جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 18 أبريل 2013

بيجماليون!

@AbdulaBenHawaaf
أسطورة بيجماليون هي أسطورة من الميثولوجيا الرومانية، وتحكي الأسطورة عن نحّات تماثيل كان يكره النساء، لكنه ولسبب ما صنع تمثالاً من العاج يمثل امرأة جميلة وكان التمثال جميلاً لدرجة أنه كان يبدو حقيقياً، حتى وقع النحّات في حبه، زين النحات تمثال المرأة باللباس الغالي واللؤلؤ وأسماها جالاتيا، ولشدة حب النحّات لتمثاله تمنى لو أنها تدب فيها الروح وتمنح الحياة، وذات يوم كان له ما أراد، فدبت الحياة في التمثال لتكون امرأة فائقة الحسن والجمال، حتى أحبها بيجماليون حباً جماً، لكنه بمرور الأيام، وقعت المرأة في حب شاب وسيم ولم تبادل النحات الذي صنعها الحب، فندم النحات على أمنيته، وتمنى لو أن جالاتيا تعود تمثالاً كما كانت فكان ما أراد، وما ان عادت تمثالاً حتى أمسك بفأس غليظة وأنهال على تمثال جالاتيا حتى هشمه الى قطع صغيرة وهو يبكي وينتحب حبه الضائع.
قبل أيام قلائل كنت مع أحد الأصدقاء الذي عاد للتو من » دبي « جالاتيا الخليج العربي، والذي راح يحدثني بحماس منقطع النظير عن مافي » دبي « من أبهار ونهضة تكاد تتعدى حدود الخيال بالنسبة لامارة خليجية، وفي الحقيقة كانت آخر مرة أزور فيها » دبي « في العام 2008 ، وأذكر كيف عدت متأثراً بما رأيته هناك وكيف عشت أسبوع خيبة أمل وأنا أقارن كل ما رأيته في » دبي « بما في الكويت » يا، ريال خلها على الله «، وبالطبع حدث تغير عمراني ونهضوي كبير منذ زرتها أنا آخر مرة، في ختام حديثه عن » دبي « قال صديقي : انه يتمنى أن يعيش هناك، وقال لي انه أصبح يفكر بالأمر جدياً بالانتقال للعيش في » دبي «.
ذلك ما جعلني أتذكر أسطورة » بيجماليون « والنحّات المسكين، الذي وقع في حب تمثال صنعه بيديه تمنى لو أنه تدب فيه الحياة وما أن تحققت أمنيته حتى تحول ذلك الحب الى رغبة شديدة في تحطيمه وهكذا فعل في النهاية، بعد أن رأى الحقيقة وليس المظاهر فقط.
أنها الطبيعة البشرية، وتلك الطبيعة هي المسؤولة عن تزيين كل المناظر الخارجية والمظاهر التي تتمتع بالجاذبية في أعين البشر، ولكنها ذات الطبيعة البشرية التي تعتاد، وتمل، وتتساءل، وتتغير.
و المقارنة خطأ فادح وجسيم، لا يؤدي الى نتائج، غير أنه سبب رئيسي للأحباط وخيبة الأمل.
و بدون أن نخوض في تفسير » القصد « والعلاقة بين أسطورة بيجماليون وحكاية صديقنا الآنف الذكر و أعجابه بـ» دبي «، الا أنه وعلى الرغم من ذلك فأننا بتنا نسمع عن تلك المقارنة الخاطئة بين »دبي والكويت« في الطالعة والنازلة «، وكيف أن » دبي « سبقتنا بنهضتها وعمرانها وتطورها بأشواط، ولكن السؤال هو » من قال انه علينا أن نكون مثل »دبي« أو حتى »اليابان«، نحن نريد النهضة والتنمية والتطور ولكن نريدها على طريقتنا التي تتناسب مع بيئتنا وطبيعتنا وليس أن نكون مقلدين ومشابهين لغيرنا، فلا ندع المظاهر تخدعنا فمن المظاهر ما » قتل «، والعهدة على ذمة الراوي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث