جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 04 أبريل 2013

سالفة عنز!

@AbdulaBenHawaaf
كانت »العنز« تعيش في مزرعة، مع قطيع من الماعز و»التيوس«، وكان من الطبيعي بالنسبة لنا وليس بالنسبة »للعنز« ان صاحب المزرعة كان في كل صباح، يأتي الى هذه »العنز« وفي يده اناء ويمد يده الى »ضرعها« ليحلبها.
وكانت »العنز« تستاء من هذا التصرف الذي يبدر عن المزارع تجاهها كل صباح، لأنه بالنسبة لها أن الوضع ليس بالطبيعي، ولكن لم يكن لها حول ولا قوة، لتدرأ عن نفسها هذا »الأغتصاب« على حد فهمها.
لذلك أصيبت هذه »العنز« المسكينة باكتئاب حاد، ولأنه لا يوجد طبيب نفساني في عالم »الماعز« تطور الاكتئاب ليصبح انفصام بالشخصية.
فقد باتت هذه »المعزة« تعتقد بأنها تيس وليس مجرد »عنزة«، لذلك كانت تثور أيما »ثوران« عندما كان المزارع يأتي ليمد يده الى »ضرتها« ليحلبها. فكانت تنطحه كما كان يفعل أي »تيس«، ففي إحدى المرات نطحت »العنز« المزارع نطحة أصيب جراءها بخدوش طفيفة بعد اصطدامه بسياج المزرعة، بعدها »أقلع« المزارع عن حلبها.
و مرت الأيام، وصاحبتنا العنز بالنهار »تيس« يقارع »التيوس«، عفواً »الماعز« وبالليل تعود لحالتها الطبيعية على أنها مجرد »عنز«.
ما أدى الى اعتزال باقي »تيوس« المزرعة لاعتزال هذه »العنز« المسترجلة وتحاشيها، فلم يعد يجرؤ أي »تيس« على مغازلتها، أو التحرش بها، أو القاء أي اطراء أو كلام معسول على مسامعها لأنهم أعتبروها »عنز« غريبة أطوار، ما أدى الى اصابتها بحالة من البؤس.
ومع مرور الأيام، اصيبت هذه» العنز «بآلام حادة في ضرعها من شدة أنتفاخه بالحليب.
ومع اشتداد الألم ذات ليلة جرت »المعزة« على باب المزارع و»بااااء« »باااااااء«.
حتى خرج المزارع ورأى حالتها وعرف ما بها، فأحضر اناءه ورفعت هي قائمتها الخلفية مستكينة له، ومد يده الى ضرتها وأخذ يحلبها حتى ملأ »طاستين أو قل ثلاث«.
كان هذا كله على مرأى ومسمع من جماعة »التيوس« والماعز، وأصبحت »فضيحتها بجلاجل«، فقد اعتبرها جميع بني جنسها من »ماعز« و»تيوس« أنها »معزة جنس ثالث« وكان الجميع يشمئز منها بينما راح صاحب المزرعة »يستلز« بحليبها الكثيف.
و ذاع خبر هذه »المعزة الجنس الثالث«، وانتشرت الفضيحة، ففي الصباح هي »تيس« وفي المساء »معزة«، والمخزي أنها تسلم نفسها لصاحب المزرعة وترتمي على بابه مستكينة.
وراح »تيوس« و»ماعز « المزارع يتناقلون خبرها فبعضهم قال انها »تغيرات هرمونية« وبعضهم قال »انه مجرد أنفصام شخصية« وبعضهم لم يرد تصديق غير »انها معزة جنس ثالث« بينما اعتبرها البعض الآخر مجرد »عنزة« فاجرة وساقطة.
الجدير بالذكر أن هذه »العنزة« كانت معدية، فسرعان ما انتشرت هذه الحالة بين العديد من »ماعز « المزارع الأخرى المجاورة.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو : هل نلقي باللوم على الظروف وحدها لما جرى لهذه »العنز« أم أن لها يدا في ذلك بشكل أو بآخر؟ أو نلقي باللوم على باقي »الماعز« و»التيوس« في تطور حالة هذه »العنزة«.
أم أن ذلك كله محض »صدفة« وأن السبب في ظهور هذه الحالة هي يد المزارع التي امتدت عنوة الى هذه »المعزة«؟
و الى أن نجد أجوبة عن هذه التساؤلات، يبقى السؤال الأهم : هل يمكن أن يتحول كل »الماعز« في يوم ما الى الحالة التي تحولت عليها هذه »العنز« أم ان ذلك محض وسواس قهري، ومخاوف لا داعي لها؟ آمل ذلك.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث