر على مجلس الأمة، بالشروط السابقة، كل ثلاثة أشهر.

يجب أن ينتبه الجميع أنه يجوز إعلان الحكم العرفي في حالتين وهما وجود المجلس أو عدم وجود المجلس، وسبب عرضنا للمادة 181 هو توضيح أنه يمكن تعطيل أي حكم من  أحكام الدستور عند إعلان الحكم العرفي، كما يجب أن يعلم الجميع أن قانون الحكم العرفي رقم 22 لسنة 1967 يحدد في المادة الأولى الأحوال التي يجوز فيها إعلان الحكم العرفي وهي:

1 - إذا تعرض الأمن والنظام العام في الدولة أو جهة منها للخطر.

2 - وقوع عدوان مسلح على الدولة.

3 - خشية وقوع ذلك العدوان بأن يكون وشيكاً.

4 - وقوع اضطرابات داخلية.

5 - تأمين سلامة القوات المسلحة الكويتية وضمان تموينها وحماية طرق مواصلاتها وغير ذلك مما يتعلق بتحركاتها وأعمالها العسكرية خارج الأراضي الكويتية.

ونحن الآن نعيش اضطرابا داخليا وهناك من يعتقد أن الحكم العرفي يعني الحكم العسكري وهذا اعتقاد خاطئ حيث يوضح القانون في مادته الثانية: يكون إعلان الأحكام العرفية بمرسوم يتضمن ذكر ما يأتي:

1-   الجهة التي تجري فيها الأحكام العرفية.

2-  التاريخ الذي يبدأ فيه نفاذ هذه الأحكام.

3-  اسم من يقلد السلطات الاستثنائية التي نص عليها في هذا القانون عسكريا كان أم مدنيا، كما يكون رفع الأحكام العرفية بمرسوم، وذلك بغير الاخلال بما هو وارد في المادة 69 من الدستور.

وبناء على الفقرة الثانية يمكن تحديد الفترة إلى سنة ميلادية من تاريخ إعلان الحكم العرفي، وبناء على الفقرة الثالثة من القانون يتولى الأمير  ومجلس الوزراء الاختصاصات المخولة لمجلس الأمة بموجب الدستور. على أن تُستغل هذه الفترة في حوار لتتوصل فيه جميع الأطراف إلى حل ومشروع سياسي يهدف للاصلاح ووضع آلية لعودة الحياة البرلمانية بما يتناسب مع الدستور والمجتمع.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث