جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 28 أكتوير 2013

لعبة الأرقام

كنت في لقاء جميل مع بعض الأصدقاء حيث الحوار الهادئ والممتع، وبعيدا عن السياسة اقترح أحدهم أن نلعب لعبة الأرقام، فتساءلت عن مضمون اللعبة، فكان الجواب: كل شخص يذكر الرقم المفضل لديه لنتعرف على شخصيته.

أحدهم اختار الرقم 2 وتبين لنا أن الشخصية التي تفضل هذا الرقم خيالية تميل الى اتخاذ القرارات بشكل عاطفي ومتسرع، بالاضافة الى أنها شخصية مزدوجة المعايير ويمكنها القيام بدورين متناقضين في نفس الوقت، فالرقم 2 يرمز للأضداد كالخير والشر،السعادة والحزن، الأبيض والأسود. ولكنها شخصية قوية تتمتع بطريقة مذهلة بالاقناع ومتذوقة للجمال الطبيعي، وأكثر ما تطمح اليه هو الحصول على الحب، ولكن صديقنا صاحب الرقم 2 أضاف وقال ولا تنسوا أن رقمي يعني النصر.

ولكن سرعان ما وضحنا له أن علامة النصر لا تعني الرقم 2  وهناك أسطورة شعبية محبوبة عند الانكليز مفادها أن حركة رفع السبابة والوسطى بدأت بعد حرب المئة عام تحديدا في معركة »أجينكورت« التي دارت بين الفرنسيين والإنكليز، حيث وصل الى علم »هنري الخامس« أن الفرنسيين يريدون أن يقطعوا أصابع الرماة الإنكليز بعد فوزهم بالمعركة، ولكن الانكليز انتصروا في هذه المعركة وأخذوا يتباهون برفع أصابعهم ليؤكدوا أنهم انتصروا وأن الفرنسيون لم يستطيعوا قطع أصابعهم، ولكن هذه الحركة اشتهرت على يد رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل بعد النصر في الحرب العالمية الثانية وكان يقصد بها حرف V بمعنى النصر Victory وقد قام بها في البداية وهو يحمل سيجار بيده وراحة اليد الى الداخل وبعد أن علم أنها تشير الى أمر مهين غير اتجاه راحة اليد من الداخل الى الخارج وهكذا تم استخدام العلامة.

كان الرقم »9« هو الاختيار الثاني الذي دار حوله النقاش أو الشخصية الثانية من بين المجموعة التي كانت في اللقاء. تعتبر هذه الشخصية من الشخصيات القوية تتمتع بالاستقلال والروح الثائرة، وقد تميل الى العصبية في بعض الأحيان الأمر الذي يجعلها تفقد صبرها في السيطرة على الأمور، ولكنها شخصية متطلعة منجزة تحب النجاح وتحب مواجهة التحديات والعيش في جو من الاثارة والتشويق، ينقصها الصديق الدائم لأنها لا تصبر في علاقتها مع الناس فهي متغيرة ومتبدلة. كان تعليق صاحب الاختيار للرقم 9،لا يوجد أصدقاء حقيقيون الآن فقد جربنا الكثير من الناس ولم نجد من هو صادق بالتعامل معنا. ولكن لا يعني أنني أضمر شرا لمن أتعامل معهم كل ما أقوم به أن أضع حدودا للتعامل مع الآخر، هكذا علمتنا الحياة.

اختارت صديقتي الرقم »8« واني أجدها بالفعل تنطبق عليها الصفات التي تم ذكرها، فتتمتع هذه الشخصية بميزات كثيرة أهمها أنها شخصية متوازنة صاحبة مزاج مستقر،وهي تجمع بين التفكير والعاطفة،و تحافظ على الأسرار.كما أنها طيبة، كريمة،تجيد التعامل مع الآخرين، وهي دائما تفكر بالمستقبل. ورغم أنها شخصية محبوبة الا انها تفضل العيش بعزلة وذلك لتهيئ لنفسها قدرا كبيرا من الجو الهادئ للتفكير وقد يترك انعزالها انطباعا خاطئا عنها فهناك من يعتقد أنها شخصية غير اجتماعية أو مغرورة بعض الشيء، بالطبع استنكرت صديقتنا هذه الصفة حيث بررت أنها ليست مغرورة وانما هي تحاول الابتعاد قدر الامكان عن الشخصيات المدمرة والتي همها الوحيد الثرثرة دون فائدة، ولكن محللنا أضاف لنا معلومة جميلة عن الرقم 8 فهو يعتبر رمز الثقة والاستقرار والعدالة عند الاغريق وذلك لأنه رقم يمكن تقسيمه الى أقسام متساوية، كما أنه يعتبر الرقم السعيد عند الصينيين وأشار لنا أن الصين ناضلت لكي تحصل على استضافة الأولمبية في بكين عام 2008 وقد تم افتتاح الدورة الساعة الثامنة في اليوم الثامن مـن شهر أغسطس وحصلت الصين فــي هذه الدورة على أعلى عدد من الميداليات الذهبية وتفوقت على الدول المشاركة حيث وصل مجموع الميداليات الذهبية 51 ميدالية.

الرقم »4« كان العدد الذي تم اختياره من قبل 3 أشخاص من الأصدقاء، جميل هو الرقم أربعة فهو يرمز الى الطبيعة بفصولها الأربعة والى العالم باتجاهاته الأربعة والى مبادئ الرياضيات الأولى وأصحاب هذا الرقم تتميز شخصيتهم بالصدق والشجاعة والقدرة على محاربة الظلم والتفكير بشكل منطقي، ولديها الكفاءة والقوة في الثبات على معتقداتها، ومن السلبيات التي يمكن أن تجدها في هذه الشخصية رغم ثباتها الا أن مزاجها يمكن أن يتبدل وتمر بفترات من القلق والفتور ولكن سرعان ما تعود لطبيعتها المعهودة.

كنا قد بدأنا الحديث كنوع من التغيير والخروج من النقاش السياسي الا أن الحوار انتهى بنقاش على ماذا تدل علامة الأربعة أصابع التي استخدمها كل من أوردغان وأوباما والاخوان المسلمين؟ وماذا كانوا يقصدون بها؟ وهل بالفعل يتم اختيار شخصيات تمتاز بالصفات التي تم ذكرها؟

بالطبع لا يتمتع من رفع شعار الأربعة أصابع بهذه الصفات فنحن اكتشفنا كيف كانوا يراوغون في كثير من الأمور ولكن القصد من الرقم أربعة انما يعود الى شعار الماسونية الذي أساء البعض فهمه، فشعار الماسونية عبارة عن تقابل فرجار هندسي مع مسطرة المعماري مما يكوّن أربعة زوايا داخلية كل زاوية لها معنى وهي : الانتظار، الوقت، المكان،الشخص، فمن رفع يديه في الفترة السابقة رفعها وراحة يده للخارج. أما ما سيحدث في المستقبل أن راحة اليد ستتغير ويتم رفع الأربع أصابع وراحة اليد الى الداخل وهذه اشارة الى الزوايا الستة التي في شعار الماسونية والذي يعني البداية، الاتجاه، الثبات، القوة، الانجاز، والاعلان، وهي جميعها أمور جيدة الا أنها تصب في محاربة من لا ينتمي اليهم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث