جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 08 نوفمبر 2013

إذا بغيت تضمها اسأل عن أمها

الأسرة وحدة مجتمعية صغيرة، وهي جزء من مجتمع اوسع، ونعبر عنه بما تمثله من عادات وقيم ومعايير وسلوكيات، فالأسرة هي جزء من الصورة الأشمل للمجتمع، ولما كان المجتمع يخضع لحتمية التطور والتغير فان الاسرة تبعاً لذلك تتأثر بهذه الآلية المجتمعية.

وبالمقارنة بين الأسر حالياً، وبين الأسر قديماً، نجد انه طرأت متغيرات عديدة في اتجاهات الأسر وقيمها وعلاقاتها وسلوكياتها، حيث غلبت عليها القيم المادية، والمعايير الشكلية المرتبطة بالوجاهة والبرستيج الاجتماعي وغيرها من المظاهر السطحية، وللتعبير عن ذلك يمكن ملاحظة الظاهرة الخطيرة التي انتشرت في اسرنا ومجتمعاتنا وهي ظاهرة الطلاق، التي اصبحت تمزق المجتمع وتترك الاسر اشلاء مبعثرة، فالزواج فعل يهدف الى بناء مملكة صغيرة وانجاب اطفال، ليكونوا امتداداً للمجتمع، وهذا الامر يحتاج الى الكثير من الوعي والصبر والاصرار، والتعامل مع الخلافات الزوجية بشيء من الحكمة والاتزان والرغبة في استمرار بيت الزوجية مهما عصفت به اعاصير الخلافات والمشاكل.

وهنا يأتي دور الاسرة خصوصاً الامهات في مساندة ابنائهم في تجاوز هذه المشاكل، ومساعدتهم في ردم الخلافات وتصفية القلوب حرصا على الاطفال واستمرار الحياة الزوجية.

فهناك فرق بين أم عندما تصل الخلافات بين ابنتها وزوجها الى مرحلة الذروة والتهديد بالطلاق ان تعيد ابنتها الى بيتها بعد يومين مثلاً، وادخالها الى بيتها حتى لو كان البيت مغلقاً،  حتى لو تسورت جدران البيت للعودة الى بيتها واولادها، هنا وامام اصرار الزوجة بمساعدة امها للعودة الى بيتها قد يتراجع الزوج عن طلاقها ويتسامح معها، وبين ام امام اول هزة في الخلافات الزوجية تشجع ابنتها على الطلاق، وتزيد الموقف اشتعالاً وتأزماً، وتحطم حياة ابنتها عند اول مشكلة، وتكبر رأس ابنتها مثل

ولا يهمك، خلي يولي، اجوزك سيد سيده، واحد احسن منه، الى ذلك من العبارات التي تزيد من عناد البنت، وتدفع بها الى الطلاق، وتصبح امرأة مطلقة في نظر المجتمع، وما يستتبع ذلك من نبذ اجتماعي ونميمة ومراقبة تصرفاتها ما يجعلها تعيش اياماً مؤلمة لفشل حياتها الزوجية.

لذلك الأم هي المدرسة الحقيقية في حياة ابنائها، فهي اما ان تساعدهم على النجاح والاستقرار والصعود الى أعلى او تخسف بهم الارض وتدمر حياتهم وتودي بهم الى الفشل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث