جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 03 نوفمبر 2013

بالرفاه والــ.. الأنين!

تويتر @AbdulaBenHawaaf@almeshariq8

أنت، نعم أنت، من غيرك أذن؟ أنت وحدك.، يا من تنظر الى الغباء المستشري يتقاطر كتقاطر حبات العرق على جباه عمال الأعمال الشاقة في صيفٍ كويتي حارق، فتشعر بالاشفاق وتأخذك الشفقة، وفي كثير من الأحيان، ربما، الشهامة فتقدم على عمل من النوع »الصلف«، ثم تعود أدراجك بعد فوات الآوان، فتندم على أقدامك الأحمق بعد أن تزكم أنفك رائحة العرق النفاذة المنبعثة من الأبطين، والقدمين وباقي ثنايا الجسد المنهك، وفي نقطة لا ينفع معها الندم تكمل شهامتك الحمقاء على مضض.

قمة السخرية أن يضحكك ذات الشيء الذي يبكيك، هل تشعر بالغباء، عفواً، هل تشعر بالـــ »مهزلة«.

هذا هو الرفاه المعني في إطار هذه المقالة »الهزيلة«، »الركيكة«، ومعاذ الله أن معاذ الله مني أنا كاتب هذه الهرطقات ومنك أنت ومن الشيطان وشركة »فقط لا غير«، حسبي وحسبك أن أنوفنا لا زالت تميز رائحة الأنين، وشفاهنا لا زالت قادرة على »ممارسة معاناة« الضحك والابتسام رغم، الحنق والحسرة والبكاء، هذا هو الرفاه يا، أنت وحدك بالسخرية.

ألا تعي أن اولئك العمال الذين أحرقتهم حرارة شمسنا الملتهبة لم تعد رائحة العرق تضايقهم لأنهم فقدوا القدرة على تمييز رائحة أنينهم وأن شفاههم فقدت القدرة كلياً على الضحك والابتسام. منذ أول عهدهم بهذه الدنيا، وأنهم لم ولن يعرفوا الرفاه يوماً.

ماذا ستفعل لو أنتهى هذا الرفاه يا، أنت؟ أنت تعلم أنه سينتهي، أليس كذلك؟ أن كنت تئن من وطأة الغباء المحدق بك من كل صوب وحوب وتعتبر ذلك أمراً يستحق الأنين. أذن فدعني أبشرك »ليكفهر وجهك«، يوماً ما ستفقد حواسك الخمس وحاستك السادسة والسابعة أيضاً القدرة على تمييز »الأنين«، وستفقد عضلات فكك ووجهك وشفتيك القدرة تدريجياً على الابتسام والضحك، وستعتبر »الرفاه« مجرد تجربة عابرة أو ماضي لا يستحق الذكر.

شد الحزام، واستعد لرحلة العمر المقبل أن بقي فيه بقية، سينتهي الرفاه، ما الرفاه؟ الرفاه: هو قبض راتب دون عمل، وهو تكدس آلاف الموظفين في الدوائر الحكومية من غير عمل، وهو توفير آلاف الوظائف الإدارية ومسميات وظيفية من أجل الترضيات والمحسوبية والواسطة، وهو البطالة المقنعة المتعمدة وهو دولة مترهلة غارقة في الروتين والأوراق الرسمية وقوانين واهية من أجل مصلحة العشرات، وهو الاحتكار وعدم محاسبة السارقين واللصوص والمناقصات المفصلة على القياس وحسب المزاج، وهو قتل الطموح، وهو تقديم اردأ الخدمات تعليم، صحة.. ألخ مجاناً، وهو تقريب الوفي وان كان كلباً، وقمع المخلص وأن كان »غضنفرا« وهو زيادات غير مدروسة وعطايا وهبات أرهقت كاهل الأقتصاد الوطني، وهو إلهاء الناس بما لا ينفع الناس من مناسبات كاذبة وضربات سياسية وفرقعات إعلامية وإشاعات مغرضة، و، و، و، إذن ما الفساد؟

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: » من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت … « رواه البخاري ومسلم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث