جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 أغسطس 2013

الانتحار في رابعة العدوية

ما تشهده الساحة السياسية العربية من أحداث ألقت بظلالها على الحالة الاقتصادية والنفسية للشعوب العربية، أدت الى سقوط أوراق الربيع العربي لتذبل أغصان حلم الديمقراطية، تحت شمس محرقة للأنظمة السياسية بعد هدم الديكتاتورية والسعي نحو الديمقراطية لتأتي أنظمة جديدة سياسية، فتتلاطم أمواج الفتن السياسية في بحر عميق من الضبابية لمستقبل الشعوب العربية، لتتعالى الأصوات ولتكثر الاعتصامات والوقفات ولتتوالى الأزمات السياسية والاقتصادية، لندفع بشبابنا نحو الهاوية، لينشأ شعور باليأس من سوء الأوضاع الاقتصادية، ليصبحوا كالذي ضل بلا راحة في فلاة، فلا حرية ولا عدالة اجتماعية ولا وجود لحياة انسانية بل صراعات سياسية، ليذهب نور الأمل ولتأتي رياح اليأس للحياة الإنسانية، فلا سعادة بشرية بل شقاء وألم، لتتبدل الأحلام والآمال، ولتسقط الطموحات والخيال بنشر الفساد والمحسوبية والشلل في الأجهزة الحكومية، فتجمعهم جرائم السلطة ليخرجوا الى اعتصامات من دون هوية أو أهداف سياسية ولكن بدافع اليأس من الحياة المعيشية وسوء الأوضاع الاقتصادية، ليذهبوا الى الانتحار ليس بفكر أو عقل ولكن بيأس ودون أمل هرباً من تلك المأساة وطمعاً في المنية والراحة الأبدية، فلا إنسانية للأفكار العقلية »لتحيا الأبدية وليمت الأمل والحرية«، ليكون ذلك انعكاساً لاعتصامات القوى الإسلامية في الميادين المصرية، والتي ظلت لأكثر من شهر ضغطاً على الحياة السياسية، وتعطيلاً للمنشآت الحيوية وإرهابا للجموع السكانية، وكأن لسان حالهم نعم للأبدية، والمنية ولا للحياة البشرية ليدفعوا عن السلطة الوهمية بعد فقد الشرعية ليعيشوا معركة المنية الأبدية ليحاولوا هدم الدولة بأيد خارجية ليذكرونا بالنظريات الاجتماعية للانتحارات الجماعية والانتحار الفوضوي عند »دوركهايم« والذي ينتج عن اضطرابات للنواحي المعيشية والتغيرات المفاجئة كالأزمات السياسية والقومية والاقتصادية.
لتكون الفوضى هي البديل لاستمرارهم بالسلطة، وبهذا فقد اتجهوا نحو الانتحار سياسياً، بعد العبث بعقول شبابنا بالتعبئة بتلك الأفكار الوهمية العدائية تحت شعارات وأفكار دينية، سعياً منهم للسلطة ودون البحث في آثار ذلك على حياتهم العملية مستغلين ما يعتري الأنظمة الحاكمة والسلطات من فساد وشلل في الإنتاج الحكومي وجرائم وسرقات واحتلال وتزوير وتعطيل للأعمال والمصالح بلا مبرر أو مفهوم.
لذا فإن جرس الانذار الأخير قد بدأ يدق في كل الدول العربية والخليجية غير مستثناة منها وعليه وجب على الحكومات الاسراع في مكافحة الفساد وتزويد عقول شبابنا بفكر التنمية الحقيقية وخلق قدوة وأرضية شريفة امامهم سعيا لإعادة الأمل في غد واعد وحب لوطنهم وأمتهم وتوجيههم نحو أهداف قائمة على الفكر والعمل وبعيداً عن الأفكار الوهمية والطائفية والدينية سعياً لتكون أمة عربية تعيش الحياة الإنسانية ولا تسعى نحو المنية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث