جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 13 نوفمبر 2013

وتبقى مساحة للعقل الحالم

الإنسان بطبيعته حالم، يحلم بالمستقبل وبما هو أفضل، يحلم بالأبدية وهو يعلم تماما أن البقاء لله وحده، يحلم بالفردوس السعيد وهو يعلم أن الوصول إلى هذا العالم الخالد السعيد لا يتأتى ألا بعد جهد وصبر وإيمان واداء للواجبات الدينية والدنيوية بصدق واخلاص من دون مواربة أو زيف او مظهرية خادعة! وهكذا استمر الخيال البشري يحلم ويحلم، ويرجو، وينتظر، ويرتقب، ويتطلع على أمل أن يحمل له الغد ماضن عليه به اليوم، ظل يحلم بالأفق النائي البعيد السعيد الذي تمتد اليه الابصار وتهفو إليه النفوس حين تدرك جدب الواقع.

من نظرة عامة الى الوجوه العابرة نلاحظ اختفاء الابتسامة وحلول العبوس والقنوط والتذمر محلها، تتفجر أكثر ما تتفجر على أرض الواقع ومن طريقة التعامل، من قيادات متهورة مضطربة، من ظهور ظاهرة غريبة عجيبة دخيلة مؤلمة »ليش تخزني؟« الخزة؟ هل وصلنا الى هذا الحال؟ هذه الظاهرة وليدة الاضطراب النفسي والتي تؤدي الى جرائم منكرة تهز الوجدان وترتعد منها الابدان، شوارع أصبحت مسرحا مفتوحا لحرب مجازر لا هوادة فيها تثير الفزع والرعب.

هذه الاوضاع والاحوال التي نشهدها اليوم ما هي إلا انعكاس لواقع مر متأزم محليا وخارجيا، فعلى كل مفترق طريق هناك لافتة علقت »أزمة« أو افتعال ازمة أو على مشارف كارثة لا تعرف حدودها أو مداها، معها غابت الفرحة، غابت الاحلام السعيدة، غاب الأمن والاستقرار رغم ما يتوافر من سلسلة متعاقبة احيانا من مناسبات سعيدة وأعياد مجيدة، وانجازات وابداعات في المحافل المحلية والخارجية، يفضل من يفضل الهروب خلالها الى خارج البلاد وتصل الرحلات المغادرة إلى ارقام قياسية وخيالية خلال تلك الفترة الوجيزة، وأصبح هذا الهروب الجماعي كأنه خشبة النجاة، والنجاة من ماذا ولم؟ من واقع متأزم مأزوم طوال العام وفي كل فصل من الفصول!

البحث عن الفرحة عن الابتسامة أصبح السهم المفقود في بورصة التعاملات الاعتيادية، القنوط والتبرم والشكوى والعبوس حل محلها، البعض يحاول اصطناع الفرحة والأمل محاولة حثيثة للحاق بشعاع الأمل الغارب ونسي من نسى أن العطاء والابداع المتفجران يستوجبان بيئة صحية والانفعال يبقى محصورا على المستوى الفردي، أما العطاء العام والأمل بالغد الأفضل يتطلب توافر أرضية وتربة صالحة فهي الغذاء للأمل والحلم والعطاء.

أحلام تتسرب.. آمال تتعلق بنجوم بعيدة، أحزان تنطوي بين خبايا الوجدان، استدعاء لاستمرارية أو عهد جميل زاخر مضى، دعوة مفتوحة للأمل والعمل ننطلق إلى آفاق اوسع وارحب، محاربة لمواطن الخلل، لنتخطى المصاعب ونعلو على الجراح، فدروب الأمل وآمال تحقيق الاحلام مازالت سالكة!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث