جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 08 نوفمبر 2013

حل بمعايير مختلفة

أثبتت الأحداث الماضية وآخرها تبني كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة للقرار المتعلق بتدمير الأسلحة الكيميائية في سورية ليس فقط انتصار النهج الروسي الداعي إلى التسوية السلمية للصراع السوري وحسب، بل تعزيز مكانة روسيا الدولية أيضا. هذا الاستنتاج هو استنتاج الأغلبية المطلقة من وسائل الإعلام الأجنبية في منطقة الشرق الأوسط، والدول الغربية على حد سواء.

منذ بداية تدهور الوضع الداخلي في سورية في مارس عام 2011 قررت الدول العظمى في الغرب - في انتهاك صارخ للمعايير الدولية التي تحظر تقديم المساعدة المسلّحة لأحد الأطراف في أي نزاع داخلي »يُرجى الرجوع إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2625«، وبدعم من بعض الدول العربية- الاستفادة من تطور الأوضاع في سورية للإطاحة بحكومة هذا البلد باستخدام القوة.

والحال أنه لم تصغ أي من الدول الغربية للعديد من نداءات الطرف الحصيف في المجتمع الدولي والتي طالبت بوقف تقديم المساعدات العسكرية للمعارضة السورية - أولا وقبل كل شيء لارتباطها الوثيق مع تنظيمات إرهابية.

ووفقاً لما جاء به الخبراء الغربيون من تقديرات تقريبية، يصل اليوم عدد هؤلاء المسلحين في سورية إلى ما يقارب 10 آلاف، وهو ما يتطابق مع حجم جيش حقيقي. والواقع أنه في حال اكتسابهم لخبرة قتالية في ظل الأوضاع السورية فسوف يتمكنون من تمثيل خطر حقيقي يهدد أمن أي دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الاوروبي.

و قد ثبت أن كلاً من الخطوات الأولى للدبلوماسية الدولية في السابع والعشرين من سبتمبر لإخماد بؤرة نيران الصراع العسكري السوري، و تبني مجلس الأمن الدولي لقرار يتعلق بتدمير الأسلحة الكيميائية في سورية جاء بمثابة اختبار للمعارضة السورية من أجل التعرف على طبيعتها الفعلية، و الإتيان بدليل إضافي على ارتباطها مع تنظميات إرهابية. هذا ونذكر أنه في 20 سبتمبر من هذا العام، أبرمت واحدة من جماعات الثوار، الذين هم من فرق الجيش السوري الحر اتفاقا »على الهدنة« مع مجموعة »الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام« المرتبطة مع تنظيم القاعدة.

إن رغبة السوريين المسلحين بالانضمام للجماعات الإرهابية يمكن تفسيرها بالعديد من الأسباب. أولاً لكونهم الأقوى عسكرياً من فرق الثوار الأخرى. إلى جانب ذلك، فاتخاذ هذه الخطوات بلا شك سيدعّم نفوذ الجماعات الإرهابية في المعارضة السورية جذرياً خلال الأيام الأخيرة . و بناء على ذلك، سيكون من المتوقع ازدياد النزاعات في سورية تارة بين جماعات الثوار و القوات الحكومية،  وتارة بين جماعات الثوار بعضها البعض في تنازع على السلطة والنفوذ في الدولة.

وفي ظل هذه الظروف، فإن استمرار الدعم الغربي للمعارضة السورية المسلحة لن يعيق الجهود الدبلوماسية لتسوية النزاع السوري وحسب، بل سيزيد أيضاً من خطر التهديد الإرهابي من قبل المسلحين من كل أنحاء العالم. ومما لا شك فيه أن تنفيذ أي شكل من أشكال العمليات العسكرية ضد سورية سيزيد حتما من تدهور الوضع في الإقليم والعنف.

الأخير من وليد الحارث

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث