جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 21 أبريل 2013

هل نحتاج قانون إعلام جديداً؟

PROF_RN@
Facebook: Rabah AL-najadah
الأوضاع السياسية والاجتماعية والحراك الشبابي الذي نعيشه في وطننا الصغير الكويت أصبح يسبب قلقاً وتوتراً وعدم اطمئنان للكثير من المواطنين والمسؤولين والسلطة التنفيذية والتشريعية. وقد انعكس ذلك في وسائل الاعلام المختلفة والتواصل الاجتماعي المتنوع فلا أحد ينكر أن مساحة التخاطب والتعبير الاعلامي والاجتماعي في الكويت واسعة وغير مقيدة وبها مساحة كبيرة من الحرية والتعبير. ولكن كما هو مألوف في كل مجال فهناك فئة اساءت استخدام هذه الحرية المتاحة للتعبير ما عكس سلبيات وتطرف وتعدي على الآخرين والعقائد ونظام الدولة وأمن واستقرار البلاد، فجاء مقترح الاعلام الموحد لاحتواء ومعالجة هذا الشذوذ والتطرف المزعج في وسائل الاعلام.
وبغض النظر عما يحتوية المقترح »قانون الاعلام الموحد« من ايجابيات وسلبيات يجب أن نؤكد أنه بالرغم من عدم رضانا عن الأوضاع الحالية الا أننا نشدد ونؤكد على عدم القبول بتقييد الحريات أو وضع عراقيل على التعبير أو الفكر أو الطرح الاعلامي بجميع أشكاله، فالمبالغة في القيود وتضخيم العقوبات سواء كانت »مالية أو سجن هو نوع من التعسف والمصادرة والمضايقة التي لن تؤدي الى الاصلاح بل قد تأتي بنتيجة عكسية. وفي نفس الوقت نرفض خطاب الكراهية والتعدي على الأفراد واحتقارهم والخروج على آداب وأعراف المجتمع أو الاساءة الى الذات الأميرية أو المذاهب الدينية أو ضرب النسيج الاجتماعي وزعزعة الأمن الداخلي والنظام العام. فكما لا نقبل بتقيد الحريات نرفض بشدة شيوع الفوضى والتعديات وارهاب المجتمع بذريعة الحريات العامة وحرية التعبير في الاعلام.
ان المجتمعات الديمقراطية تنادي بمزيد من الحريات وليس العكس. فالدستور الكويتي »المادة 36« نص على أن »حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل انسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما. وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي بينها القانون«.
وأكدت الاتفاقات الدولية كما جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة »مادة 19« »لكل شخص الحق في التمتع بحرية الرأي والتعبير وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها الى الآخرين بأية وسيلة كانت دون تقيد في الحدود الجغرافية«. وقد أكد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966نفس المبادئ التي جاءت في المادة »19«، ويدين في المادة »20« التحريض على الحرب واثارة البغضاء الوطنية أو العنصرية أو الدينية وأي شكل من أشكال التمييز أو العداء أو العنف.
وقد نص القرار 59 »د-1« الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1946 أن »حرية تداول المعلومات حق من حقوق الانسان الأساسية وهي المعيار الذي تقاس به جميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة جهودها لها«. وأن أحد العناصر التي لا غنى عنها في حرية الاعلام هو توافر الارادة والقدرة على عدم اساءة استعمالها وأن احدى قواعدها الأساسية هي الالتزام الأدبي بتقصي الوقائع بنزاهة وشفافية وحيادية.
وتؤكد الاتفاقيات الدولية والاقليمية على أن ممارسة حق التعبير الاعلامي يجب أن يتم بحرية مطلقة دون قيود ولكن في نفس الوقت تشدد على أن ممارسة الحقوق المطلقة دائما مرتبط بواجبات خاصة تخضع لضوابط معينة ضرورية لصيانة حقوق الآخرين أو سمعتهم أو حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأداب العامة.
نعم نحتاج قانون اعلام موحداً جديداً واضحاً في نصوصه مرناً في شموليته يحتوي التطور والثورة التكنولوجية والفكرية ونتمنى أن يحظى بالمزيد من الدراسة مع الرجوع الى أصحاب الاختصاص والحقوقيين ومؤسسات المجتمع المدني. لنحظى باعلام يعزز الحريات ويدعم الديمقراطية بعيداً عن الضغوط والقيود. ويتحمل مسؤولياته بصدق وأمانة في تنوير المجتمع وتثقيفه ويقوم بدوره في متابعة ونقل الحدث بحيادية وأمانة وتسليط الضوء على أشكال الفساد ومتابعة السلطة التنفيذية والتشريعية والمؤسسات الحكومية والخاصة، وفي نفس الوقت يبتعد عن التطرف والعنصرية والاقصاء والاساءة والتعديات الشخصانية والاضرار بالأمن والمجتمع ضمن قوانين بضوابط معتدلة مرنة تناسب المرحلة الحالية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث