جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 نوفمبر 2013

مَـشْهَدْ

رأيت منذ أيام مشهدا يفتقد لكثير من التفكير السليم رغم أن أصحاب الموقف كانوا يجتهدون لنقل دولاب كبير »إطار سيارة«  من مكان إلى آخر... لقد كان المشهد كالتالي: اجتمع ستة أشخاص حول دولاب كبير، اثنان في الخلف، واثنان بالأمام وواحد على اليسار والآخر على اليمين محاولين تحريكه من مكانه إلى منطقة التخزين. وفي أثناء تحريكه وقع على صديقهم الذي باليمين، فتركوا الدولاب والتفوا حول صديقهم ولكن الحمد لله لم يصب بأذى.

وبعد أن وقف وأعلن أن بمقدوره أن يواصل معهم، قرروا أن يكملوا المسيرة ولكن الغريب في الموضوع أنهم كرروا نفس المحاولة وأخذ كل شخص مكانه، استغربت كثيرا على إصرارهم وتصميمهم على نقل الدولاب رغم أنه يعلوهم حجما ويثقلهم وزنا، ومع المحاولة الثانية وقع كما وقع أول مرة، فقرروا أن يكرروا المحاولة ولكن بعد تفكير اقترح أحدهم أن يتم نقل الصديق الذي بالجهة اليسار إلى اليمين على اعتقاد منه أنه أقوى بنية ويمكن أن يتحكم في الأمر أكثر من الآخر.

وبعد محاولات متكررة اتفق الجميع إلا شخص واحد منهم أن يبعثوا لصاحب العمل ويبلغوه أن الأمر صعب عليهم ويجب أن يبعث لهم الآلة التي تساعدهم على نقل الدولاب من مكانه، أما الشخص الذي اعترض على هذا الاقتراح، فكان على علم أن صاحب العمل لن يبعث لهم شيئا، واحتمال أن  يخسروا عملهم ويبحث هو عن آخرين، وصمم أن يجدوا لهم طريقة لنقل هذا الدولاب.

من بعيد جاء رجل واقترح عليهم أن يقفوا جميعا خلف الدولاب ويدفعوه إلى الأمام ليتدحرج وقد يصل إلى المكان الذي يريدونه، وبالفعل نجحت العملية ووصل الدولاب إلى مكان التخزين وعلت الضحكات، ومن بعيد ضحكت معهم وعلى حالنا.

ضحكت معهم لأنني فرحت لفرحتهم، وضحكت على حالنا لأن المشهد الذي رأيته ينطبق تماما على دولاب التنمية عندنا في الكويت، الجميع يقف حول التنمية والجميع يحاول جاهدا أن يقدم شيئا، والجميع يطالب بها، والجميع يدلي بدلوه، وجميعنا نقف حول موضوع التنمية ولم نفكر جميعنا أن نتفق ونصبح يدا واحدة ونقف في مكان يدفع هذه العجلة التي أعاقها الجميع بقصد أو بغير قصد.

ضحكت على حالنا لأن الأشخاص البسطاء بعث الله لهم من يفكر عنهم ويساعدهم ليحتفظوا بعملهم، ولكن نحن ماذا ننتظر أن يبعث الله لنا، فالأشخاص الذين يمسكون زمام الأمور في التنمية قد أنعم الله عليهم بالعقل والتفكير والتدبير وهي هبات تساعدهم على تطوير المجتمع وتنميته ما يساعدهم بنفس الوقت على الحفاظ على مكانتهم الاجتماعية وكراسيهم، ورغم ذلك لم يحمدوا الله على هذه النعمة التي افتقدها الكثيرون، ولم يجتهدوا كما اجتهد البسطاء في العمل، وإنما تم احتكار التنمية لفئة وحجبت عن فئة. كان مشهدا بالفعل يعبر عن حال التنمية في الكويت.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث