الثلاثاء, 09 أبريل 2013

الشعب الكويتي وأبوالهول

استطاع الشعب المصري ان يصمد عشرات السنين متحملاً صعوبة ايجاد لقمة العيش وتحمل ايضاً الاهانة في انسانيته وظلمه المتواصل من غير توقف طوال هذه السنين، وصمت وهو ينزف دماً وحتى الصراخ لم يسمح له ان يمارسه ومع كل هذا بقي متحملاً لعله يجد في المستقبل حلاً لمشكلاته ولو جزئياً، ولكن هذا الشعب الصامد صاحب التاريخ العريق في تحمل المشاق لم يستطع الصمود لمدة تسع سنوات فقط تحت ادارة التجار بل ذهب الى ابعد من ذلك حيث قدم الشهداء ليتخلص من هذه الادارة الفاسدة وهنا يطرح السؤال نفسه: ماذا يفعل التجار في البلاد عندما تترك لهم الادارة ليجعلوا الشعب يتمنى الموت على الحياة؟ لم نعرف نحن الكويتيين ذلك حتى عشنا هذه المرارة وانكوينا بنار بعض التجار ولكن الشعب الكويتي اثبت قوته وصلابته في تحمل المشاق، فمنذ اكثر من اربع عشرة سنة نعيش تحت ادارة التجار يتفننون في تعذيبنا يسرقون اموالنا بل وصل بهم الامر الى سرقة رواتبنا، كسروا كل القوانين حتى الدستور توصلوا اليه وتلاعبوا بمواده وكذلك القضاء الذي هو الملاذ الاخير لكل مظلوم حيث منعوا المواطن من حق التقاضي حتى لا يصبح للقضاء سلطة على التجار غيروا معالم البلاد بتغييرهم وظيفة شرطي المرور ليصبح مندوباً يلف الشوارع بحثاً عن المطلوبين للتجار، وضعوا لهم مكاناً يقودون البلاد من خلاله ويجمعون الاموال به، سموه غرفة، لا نعرف سنداً قانونياً لها بل زينوها بكذب الديمقراطية حيث وضعوا لها انتخابات هم يشرفون عليها وهمينجحون بها، تسلطوا على مناصب الدولة ومن لا يقدم ولاء الطاعة لا ينصب بل حصلوا على الحق في تعيين المسؤولين على ادارة شؤون البلاد والعباد تصدوا لكل مشاريع التنمية اسكانية وتربوية وصحية وغيرها من اجل زيادة في ارباح مشاريعهم التجارية من خلال تحريك رجالهم الموجودين في كل وزارات الدولة، ولست بحاجة لذكر اسماء رجالهم فيكفي لمعرفتهم النظر الى ابوالهول والمصيبة الاكبر التي جعلتنا نعيش تحت رحمة التجار ان الحكومات المتعاقبة لا تحرك ساكناً بل تسير على نفس الدرب والنهج من حكومة الى اخرى تسلم الراية الى التجار، ولم يكن مجلس الامة افضل منها حالاً فمن اغلبية موالية الى اغلبية معارضة، لا يختلف الامر كثيراً، فالأولى مصالحها تحدد مسارها والثانية هاجس الخوف من حل مجلس الامة المتكرر جعلها تؤجل قضاياالشعب وتعقد الصفقات مع الحكومة للنيل من بعض الاشخاص بوازع الانتقام. لقد اتضح لنا جلياً ضعف السلطتين في مواجهة قوة التجار وعدم مقدرتهم على ايقافهم وان دل هذا على امر فانما يدل على ان البلاد بدأت تسير من غير قانون ولا مؤسسات وان معالم الكويت بدأت تتلاشى ولم يبق الا امل بسيط في قلب المواطن قد يصل بنا الى حل يعيد البلاد الى اهلها ولكن ان فقد المواطن الامل ماذا عساه ان يفعل، وكم من الوقت يستطيع ان يصمد امام قهر التجار وتماديهم في النيل منه، وما المقابل الذي يدفعه المواطن لتحرير ابنائه من قيود التجار؟
ان المسؤولية كاملة تقع على الحكومة ومجلس الامة والتجار، وعليهم ان يعرفوا امراً واحداً ويضعوه بين اعينهم ان الشعوب لا تموت وانما تنام وتستيقظ مع سقوط أول شهيد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث