جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 17 سبتمبر 2013

الإبداع ... فكر

Twitter@A_Albarak

هناك مايجعل البعض أمام أعيننا وبجوارنا دائماً لكنهم يتميزون عنا، وهناك من ذكرهم التاريخ على مر العصور ولم يذكر من عاش معهم، وهناك من لهم في الساحات والشأن العام حضور دون غيرهم، ما الذي جمع هؤلاء وما الذي ربط بينهم على اختلاف الزمان والمكان والتخصصات ... هو الابداع.

لو حاولنا أن نختار تعريفاً واضحاً لجامع المتميزين والناجحين »الابداع« فلن نخرج عن ماقاله الدكتور علي الحمادي في كتابه سلسة الابداع فيقول في التعريف »الابداع هو مزيج من الخيال العلمي المرن، لتطوير فكرة قديمة، أو لايجاد فكرة جديدة، مهما كانت الفكرة صغيرة، ينتج عنها انتاج متميز غير مؤلوف، يمكن تطبيقه واستعماله« هذا التعريف الرائع اختصره الدكتور طارق السويدان في كلمتين أن الابداع هو »الاتيان بجديد«.

بعد هذا التعريف نفهم أن بداية الابداع أن تأتي بجديد ولا يختصر الأمر على الاختراع الملموس كالكهرباء عند ادسون أو الطيران للأخوين رايت أو اختراع الكاميرا عند ابن الهيثم، كلهم مبدعون طبعاً ومتميزون وجميعهم تنطبق عليه تعاريف الابداع، لكن هناك أبداع لايشعر به الجميع أو لم يأخذ حقه كما أخذه أسلافه وهو الابداع بالفكر وتغيير الفكر بالفكر وتطويره، أليس الإمام البخاري مبدعا، الذي جمع وأخرج لنا اليوم كل تلك الصحاح من أحاديث خير البشر بفكرة ابداعية وهي جمع صحاح الاحاديث بفكرة جديدة في وقتها، أليس الامام الغزالي ابدع جواهر في الرد على الفلاسفة في كتابه تهافت الفلاسفة وافحامهم بالعقل والحجة في وجود الله سبحانه، أليس مارتن لوثر مبدعا ومميزا الذي غير فكر الكنيسة وانتقدها ونظر للأمور من زاوية أخرى وطالب بإصلاحات جديدة.

طبعاً هم مبدعون ومتميزون وأن ابداعهم أصعب من إبداع اختراع الأشياء الملموسة لان الفكر لا يُرى الا بالفكر وقليل من يميز الابداع الفكري من البشر لكن الابداع الملموس يرى بالعين وتخرص أمامه كل الألسن.

لقد استطاع أصحاب الفكر نشر افكارهم بنظر للقضايا والمواضيع من زاوية أخرى وتجردوا من الأفكار الهدامة أو ما يحمله تاريخ محبط أو قول انسان وهذا هو الاتيان بجديد، ألم يحقق أصحاب الفكر الابداعي أفكارهم على أرض الواقع واليوم نحن نعيش بنور أفكارهم وهذا مايفعله المبدع أن يأتي بشيء يتواكب مع الواقع.

أن تفكر بطريقة ابداعية ليس بالأمر السهل أبدا فكل من حاول ذلك حورب وحاولوا أن يوقفوه بحجة التغيير الى المجهول ، لكن وحده المبدع يرى أفكاره وأراءه في عقله تصل لحد أن يلمسها كل يوم وتكون هاجسه الأبدي.

الحقيقة ان في كل انسان بحيرة من الابداع في أعماق عقله لكن هناك حرس قديم من معلومات بالية وأفكار متحجرة وأراء لاتسمح بالجديد تحول دونه ودون بحيرة ابداعه، لذلك يولد ويموت البعض دون أن يزيد شيئا على هذه الدنيا وكما قال الرافعي من لم يزد على الدنيا شيء فهو عليها زيادة.

الرسالة هنا أن نسمح لأبنائنا بالاختلاف معنا فتلك بداية الابداع وان نسمح لهم بالتفكير لوحدهم دون أي مساعدات خارجية ودون أي توجيه أو ارشادات، لكن لا نغفل أيضا عن بناء الأساس الصلب الذي يستطيع الابن أن ينطلق منه الى بحيرته الابداعية فمن انطلق من دون أساس ابدع بطريقة خاطئة وذاك هتلر وذلك هولاكو وهذا نوبل جميعهم مبدعون لكن بطريقة أضرت ولم تنفع أبدا.

الابداع شيء رائع لكن ليس سهلاً أبدا وجماله وروعته بصعوبته، فيستحيل أن يكون مبدعاً أبدا من لم يخاطر ويغامر بعقله وأفكاره ويقتنع بالحجة ويفتح عقلة للمنطق والحقيقة هي المنشد والعنوان .

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث