جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 28 أغسطس 2013

يوسف الثالث ..؟

@A_Albarak
ليقيني أن للتاريخ نوازل تكون في واقعنا شواهد، ومن يملك كتاريخنا العظيم يُهرول إليه من واقعنا الأليم ليرتشف قليلاً من أمل، فشمرت عن كنوزه أبحث من كان واقعه كواقعنا ومن أنقذ في التاريخ أُُمته، فلعله ينقذ أُمتنا وواقعنا الحالي الممزق بين دويلات كلها تصبح الويلات مشاكل وهموما.
فكما البدر سطع نجم أسد المغرب يوسف ابن تشافين موحد المرابطين و صفوف المسلمين مخلصهم من الجهل والخوف و الظلم إلى القوة والوحدة والعدل فسماه المؤرخون سادس الخلفاء الراشدين.
سنذكر من تاريخ يوسف العظيم ما فعله نصرة للمسلمين في الأندلس، وكيف استطاع أن يُعيد من تمزق وفرقة إلى عزة وقوة، لكن يجب أن نعرف أن واقع الأندلس في تلك الأيام كما واقعنا الآن، ملوك وأمراء تسموا بأسماء عظيمة لا يملكون منها إلا الأحرف، أما حقيقتهم فتشرذم و حروب وحب السيطرة على الكراسي والتواطؤ مع النصارى حتى أنهم كانوا يدفعون الجزية لهم، فقال عنهم الشاعر الحسن بن رشيق: مما يزهدني في أرض أندلس_ سماع مقتدرا فيها ومعتضد _ ألقاب مملكة في غير موضعها_كالهّر يحكي انتفاضاً صولة الأسد .
فما كان من شعب الأندلس إلا أن فاض به الأمر وما عاد يحتمل ما يفعله ملوك الطوائف به فما بات إلا واستنجد بيوسف ابن تشافين أمير جارتهم المغرب والذي انتشرت سمعته وعدله وحسن قيادته في أرجاء العالم الإسلامي لينقذهم من ملوكهم ومن بطش النصارى ويعيد لهم أيام العزة والكرامة كما عاشوا أيام طارق أو الداخل، فعبر يوسف من بلاده إلى الأندلس الجريح بمواثيق لملوك الطوائف أن يحارب الصليبيين ويعود إلى مراكش مؤسسته، دون استعمار لمملكات الطوائف، فملوك الطوائف لا يفكرون إلا في مناصبهم ونفوذهم ومراكزهم وسلطتهم ..، وكان لهم ذلك فأبعد خطر النصارى عنهم لكن أساس الفساد هم ملوك الطوائف، حاول أسد المغرب أن يوحدهم عدة مرات فوحدة المسلمين دائماً ما تكون قوة على أعدائهم ورعباً لهم .
لكنهم ما يلبثوا إلا ويختلفون كأنهم أقسموا على ألا يتفقوا ابدا لذلك عبر يوسف عدة مرات لردع الصليبيين وكسر شوكتهم كلما تجرأوا على المسلمين كما كان في معركة الزلاقة التي انتشر صداها بقوة في المشرق العربي، فأثنى علماء الحق وعلماء الدين على يوسف ومن معه في جهادهم ضد الكفار وبعض ملوك الطوائف الخونة فأعاد للمسلمين القوة والعزة أمام العالم أجمع.
فهل من يوسف اليوم يقود الأمة إلى نصر وتوحد ورباط هل سيسمح بعض ملوك الإسلام وامرائه اليوم بيوسف يخرج بيننا ؟
لقد أنقذ يوسف الشرق صلاح الدين الأيوبي القدس وأنقذ يوسف المغرب الأندلس فهل من يوسف اليوم ينقذ كل الأمة ويعيد صفها، إننا نعاني كثيراً في بلاد الإسلام كافة، فمن مصر إلى سورية الظالم المتكبر حُكمها إلى العراق الممزق شعبها إلى ليبيا وأفغانستان وبورما وبعض هموم دول لا تكتب ولا تقال.
تاريخنا العظيم والأمل هما ما نحيا بهما تحت واقع فُرض علينا لنظل في الجهل، وحكومات تتسابق في الفشل وسوء التخطيط والفساد . يوسف ثالث لن يخرج بيننا وهذه البيئة السيئة تحيطنا، لنحاول أن نعطي اولادنا أفضل ما أخذنا من آبائنا لعله يكون هناك يوسف منقذ بين أحفادنا.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث