جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 20 يونيو 2013

الوطن الذي جاء منه قزم يعرف الكثير

@AbdulaBenHawaaf
مرحباً، يعرفني الجميع على أنني قزم، وأنا ما زلت قزماً ولا تؤرقني حقيقة ما أنا عليه، على الأقل شيء جيد أن اتقبل ما أنا عليه وأرضى، فهناك امور لا يمكنك الا ان تتقبلها كما هي، ولن يسعك تغييرها مهما حاولت أن تغيرها.
لكنه في الوطن الذي جئتٌ منه،
لا أحد يعرف هذه الحقيقة غيري، المشكلة ليست في ما أنا عليه من قصر قامة، ولكن مشكلتي تكمن في أنني أعرف أنني استطيع أن أغير الكثير من الأمور لو لم أكن قزماً، لكن ومع الاسف في مثل وضعي لن أقوم بتغيير اي شيء، الا أن غيرت حقيقة أنني قزم، وهذا ما لن استطيع تغييره إذاً فليبقى الوضع كما هو عليه لا حياة لمن تنادي، في الوطن الذي جئتٌ منه، لا يعني شيئاً أن تكون عاقلاً بقدر ما يعني أن تكون متعقلا.ً
و لا تعني ارادتك شيئاً أمام ارادة الأعلى منك مقاماً ومنصباً باختصار فان كانت عبارة » الناس مقامات « تعني شيئاً فهي تعني هذا المعنى المباشر فقط، ولا تحتمل تأويلاً وأن كانت تفيد نصيحتي بشيء ففي الوطن الذي جئتٌ منه ليس عليك أن تؤول وما عليك الا أن تطيع فقط، أما مقولة » اذا الشعب يوماً اراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر « فهي مجرد » نفاق « مزدوج، » وليرحم الله الشابي «.
أما انا شخصياً، فما زلت قزماً ولا تؤرقني حقيقة ما أنا عليه وفي الوطن الذي جئتٌ منه، لا يوجد لدينا رجال ونساء بل يوجد ذكور وأناث.
المشكلة لا تتمثل في كون المرأة أنثى بل ان المشكلة في تحول الرجل الى مجرد ذكر، وقبل ان يطرح أي شخص السؤال على نفسه سأقوم بالأجابة لكي » لا يشط الفكر « الى ابعد من حدود هذه الأسطر، هناك فرق بين المزايا الذكورية والمزايا الرجولية وشتان بين الاثنين، عموماً، مازلت أنا القزم الذي لا تؤرقه حقيقة ما هو عليه.
في الوطن الذي جئت منه، لا حول ولا قوة لغير من له الحول والقوة فإن كنت ذا غير حول ولا قوة، فلا تستنكر أي فعل يفعله ذو الحول والقوة وأن قلت مالا يرضيه فسترى مالا يرضيك، وعليك أن تفهم جيداً أن مفهوم الديمقراطية على الورق ليس سوى ديمقراطية ورقية، وعليك أن تعي أنك مهما » عليت « فلن تستطيع الطيران حتى وأن كنت تمتلك » أجنحة «.
في الوطن الذي جئتٌ منه، ليس كل ما تسمعه تراه وليس كل ما تراه تسمع عنه، أما أن كنت تبحث عن قانون » بقاء الكتلة « على قيد الحياة، » فصدق كل ما تسمعه أذنك لا ما تراه عينك « وأنك أن أدركت هذا التناقض فقط سيمكنك أن تضمن » بقاء الكتلة « بخير. ولا تتعب نفسك فيما ستقرأه أو قرأته فالفيلسوف » روسو « لا ينتمي للوطن اذا دعه يقول ما يريد وأقرأ له لكن أفعل ما هو حقيقي وواقعي فقط ولا تحاول أن تكون ذكياً فلربما أودى بك الذكاء الى » الهاوية « السحيقة، وفي الوطن الذي جئتٌ منه، لا أحد يسمع الطرق على الباب، ولا أحد يفتح الأبواب التي تطرق، لا أحد يستخدم » البصيره « والجميع يكفيه » البصر «، لا أحد يستخدم حواسه في غير أن يحس بأنه موجود فان لم يستطع أن يشعر بأنه موجود فسيدعي أنه كذلك، لا أحد يدرك الحقيقة والجميع يعرف الحقيقة، لا أحد يسقط من علو والجميع يبقى في العلو ولا أحد يصعد للأعلى والجميع يبقى » بين الحفر « في الوطن الذي جئت منه، لا ينبغي للاقزام أن يعرفوا الكثير عن حقائق الأمور، ولا ينبغي للأقزام أن يدعوا معرفة حقيقة غير الحقيقة التي يريدها »الجميع « أن تكون حقيقة، حتى أن لم يكن لها وجود، أما أنا لا تؤرقني حقيقة ما أنا عليه مهما كنت قزماً، ما دمت أعلم مالا يعلمه أحد سواي في الوطن الذي جئتٌ منه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث