جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 16 سبتمبر 2013

مسلمة ويهودية

السلام عليك ورحمة الله وبركاته، إلى السيدة نجاة النهاري، تحية طيبة وبعد. استوقفني مقالك الجميل، وطرحك للأسباب التي تمنعك من اعتناق الإسلام. سأبدأ معك بهذا التشبية، ليست كل شمس ساطعة، وليس كل سطوع مفيدا، فهناك دول تظهر فيها الشمس حارقة تحرق الأخضر فيها وتجردها الجمال، وهناك دول تكون فيها الشمس حانية وتضفي عليها من الجمال ما يزيد خيراتها. هكذا هم المسلمون، ولتعلمي أن الإسلام هو السماء التي تحمل جميع الكواكب.

فمن لعنك هم من أصحاب الشمس الحارقة، وهم لا يتمتعون بأخلاق الإسلام، فالرسول الكريم يقول لنا حب لأخيك ما تحبه لنفسك، ومن دعاك إلى الإسلام هم أصحاب الشمس الحانية ويطبقون قول رسولهم الكريم حيث حبوا لك الجنة كما أحبوها لأنفسهم، وقد يكون الدافع القوي من الذين دعوك للإسلام أنهم رأوا في شخصك الكريم ما وجدوه يتطابق مع أخلاق الإسلام، وأحبوا فيك كرم أخلاقك لذا أحبوا وجودك معهم في دار المقام.

لن ادخل معك في نقاش عن الأسباب التي دعتك إلى عدم اعتناق الإسلام أو جعلتك في حيرة أي المذاهب تختارين، فجميعها أسباب إذا بحثنا فيها سياسية، ولكني سأطلب من العلي القدير أن يهديك إلى الإسلام وبعدها ستعرفين بروحك وقلبك من هي الفرقة الناجية .ولا يفوتني أن أقول أنني أعجبت بصراحتك وذوقك الرفيع في الطرح، فالمسلمون الحق يفضلون الصراحة بل بالعكس يرحبون بها فهي الطريق لحوار منطقي وعقلي وموضوعي. ولكني سأسرد لك قصة قصيرة حدثت لي شخصيا مع والدي عندما كنت صغيرة. وأتمنى أن توضح لك من هم المسلمون الحقيقيون. حيث سألت والدي يوما ما ونحن في بريطانيا بعد موقف حدث لنا هناك: أبي لماذا هناك بعض المسلمين يتصرفون تصرفات مخجلة في حين أن هناك كثيرا من غير المسلمين لا يقومون بها؟ ولماذا يتصارع المسلمون فيما بينهم ولا نجد هذا الصراع عند الديانات السماوية الأخرى؟

ضحك والدي وقتها كثيرا قبل أن يجيبني على هذا السؤال. واعتبر مستوى السؤال أعلى من تفكيري في ذاك الوقت. ولكنه قدّم لي وقتها إجابة مقنعة حفظه الله لي وأبقاه. فقال إن المسألة تكمن في إبليس.

ـ إبليس؟! وما دخل إبليس في سؤالي يا والدي .

ـ فقرأ والدي هذه الآية »وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ »28« فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ »29« فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ »30« إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ »31« قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ »32« قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ »33« قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ »34« وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ »35« قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »36« قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ »37« إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »38« قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »39« إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »40«.

ـ ولكني لم أفهم أيضا،وقلت له يا والدي أعلم أنك تحفظ القرآن ولكن ماذا تقصد؟!

ـ اقصد أن إبليس اعترف أنه لن يستطيع أن يغوي عباد الله المخلصين، لذلك عندما تجدين مسلم لا يتصرف بأخلاق الإسلام فهو بالتأكيد ليس مخلصا وإبليس تمكن منه.

ـ لم اقتنع بكلام والدي: وبادرته بهذا السؤال ، إذا لماذا لا يذهب إبليس إلى أهل الديانات السماوية الأخرى ليغويهم؟!

ـ فقال تمعني في الآية الكريمة، فإبليس يخاطب ربه ويقول إنه سيغوي الجميع إلا عباد الله المخلصين ، لذلك هو يجد أنه مضيعة للوقت أن يغوي غير المسلمين فهم في النار عند الله، وهو موجود ليغوي من يؤمن بالله ومن سيدخل الجنة، ومع ذلك يعترف أنه لن يتمكن من إغواء المخلصين منهم . أما أهل الديانات السماوية الأخرى فهم السبيل للإغواء.

ـ وهل جميع أهل الديانات الأخرى في النار؟!

ـ الله اعلم بهذا، ولا استطيع أن اجزم أن جميعهم في النار ، ولكن حسب معرفتي المحدودة ،من لا ينطق الشهادتين مصيره الخلود بالنار ، فالدين الإسلامي هو آخر الأديان السماوية، ونزل يصحح ويعدّل الأخطاء التي وقع فيها أهل الديانات الأخرى، وهي الدعوة الأخيرة للبشر فمن نطق الشهادتين سيدخل الجنة، ولكن لا يمنع أن هناك من سيهديه الله إلى الإسلام.

وكيف سيتخذهم إبليس سبيلا للإغواء ؟!

ـ يعلم إبليس أن من لا ينطق الشهادتين بالنار لذلك لا يهدر وقته في إغواء من هم في النار بل بالعكس يجعلهم يتصرفون بحرية. فهو مثلا لا يذهب ليهودي ويقول له اعترض على بعض تعاليم دينك كما يفعل مع المسلمين، ولكنه يجمّل بعض أفعال غير المسلمين في نظر ضعاف النفس من المسلمين، وقد تكون بالفعل أفعالهم إنسانية وجميلة، إلا أنها أفعال لن تكون في ميزان أعمالهم فهم خالدون في النار ما لم ينطقوا الشهادتين ، لذلك يزيّن إبليس أفعالهم ويجعلهم في نظر عباد الله غير المخلصين كقدوة يستشهدون بها في حياتهم ، وهذا أول طريق لانحراف المسلمين عن عبادة الله، فهم حين لا يستشهدون بالقرآن الكريم ولا يتخذون الرسول الكريم قدوة طيبة وحسنة يتعاملون بها مع جميع الديانات ندخل في صراع مع أنفسنا، وعندما ندخل في صراع مع أنفسنا سيفقد المسلم اختيار أي الأمور التي يحبها لنفسه، وبذلك لن يطبق قول الرسول حب لأخيك كما تحبه لنفسك، ويتحول الصراع من داخل النفس إلى خارج النفس مع الآخرين، إن الصراع يا ابنتي الذي يوجد بين المسلمين أنفسهم هو صراع مع الشيطان. وهو صراع فتح المجال لأهل الديانات الأخرى أن يصارعوا المسلمين ولكنهم لن يستطيعوا صراع الإسلام نفسه.

الخلاصة: أن ليس كل من قال أنا مسلم يمثل الإسلام ، فهناك المخلص وهناك المنافق لذا نرجو من السيدة نجاة أن تفرق بينهما ،مثلما هو الحال عندنا عندما نفرق بين أهل الكتاب واليهود . لقد تساءلت السيدة نجاة في نهاية مقالها : لماذا إذن العالم الإسلامي وصل إلى هذا الحال رغم أنه لديه دستور ديني رائع ونبي عظيم يجعل اليهودي يتبعه بسلوك صغير قبل معرفة ما في القرآن بينما اليوم ينظر غير المسلمين إلى المسلم بريبة وخوف؟!! الجواب بسيط جدا وهو أن هناك مسلمين غير مخلصين للإسلام، ولكن نصيحة مني لك لتتعرفي على من هي الفرقة الناجية ابتعدي عن الإعلام الذي يشوه صورة الإسلام، وعيشي مع بعض المسلمين الذين يعتنقون الإسلام بشكل صحيح وهم كثر. وقتها ستعتنقين الإسلام وهذا ما نتمناه لك .

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث