الخميس, 07 نوفمبر 2013

يعني شنو مجتمع مدني؟!

الديمقراطية لا تتجزأ، ومن أسس الديمقراطية في أي بلد في العالم أن يكون هناك رأي وحضور لمؤسسات المجتمع المدني وجماعات الضغط الاجتماعي، تشارك وتراقب وتقيم وتوجه أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتحمل مطالب شعبية، وتضغط على السلطة لتنفيذها.

في التجارب الديمقراطية العريقة، نجد المجتمع المدني فاعلا وقويا ومؤثرا في العملية السياسية والاجتماعية، وأيضا الاقتصادية، ففي مفاهيم حديثة لماهية المجتمع المدني ومكوناته، اعتبرت الشركات المساهمة التي تعتمد في نشاطها على قوة المجتمع بعيدا عن سلطة الحكومات من ضمن مؤسسات المجتمع المدني، وهذا يقودنا الى اعادة فهم وتوصيف مكونات المجتمع المدني ودوره، وكسر المفهوم التقليدي، الذي انحسر في جمعيات حقوق الإنسان والبيئة والنوادي والنقابات المهنية والعمالية.

وللمجتمع المدني بهذا المفهوم مقومات اساسية، أهمها أن يكون نشاط الأعضاء إراديا وحرا وتطوعيا غير ربحي، وأن تشترك المجموعات صاحبة الافكار المتقاربة في شكل منظمات، في اطار قانوني، وتتفق على قبول التنوع والاختلاف بين الذات والاخرين،سواء داخل المجموعة الواحدة، أو مع المجموعات الأخرى، وأهم عنصر من مقومات المجتمع المدني، هو عدم السعي الى الوصول للسلطة، فأي من مؤسسات المجتمع المدني التي نعرفها تنطبق عليها هذه الشروط والمقومات التي تشكل أحد أهم اضلاع العملية الديمقراطية؟ المشهد العربي يمر بأسوأ حالاته خلال هذه المرحلة ومؤسسات المجتمع المدني مثل غيرها من المؤسسات، أصابها الوهن والضعف والتشتت، تارة باتهامها بتلقي تمويل خارجي، وخدمة أهداف غير وطنية، وتارة أخرى بتسليط سيف القانون على أنشطتها وحلها إذا ما اقتربت من ممارسة الفعل السياسي، وللتوضيح من حق مؤسسات المجتمع المدني ان تمارس نشاطا سياسيا ينضوي على علاقاتها بالبرلمان والحكومة، وليس من حقها ان تسعى الى السلطة والا تحولت الى حزب سياسي.

ويمكن القول ان هناك نوعين من المجتمع المدني في بلادنا العربية، مجتمع مدني شعبي ومجتمع نخبوي، وهذا الأخير علة وعبء على المجتمع المدني الشعبي، الذي يحمل مطالب ترتقي بالانسان، وتضمن له الحد الادنى من مقومات العيش الكريم، وفي الغالب يكون المجتمع المدني النخبوي مستأنسا ويمارس نشاطا تقليديا تحت مظلة الحكومات، التي تمنحه الدعم المالي وهامشا من الحرية لطالما لم يزعجها، أما المجتمع المدني الشعبي الشبابي الناشط والضاغط على الحكومات والبرلمانات لتنفيذ مطالب شعبية، فيواجه كثيرا من المعيقات، التي تحد من نشاطه وتأثيره في المجتمع، وخصوصا في الانظمة غير الديمقراطية، أو التي تحبو نحو الديمقراطية.

في بلادنا العربية، المجتمع المدني الشعبي مطالب ببلورة مشروعه ورؤيته واهدافه، التي لا تختلف كثيرا بين بلد شهد ثورة فأسقط نظامه السياسي، وبلد اخر يسعى نحو التغيير والاصلاح، فمطالب الشعوب واحدة، بدءا من ضمان الحد الادنى من الحريات، وتوفر سبل العيش الآمن الكريم، وصولا الى الحق في التعليم والتوظيف والعلاج والسكن، وليس انتهاء بالحق في ممارسة المعتقدات والأديان في جو من التعايش والمحبة وقبول الاخر.. المجتمع المدني الشعبي منوط بهذا، وهو قادر عليه.

الأخير من بدر الحمود

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث