جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 11 يونيو 2013

التجارة واغتيال الطموح!

@AbdulaBenHawaaf
لا يمكن للمشاريع الكبيرة والشركات الكبرى أن تبني نهضة، المشاريع الكبيرة مهمة لاقتصاد الدولة وللحفاظ عليه، لكن
لا يمكن أن يكون بقاء ونمو هذه المشاريع على حساب المشروعات الصغيرة، ان هذه المسألة من أهم المسائل التي يجب على وزارة التجارة الالتفات لها، أن دول الغرب المتقدمة تدرك أهمية المشاريع الصغيرة، لذا فهي تصرف الملايين من الدولارات لضمان استمرارية ودعم أصحاب المشاريع الصغيرة،،و رغم أن وجود هذه الشركات والتي تدير مشاريع عملاقة مهمة جداً لعجلة الاقتصاد في البلد في الوقت ذاته ولكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب المشروعات الصغيرة، هذه المشاريع الصغيرة تكون مهمة للحفاظ على القيم العالية والطموحات التي يتطلع لها أصحاب هذه المشاريع، ان دعم القيمة والطموح هي من أهم الأشياء التي يجب على الدولة العمل عليها وتشجيعها، ثم أن هذه المشاريع تفتح باب الابداع الشخصي وهذه في الحقيقة مسألة هامة لا يجب التغاضي عنها، ولو نظرنا في تاريخ الكويت، نجد أن الأجداد والأباء الأوائل الذين حملوا على عاتقهم بناء هذا البلد والنهضة به هم في الأساس أصحاب دكاكين ومشروعات صغيرة ولم يكونوا أصحاب مشاريع ضخمة وشركات عملاقة.
هذه المشروعات الصغيرة موجودة بالفعل في المجتمع الكويتي، الكثير من الكويتيين لديهم مشروعات صغيرة في بيوتهم، ولكن هذه المشروعات للأسف
لا تدعمها وزارةالتجارة
ولا تسهلها ولا يوجد تراخيص لها، مع العلم أنه ان قامت وزارة التجارة بعملية تنظيم هذه المشاريع ودعمها وترخيصها سيكون الوضع أسهل من لو قامت بمنعها ومحاربتها، فالعملية لا تحتاج لأكثر من رقابة - دعم - تسهيلات لأصحاب هذه المشروعات، ومن طبيعة الناس أنها
لا تكسر القوانين المرنة فالناس لا يكسرون الا القوانين الجامدة.
الحاصل في الواقع أن وزارة التجارة تسلك الدور الرقابي الصارم وهو وأن كان هذا الدور الرقابي أحد أدوارها الهامة الا أنه ليس دورها الوحيد فوزارة التجارة يجب أن يكون دورها بناء وداعماً، ويمكن بتسهيلها لتلك المشاريع الصغيرة وأصحابها أن تقضي على مشكلة البطالة أو تحد منها، كما أنها ستساهم في زيادة الانتاج، والابداع والكثير من الأمور الايجابية في المجتمع، وبالحديث عن الابداع والانتاج فان هناك شركات عالمية ضخمة قامت في بداية الأمر كمشروع بسيط يديره أصحابه من المنزل، فشركة جوجل على سبيل المثال، قامت كمشروع في كراج منزلي يديره مجموعة محدودة من الأشخاص.
وللأسف الشديد أن وزارة التجارة يبدو أنها تحارب الشباب وأصحاب الأفكار والمشاريع الصغيرة وتغتال طموحاتهم وهي ورغم أنها لاتقدم لهم أي دعم مادي، فهي تضع العراقيل والعقبات أمامهم، فسل أحد الأشخاص ممن حاول أن ينشيء شركة أو مؤسسة وسينبئك عن قصة المعاناة التي خاضها في حرب المراجعات والطلبات والعراقيل والقوانين الداخلية التي تتغير بشكل شبه يومي في وزارة التجارة لينشيء تلك المؤسسة
أو الشركة ولا ينجح الا من كان له نفس طويل لخوض حرب أنشاء مؤسسته
أو شركته مع وزارة التجارة.
ولا يقف الأمر على وزارة التجارة فالوزارات والهيئات الأخرى كالشؤون والبلدية أكبر عرقلة وقتلاً للطموح وللمشاريع الصغيرة والأفكار الابداعية.
من الواجب على المسؤولين في وزارة التجارة الانتباه لهذا الموضوع وبدء وضع خطة ودراسة جادة من شأنها تسهيل المشروعات الصغيرة ودعم أصحابها على الأقل معنوياً ان لم يكن مادياً، وتسهيل أعطاء التراخيص للمشروعات الصغيرة والمنزلية وتسهيل الكثير من القوانين المعرقلة والقاتلة للطموح والابداع الذي تحتاجه الكويت وتفتقده.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث