جريدة الشاهد اليومية

السبت, 17 أغسطس 2013

المسلم الحق

جلست كثيرا أقرأ عن د.عبد الرحمن السميط، رحمه الله وغفر له، ليس لجهلي بمكانته في العالم الإسلامي والعربي أو بكونه شخصية إسلامية وإنسانية كويتية، ولكن حتى أوثق بعض أفعاله لهذا المقال، إلا أنني توقفت أكثر من مرة وتساءلت: كيف يمكن لنا اختصار بحر من العطاء في مقال قصير كهذا؟
هل يكفي؟ هل يكفي أن نقول إن د.عبد الرحمن السميط - رحمه الله - قد أسلم على يده أكثر من 11 مليون شخص في أفريقيا بعد أن قضى أكثر من 29 سنة ينشر الإسلام في القارة السوداء، كما أسس جمعية العون المباشر »مسلمي أفريقيا سابقا«، وهو رئيس تحرير مجلة الكوثر. وهل يكفي أن نقول انه قام ببناء ما يقارب من 5700 مسجد، ورعاية 1500 يتيم، وحفر حوالي 9500 بئر ارتوازية في أفريقيا، وإنشاء 860 مدرسة، و4 جامعات، و204 مراكز إسلامية، وقام ببناء 124 مستشفى ومستوصفاً، و840 مدرسة قرآنية، وقام بدفع رسوم 95 ألف طالب مسلم، وطباعة 6 ملايين نسخة من المصحف وتوزيعها على المسلمين الجدد، ونفذ عدداً ضخماً من مشاريع إفطار الصائمين لتغطي حوالي 40 دولة مختلفة وتخدم أكثر من مليوني صائم. هل يكفي؟!
بالطبع لا! لا يكفي أن نختصر عطاءه - رحمه الله - في هذه السطور البسيطة، فهي لن تعطيه حقه، ولكن سيكون جميلاً أن نقتدي به، و نعلم أبناءنا ماهية الإسلام الحق، الدين المعاملة، والدعوة له بالرفق والإحسان. لقد تحلى، رحمه الله، بالحكمة عندما أعلن سلطان إيسالي في نيجيريا دخوله في الإسلام وأراد هدم الكنائس في قريته، نهاه -رحمه الله- عن فعل ذلك ودعاه إلى عدم المساس بمشاعر المسيحيين. كما أنه دعا العلماء المسلمين إلى »وضع فقه الواقع للأقليات الإسلامية التي تعيش في الغرب«، وانتقد بشدة الدعاة الذين يزورون بلدان الأقليات المسلمة وينشرون فتاوى متطرفة ضد النصارى، أو يثيرون الفتن بين المسلمين حول قضايا صغيرة قد تتسبب في زيادة العداء للإسلام، وتعطيل الدعوة له هناك.
كان رحمه الله صاحب دعوة وحكمة، عرف كيف يجسد قيم الإسلام على أرض الواقع، وهذه إحدى مقولاته الشهيرة: والله أشهد الله على أننا نحن العرب مقصرون ثم مقصرون ثم مقصرون تجاه إخواننا في إفريقيا، كل افريقيا مستعدة أن تبيع نفسها للإسلام لو وجدت إنساناً يعرض عليهم الدعوة الإسلامية ولكن ما نريد أن نأتيهم بالعصا، لا نريد بالقوة، أنا أريد أن نرفع شعار: <ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً> (البقرة 269)، <ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ> (النحل 125).
نسأل الله أن يتغمد فقيد الأمة الإسلامية بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، ونطلب من وزير التربية أن يزود المناهج الدراسية بمادة علمية لشخصية حملت من القيم الإسلامية الكثير، وهذا أقل واجب يمكن أن نقدمه للدكتور عبد الرحمن السميط رحمه الله.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث