جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 أغسطس 2013

من المؤمنين رجال

الدكتور عبدالرحمن السميط، رحمه الله تعالى، رجل يساوي أمة، وأمة اجتمعت في رجل، فكيف لرجل بدأ الأمر من قاع المتاعب والبدايات والتحبيط أن يصل لهذا الرصيد الكبير في بوتقة العمل الخيري، بل بات علماً واضحاً خافقاً شامخاً لأبواب الدعوة ونشر الإسلام.
كيف لرجل يحمل شهادة في الطب و مواطن في أغنى بلاد العالم أن ينسلخ من ترف هذه الحياة وزينتها إلى أدغال أفريقيا الموحشة الكئيبة، ما الذي يدفع الرجل أن يترك الحياة الناعمة المستقرة وهواء التكييف البارد وينتقل إلى بلاد محرقة شمسها مضطربة أوضاعها يحكمها السلاح والهمج والعصابات المجرمة؟
ما الذي وجده الدكتور عبدالرحمن في هذا العمل فجعله يسير مبتسماً بين المليشيات العسكرية الجائرة في أفريقيا ولا يخاف أو يبالي، ما الذي جعله يحمل طفلاً مريضاً بأمراض معدية بفرح وسرور بل ويقبل هذا الطفل ويحتضنه كأنه يحتضن وسادة مريحة ليطيل عليها النوم؟
عجيب أمر الدكتور عبدالرحمن وغريب، نراه يترك فلذات كبده، فلم يكن يلاعبهم أو يلاطفهم في منزله أو في المتنزهات او في ربوع أوروبا كباقي الآباء، بل كان يصطحبهم معه إلى أفريقيا ومستنقعات المخاطر ليجالسهم هناك ويستمتع معهم ويربيهم على العطاء والتضحية وأن أجمل شعور هو إدخال السعادة على الآخرين؟
هي العزيمة هو حب الخير هو العطاء، هو تطبيق هدي النبي| قولا وفعلاً، هو اليقين أن ماعند الله باق وما عند البشر زائل، هو إحياء لعقيدة »ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ«، رائع أن تعيش الحياة وأنت تحمل هدفاً سامياً عظيماً كما عاش الدكتور عبدالرحمن السميط رحمه الله.
يصعب أن يتكرر مثل هذا الرجل وصعب أن يفعل أي إنسان ما كان يفعله فاتح افريقيا الدكتور عبدالرحمن السميط وبعد هذا كله نرى الدكتور يقول عن نفسه »أنا شخص عادي مثلي مثل كل مواطن أو مقيم في هذه الأرض الطيبة أرض العرب والمسلمين يبحث عن السعادة، ولقد وجدنا أنا وزوجتي وأولادي السعادة هناك لذلك قررت أن أنتقل إلى افريقيا وأشعر بالراحة لذلك«.
لقد طبق الدكتور رحمه الله قول رب العباد: <مّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً >، لقد وجد الدكتور مفتاح السعادة هناك وتمتع بكنوز الرضى عن النفس فلم يبدل أو يتغير أو يخذل من كان هناك يوماً واحدا، وعاش حاملاً قول الله: <وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر> وهدفه وهمه إعلاء كلمة الحق وإنقاذ البشرية من التخلف والضلال إلى رحاب الإسلام والنجاة دنيا وآخرة، فما أروعه من هدف وما أسماه من غاية <وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين>. ولم ولن ينقطع مافعله الدكتور رحمه الله بعد وفاته بل هو باق راسخ في أرض العطاء تتفتح أوراده خيراً لكل محتاج ممن تعول جمعية العون المباشر التي أسسها بتعبه ووقته وصحته.
الله نسأل أن يجعل للدكتور منزلة الصديقين، فما أجمل أن تقابل الرحمن وقد ساهمت بإسلام الملايين وأنقذت حياة الملايين ونشرت الخير بين الملايين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث