جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 26 سبتمبر 2013

شباب يستغيث

هي البداية التي تكون عن طريق المرح واللعب والدلع، لتبدأ بسيجارة حباً في التقليد والتباهي وإبرازا للفحولة والرجولة بين الأصدقاء، لتروي الواقع الأليم لتعاطي وإدمان المخدرات، حيث تتحول تلك السيجارة العادية إلى سيجارة ملغومة بالحشيش، لتبدأ رحلة المعاناة من التعاطي والإدمان، فانطلاقا من الحشيش وفي تطور سريع إلى الهيروين يصبح الشاب متعاطيا ومدمنا للمخدرات، هذا الحديث بمناسبة ما طالعتنا به جريدة القبس على صفحتها الأولى بتاريخ 2013/9/15 تحت عنوان »أرقام المخدرات تكشف عجز العلاج (المتعاطون المعالجون في الطب النفسي 15 ألفا من 13 ألفا العام الماضي) ليكشف النقاب عن جريمة تعصف بالمجتمع،لتتكون عصابات التهريب لتتخذ الكويت محطة ترانزيت وسوقا للتوزيع«.

بات المجتمع الآن في خطر كبير حيث أصبحنا مطمعاً وهدفاً لتجارة السموم ليتخذوا من بلادنا ترانزيت بل سوق لترويج ونشر تجارة المخدرات، لتخيم الضبابية على مستقبل البلاد وسط هذا الكم الهائل من المدمنين، ليرتبك ويتخبط جدار النظام الاجتماعي، فنرى كل الرذائل تحت تأثير الإدمان من جرائم سرقة ونصب واغتصاب لتكون الخاتمة بمحاولة المدمن الانتحار، لنشاهد الجرائم تتفشى بشكل مريب ومخيف.،لتكون مفاجأة من العيار الثقيل »صدق أو لا تصدق« وصول أعداد المدمنين للمخدرات المراجعين لقسم الإدمان بمستشفى الطب النفسي من 13 ألف مدمن العام الماضي إلى 15 ألفاً للعام الحالي، هؤلاء الذين لجأوا تحت وطأة الظروف للوصول لقسم الإدمان بمستشفى الأمراض النفسية،لنتصور معا كم عدد الذين لم يتم تسجيلهم، إما خوفا من الفضيحة والحفاظ على السمعة أو هروب هؤلاء الشباب وعدم الرغبة في التعافي؟، لنتساءل جميعا أين نحن من عالم الفمتو ثانية والنانو تكنولوجي؟ أين عقول أبنائنا التي تبني المجد وتصنع الحضارات؟ ليسقط ويذبل شباب وعقول أبناء امتنا مثل سقوط أوراق شجر الخريف تحت وطأة الإدمان، حيث أصبحنا الآن في زمن التقدم التكنولوجي ونهضة الأمم، زمن العقل فيه يتحدى المستحيل، فبات العالم يتقدم بعلم يتخطى آفاق الحاضر إلى المستقبل لينسج أمل وطموحات الأمم، زمن انتقال الكلمات والأفكار في طرفة عين، زمن العلم والعلماء، ففي ظل هذا الكم الهائل من التقدم والتكنولوجيا نتفاجأ بتحطم الوعي والفكر على صخرة اللاوعي والإدمان.

آن الأوان ليستيقظ المجتمع لكي يعي من وراء كل جرائم المجتمع، لنكون أمام سؤال نرجو الإجابة عليه لماذا تزداد أعداد المدمنين داخل بلادنا الحبيبة؟ فهل السبب يعود إلى ارتفاع مستوى المعيشة أم ضعف الرقابة الأسرية؟ أين التوعية الإعلامية؟ أين منظمات المجتمع المدني ومكافحة الإدمان؟ أين التوعية الطبية بأخطار المخدرات على الفرد والمجتمع؟أم أن السبب يعود إلى تقصير الدولة وانشغالها بالأوضاع السياسية على حساب الحياة الاجتماعية وصحة المواطنين؟

فأعداد المدمنين تتضاعف من عام إلى آخر، فضحايا الجرعات القاتلة يتجاوز عددهم 80 قتيلا سنويا وفق الإحصاءات الرسمية ولم يحرك احد من المسؤولين ساكنا،فرغم ما قيل عن هذه المشكلة وانتشارها إلا انه حتى الآن لا توجد جهة طبية ونفسية تعالج هؤلاء الشباب الذين أوقعهم حظهم العاثر في هذه الكارثة، من مراكز إعادة تأهيل رغم أنها من بديهيات الأمور الموجودة في أفقر دول العالم.

فمن الأهمية بمكان أن نبين المنظور القانوني لتلك الجريمة حيث يعاقب قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 74 لسنة1983على إدمان المخدرات وتعاطيها في المادة  33يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تجاوز عشرة آلاف دينار كل من جلب أو حاز أو أحرز

أو اشترى أو أنتج أو استخرج أو فصل

أو صنع مواد مخدرة أو زرع نباتا من النباتات الواردة في الجدول رقم  5  المرافق لهذا القانون أو حازها أو أحرزها

أو اشتراها وكان ذلك بقصد التعاطي

أو الاستعمال الشخصي ما لم يثبت أنه قد رخص له بذلك طبقا لأحكام القانون.

ويجوز للمحكمة بدلا من توقيع العقوبة المنصوص عليها في الفقرة السابقة أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه على تعاطي المخدرات أحد المصحات التي يحددها وزير الصحة العامة، ليعالج فيها إلى أن تقدم لجنة - يصدر بتشكيلها قرار من وزير الصحة العامة - تقريرا عن حالته إلى المحكمة لتقرر الإفراج عنه أو استمرار إيداعه لمدة أو لمدد أخرى. ولا يجوز أن تقل مدة البقاء بالمصحة عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين.

ولا يجوز أن يودع في المصحة من سبق الأمر بإيداعه بها مرتين أو من لم يمض على خروجه منها مدة سنتين على الأقل.

لنخاطب الشباب بقلوب وجفة عليهم من شر هذه السموم، انتم بناة الأمة انتم أمل الغد، لا تعطوا الفرصة لأعداء الوطن أن يجعلوا منكم فريسة للإدمان لتنهش في أجسادكم وتمحي عقولكم، لتسقطوا في بئر عميق من الإدمان، بل كونوا على حذر وخاصة من رفاق السوء فأغلب المتعاطين يحاولون أن يجعلوا كل من حولهم متعاطين مثلهم بشتى الطرق والأساليب، وأخاطب الدولة بكل مؤسساتها،نحن في مفترق طرق حيث هناك فرق في معالجة ومكافحة الإدمان والمخدرات الآن عن الماضي لاختلاف الحقب التاريخية حيث أن هناك فرقا بين عصر كرستوفر كولومبوس واكتشاف الأميركتين وتدخين أوراق الأشجار وعصر النانو تكنولوجي والمركبات التخليقية لنسمع عن مخدرات غير تقليدية مثل الفودوا والترامادول والتي هي اشد فتكا بأجساد شبابنا بل قد تودي بحياتهم في أقصر فترة ممكنة لنشد على يد الوزارة بجميع أجهزتها الأمنية، آملين من الله أن يعم الأمن والأمان ربوع الوطن.

والله ولي التوفيق.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث