جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 سبتمبر 2013

حياة طفل

Twitter@A_Albarak

استوقفتني عند ذاك المطعم البسيط وأنا بانتظار ما طلبت، تلك الابتسامة الشفافة المنكسرة خلف زجاج السيارة الذي ما قاوم نظرات ذاك الطفل ذي السبعة أو الثمانية اعوام، فتوارت أمامه بسرعة البرق، فبادرته بنعم حبيبي ويا ليتني لم أقل نعم يومها ابداً.

بصوت يحمل ألم الشيوخ وحسرات الثكالى وأنين الأيتام، قال لي: عمي هل لديك بعض المال فإني جائع؟.. كم هي معذبة تلك الكلمات، كم هي صادقة واضحة ترى فيها جوعاً وحسرة هي كلمات لكنها صور أرسلها لي ذاك الطفل.

ومن عاداتي السيئة التقصي خلف الأشياء، فبعد قليل المال الذي لامس يده من جيبي بادرته: ابني الوقت متأخر، من في سنك نائم، غداً مدرسة وبمداعبة فاشلة استرسلت، هل أنت كسلان لذلك لا تحب المدرسة؟ وختمتها بابتسامة كرهتها بعد ان نظر للاسفل وقال: بل كنت متفوقاً وأحب أصدقائي ومدرستي لكن، انا بدون ولم استطع ان استمر في المدرسة، فليس لأبي اوراقاً شخصية وليس لديه مال، كم هي صعبة وقاسية رصاصة الطفل في اذنى وكم سريعة بكسرها قلبي.

لم استطع ان اطيل الحوار لعلمي ان ليس بيدي شيء، ولا أريد ان أرى تلك الامواج التي ملأت عيني الطفل تتدفق أمامي.. فبصوت لا أذكره قلت له أعانك الله بني وبإذن الله القادم أفضل.. رحل الى المطعم يزداد الطعام وترك في قلبي صدى الكلمات وفي عقلي صعوبة في التفكير، كيف يعيش هذا الولد وكيف تعيش أسرته؟ هل هم على رحمة المساعدات يتغذون وعلى كرم المحسنين يعيشون.

كيف يستطيع أبيه أن يراه كل صباح في المنزل، ومن في سنه في المدرسة، وكيف يواسي نفسه، لماذا تيقظه امه كل صباح وما الجديد في صباح الخير ابني عن مساء الخير وتصبح على خير؟ هو لا يعرف الكتابة ولا يفكك الحروف لكن محترف في احساسه الذي غذى كل جوارحي.

من الممكن أن نجاوب على كل تلك التساؤلات بأجوبة تخدر مشاعرنا لكن لن نستطيع ان نتجرأ فنفكر ما هو مستقبل ذاك الصبي؟

تجمعت في عقلي سريعاً صور تجار المخدرات واللصوص وكيف يصنعهم المجتمع احياناً، وكم هي مسؤولية الحكومات عن كثير منهم، كيف وصلوا إلى هذا الأمر، وما الذي دفعهم إليه.. فهل نلوم ذاك الولد يوماً؟ وهل سأنظر لتلك العينين مرة أخرى بلون أسود في صفحة الحوادث؟

ليس خيالاً، اقسم ما حصل، بل هو واقع كثيراً منا عرفه وسمعه والبعض شاهده، إلى متى قضية البدون بلا حلول، الى متى هم بلا هوية وبلا حياة وبلا مستقبل؟ إلى متى وهم من مشكلة إلى اخرى، الى متى يساوم بهم الساسة ويقتات على ظهورهم الاعضاء، إلى متى طالت وتكررت منذ سنوات والوضع يزداد سوءاً، من يتحمل مسؤوليتهم.

من المسؤول عن كل تلك السنوات من الألم، أصعب شيء في الحياة ان تكون بلا مستقبل، واسوأ شيء بالحياة ان تعيش بلا هوية، وأحقر شيء بالحياة الا يكون لك أمل، وأفظع أمر في الحياة أن يكون الجد والابن والحفيد بلا حياة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث