جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 سبتمبر 2013

بدل تجسس

يجب على نواب مجلس الأمة اقتراح قانون بدل تجسس لأعضاء هيئة التدريس في وزارة التربية، حيث عجزت الجامعة، والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب أن تمنح المعلم شهادة ضمير.

استغربت كثيرا من تصريح النائبة الفاضلة د. معصومة مبارك والتي أكدت فيه أن »العقاب يجب أن يقتصر على من مارسن السخرية والتعنيف للطالبات، أما من قامت بالتصوير فلا يجب أن تتعرض لأي عقاب، فلها يعود الفضل في كشف الأمراض النفسية لبعض المدرسات وسلوكهن غير السوي في التعامل مع الطلبة...الخ«. وهي بهذا التصريح كأنها تشجع على استخدام الهواتف النقالة لأعضاء هيئة التدريس في المدارس حيث تجد أنها طريقة رقابية جديدة لنقل الأخطاء التي يقع فيها بعض أعضاء هيئة التدريس.

ولكن هناك وجها آخر من استخدام الهاتف داخل أسوار المدرسة، فما رأي القارئ بهذا العنوان »مدارس الكويت سَلَطَة«. قد يضحك القارئ كما ضحكت أنا في البداية من العنوان، ولكن بعد التعمق فيه ومعرفة كيفية صياغته حزنت كثيرا رغم أن العنوان ينطبق بالفعل على مدارسنا الآن، ولكن الفرق أن طبق السلطة له فوائده الكثيرة للإنسان، ولكن سلطة مدارسنا لها مضار كثيرة منها أنها علّمت أبناءنا »المدينة الطرفيهية« بدل »الترفيهية«.

بعد شرح مطول من والدة الطفلة عن كيفية صياغة هذا العنوان فهو يحتاج إلى عبقري ليقنعني أنه عنوان صالح للتداول، عرفت أن مدرّسة الفصل تحمل الهاتف بيد، والكتاب بيد. فهي تؤدي عملها وتملي الطلبة الدرس، وبنفس الوقت تؤدي واجبها المنزلي و تملي الخادمة منيو الغداء. ونحمد الله أن كلمة سلطة كانت سهلة واستطاع الأطفال تهجئتها وكتابتها، يعني مثلا لو كان »مجبوس دجاج، أو مطبق زبيدي، أو برياني لحم، أو إموش« أتوقع سيكون هناك استنفار من الطلبة. ولم تقف المسألة عند هذا الحد فعندما استفسرت  والدة الطفلة في اليوم التالي وجدت أن هناك ثلاثة من أولياء الأمور يسألون في الموضوع نفسه، وطبعا كالعادة تصدرت رئيسة القسم الموقف تدافع عن المدرسة، وعندما طلب أولياء الأمور من رئيسة القسم النظر في دفاتر باقي الطلبة لنفس الفصل غيّرت رئيسة القسم معاملتها لأولياء الأمور »فالسلطة كانت في جميع الدفاتر«، لذا حاولت امتصاص غضبهم كي لا يتطور الموضوع، وينتقل إلى الوزارة واكتفت بتوبيخ المدرّسة أمام أولياء الأمور .

فهل التوبيخ هو الحل لمثل هذه القضية؟ وهل يمكن اعتبار الهاتف أداة رقابية يمكن لنا الاستعانة بها؟هناك الكثير الذي لم يطرح في هذه المشكلة التي يعاني منها مدراء المدارس مع المدرسين، والآن أصبح أبناؤنا يعانون منها. كنا نتوقع من النائبة الفاضلة ومن القادرين على صنع القرار أن يطالبوا الوزير بعقاب من مارسن السخرية، والتعنيف، والتصوير، فجميعها أمور يجب أن لا تحدث داخل أسوار المدارس. مع مكافأة من كان لها دور ايجابي في موقف الطالبات اللاتي بكين في ذالك اليوم.

حسب علمي وبناء على عرف العمل، وليس قانون العمل . أن الهواتف تُمنع أو تَصمت في حال وجود اجتماعات وزارية أو برلمانية ، فكيف نرضى أن تعمل هذه الأجهزة  في أيدي يفترض أن تبني أجيال المستقبل؟ لذا يجب أن يصدر قرار يمنع استخدام الهواتف النقالة داخل الفصول الدراسية ومن يخالف هذا الأمر يعاقب. أما إذا كان هناك تصميم أن يتم استخدامه كأداة رقابية فيجب أن يكون هناك موظفون مختصون بهذا الشأن، فالمعلم يجب أن يركز في تعليم الطلاب وليس التركيز في اصطياد الأخطاء. ونحن ننتظر أفلاما توضّح للوزير أن المدارس التي قام بزيارتها لا تعكس جميع مدارس الكويت، فهناك مدارس تعاني  من إهمال بالصرف الصحي، وإهمال في توفير مياه الشرب الصالحة للأطفال، وإهمال في نظافة المدرسة، وهناك الكثير من الأخطاء بالمناهج، ولنا معكم لقاء آخر. 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث