جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 26 أغسطس 2013

لماذا نرفض ونؤيد؟!

دار حوار بيني وبين صديق مصري مقيم في الكويت، بدأه بالسؤال التالي: دكتورة، ألا ترين أن هناك تناقضًا في رأيك؟ فأنتِ مع الشرعية في الكويت وضد الشرعية في مصر! لماذا ترفضين الثورة في الكويت وتؤيدينها في مصر؟ ممكن إجابة مقنعة إذا تكرمتِ.
لم احتر في الإجابة، ولم أتوقف لكي أفكر، بل قلت له: أنا ضد الثورات أساساً منذ البداية، وتستطيع أن تقرأ مقالاتي السابقة لكي تعرف أنني كنت أحذر بأن ما حدث ويحدث لن يؤدي إلى استقرار، بل ستكون الفوضى هي المصير الحتمي للثورات، وقد بات واضحًا أن الوقائع التي نشهدها منذ بداية الربيع العربي إلى الآن تؤكد كلامي. إلا أنني بالفعل أرفض الثورة في الكويت ومتمسكة بالشرعية فيها، ولكني أؤيد الثورة على شرعية مرسي في مصر، وهذا ليس تناقضًا وإنما حفظ حق. خصوصًا أن الشرعية لديكم لم تهتم بالشعب كما ينبغي لها وكما يريد الشعب، وإنما اهتمت بأن تمتد إلى الدول العربية الأخرى. فقد جاهدت شرعية مرسي وحاولت إسقاط شرعية أي نظام لا يتوافق معها، ولم تسعَ إلى إقامة علاقات خارجية للدول الصديقة، بل كانت تحاربها وتوجه أفرادها في هذه الدول أن ينشروا الفوضى والأكاذيب لزعزعة نظم دول كانت تساعد حزب الإخوان المسلمين قبل استلامهم سدة الحكم باسم الدين. فالدول التي انقلب عليها الإخوان كانت في السابق هي اليد السخية التي تمونهم بالأموال والمساعدات من منطلق التبرع للمحتاجين ونشر الدين وطباعة القرآن. إلا أن الأموال سُخرت لشراء الأسلحة، وتجنيد الأتباع وتعليمهم طرق الدفاع والهجوم ولم تعلمهم الدين على أصوله.
من المهم أيضًا أن نعي أنّ شرعية الكويت وجدت خارج صناديق الاقتراع، بالتزكية والرضا من الجميع. أما شرعية الإخوان فجاءت بالاختيار عبر الصناديق، والاختيار يمكن أن يعاد النظر فيه، وهذه هي الديمقراطية. إلا أن مرسي رفض عملية الاختيار الثانية، وأصر على الاحتفاظ بكرسيه وليس شرعيته. لقد أكدت القوى السياسية في مصر عدم صلاحية مرسي للحكم لعدة أمور، أولا: لم يهتم بالمواطن المصري وإنما اهتم بالمواطن الإخواني. ثانيا: أقصى مرسي جميع القوى السياسية من المشاركة في إدارة البلد، وحتى قوله انه طلب منهم المشاركة ولكنهم رفضوا، لن يعفيه من المسؤولية، فهم رفضوا لأنه سار على نهج الحزب الوطني في إقصاء القوى السياسية الأخرى. لقد تعامل الإخوان مع الديمقراطية بأسلوب المنفعة يستخدمونها وقتما شاؤوا ويتجاهلونها وقتما شاؤوا. ثالثًا وهو الأهم: لم يضع مرسي أمن مصر ضمن أولوياته، وإنما حاول ترسيخ وتأمين وجود دولة الإخوان والقضاء على الدولة الأم »مصر«.
وأنا الآن أتوجه لك بالسؤال: هل الكويت وغيرها من دول الخليج في حاجة إلى ثورات؟ ألم تقم ثورة 25 يناير على أساس الفقر والاضطهاد؟ أنت الآن موجودٌ في الكويت، هل تعتقد أن الكويت في حاجة إلى ثورة؟ فأجاب: لا والله، حرام اللي بيحصل في الكويت، ولكن يا دكتورة أنا إجابتي في الحالتين »مصر والكويت« إني أرفض سقوط الشرعية، انما أنتِ ترفضين في مكان وتؤيدين في مكان آخر.. أجبته أنني إذا رفضت سقوط الشرعية عندكم، فأنا بذلك وافقت على سقوطها عندنا في الكويت، فالإخوان لا يريدون شكل الحكم عندنا ويريدون إسقاطه، وأنت قلت قبل قليل أن الكويت لا تستحق أن تسقط شرعية الحكم فيها، فبالله عليك، أي شرعية تريدني أن احتفظ بها؟ فأجاب: الشرعية اللي آكل منها عيشي وعايش مرتاح البال.. سألته: هل استطعت أن تعيش في شرعية مرسي مرتاح البال رغيد العيش؟ فقال: »هم لم يعطوه فرصة«، فقلت: إن الشرعية لا تحتاج إلى فرصة، إنما تحتاج إلى تشريع وتنفيذ لصالح الجميع، ومرسي لم ينظر للمصلحة العامة. لقد نجح مرسي فقط في إثارة الفتنة بين الشعب المصري، وزاد الفرقة بين الدول العربية، ولم يطبق الإسلام في علاقاته بالدول المجاورة، لأنه يعلم أن أميركا ستسانده، ولم يفكر في كيفية إدارة البلد داخليا.. كنتم في السابق تقولون ان الرئيس السابق حسني مبارك محنك في السياسة الخارجية ولم يهتم بالداخل، والآن هل تستطيع أن تخبرني في أي اتجاه الرئيس مرسي محنك سياسيًا؟
في النهاية، إن ما حدث في 30 يونيو هو محاولة لتصحيح سلبيات ثورة 25 يناير. لذا يجب عليكم أنتم الشعب المصري أن تتعاونوا ولا تتفرقوا ولا تضعوا الرئاسة في حزب، فالأحزاب فرقها الله، ولكن لتعلم أنني لست ممن ينادون بإقصاء الآخر، فلا يجب إقصاء حزب الإخوان من العملية السياسية، والأفضل أن يظل وجودهم ضمن القوى السياسية التي تسعى إلى تحقيق الأمن والأمان للوطن والمواطن، فهم جزء من المجتمع.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث