جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 أغسطس 2013

برافوووووو

بصراحة دولة إسرائيل تستحق أن يقف لها المفكر ويصفق وهو يقول: برافوووووو. دولة إسرائيل نجحت وبجدارة في تطبيق قول الفيلسوف الألماني نيتشه »أفضل سلاح لمواجهة عدوُ ما، هو عدو آخر«. إسرائيل نجحت بامتياز لأنها عرفت كيف تخلق عدوا لعدوها، بل وكلاهما من أرض واحدة، فهي عندما تجعل فئة من أبناء وطن واحد تستند إلى تصريحاتها »أي إسرائيل« وتتابع أخبارها لما لها من مصداقية بنظرهم، تكون نجحت، وعندما تجعل هذه الفئة تستهزئ وتسخر من تحركات وتصريحات جيشها تكون إسرائيل وصلت إلى مرادها، وعندما تجعل هذه الفئة تؤكد صحة أخبار إسرائيل مستندة إلى الوكالات الأميركية تستحق بالفعل أن نقول لإسرائيل: برافو.
بالفعل نجحت إسرائيل، نعرف جميعا أن نهج إسرائيل منذ زمن هو »فرق.. تسد«، ولكننا نشهد اليوم مبدأ جديدا لها وهو »يا غريب كن حبيب« وانتزعت منا في المقابل القول المعهود »أنا وأخي على ابن عمي.. وأنا وابن عمي على الغريب«. عفارم عليك يا أورشليم.
من الأقوال الشهيرة عن كيفية الانتصار على العدو، هي لإريك هوفر حيث قال ذات يوم: »إذا لم تحول عدوك المنهزم إلى صديق، فأنت لم تنتصر في الحرب«. ولكن إسرائيل لا تريد صداقتنا، فهي لم تدخل معنا في حرب بشكل مباشر. ولا تفكر أن تدخل معنا في حرب أساسا، ليس لأننا أقوياء، ولكن لكي تحافظ هي على شعبها وقوتها، لذلك فهي بحاجة إلى شيء أكثر من الصداقة لتحقق أهدافها بسهولة، هي تريدنا أن نحبها، وإذا استعصى عليها بناء جسر من المحبة بيننا وبينها، فالطريق الأضمن لبقائها هو أن نكره بعضنا، وقد حققنا لها مرادها عندما اتخذنا من إخواننا في الدين والوطن أعداء لنا، وعندما حاربنا بعضنا، وعندما نسينا أنها هي العدو الخطير لنا، وعندما تركناها تنعم بالعيش بأمان.
أيها المسلمون العرب إلى متى هذا التناحر؟ إلى متى هذا العداء؟ إلى متى هذا التخلف؟ إلى متى هذا الصراع؟ هل تحتاجون إلى حرب ثالثة لكي تتوحد كلمتكم؟
لتعلموا، أيها المسلمون العرب أن الحرب العالمية الثالثة مصيرنا لا محالة، ولكنها لن توحدنا، لقد بدأنا بالفعل في مرحلتها الأولى، وهي حرب السلطة تحت عنوان الإصلاح، وستكون المرحلة الثانية هي الحرب الأهلية والعقيدة بأشكالها المتعددة هي عنوانها، سواء كانت العقيدة الدينية، أو العسكرية، أو الفكرية، وكل منها تنقسم إلى مذاهب. أما المرحلة الثالثة فهي الحرب الطائفية والإسلام عنوانها.
قال جمال الدين الأفغاني: »خائن الوطن من يكون سببا في خطوة يخطوها العدو في أرض الوطن«، ولكن الآن أصبح »خائن الوطن هو من يحقق رغبات العدو في أرض الوطن«. فاحترموا الأوطان وحافظوا عليها فإن ذهبت استعبدكم الغريب.
كلمة أخيرة نوجهها إلى حكام الدول العربية وإلى شعوبها: اجعلوا المواطنة هي الأساس لحماية الوطن، وليصلح كل منكم حال نفسه لتبقى الأوطان ويبقى الحكام وتبقى الشعوب.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث