جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 24 مارس 2013

مخ .. لص

لا تزال عجلة التنمية في البلاد معطلة نظير البيروقراطية الحكومية وضغط المعارضة الصورية وتعمد البعض الآخر ضرب المصالح العامة عبر تأجيج الفتن وزيادة رقعة الخلافات بذريعة محاربة الفساد والمفسدين وهو مفهوم مطاط ومبالغ فيه إلى حد كبير، إذ بات البعض يتطلعون إلى تقاسم كعكة التنمية فيما بينهم دون سواهم من خلال ترسية المشاريع العملاقة على الشركات التي تتبع ملكيتها للمتنفذين الذين لا يفوتون على أنفسهم فرصة الظفر بالصفقات ذات الأرقام الفلكية.
وتعني التنمية ارتقاء المجتمع والانتقال به من الوضع الثابت إلى وضع أعلى وأفضل وذلك عبر استغلال الطاقات الموجودة والكامنة وتوظيفها بشكل صحيح، لكن في الكويت هناك سوء استغلال لهذا المفهوم الذي بات ينمي أرصدة أشخاص معينين لا يريدون لهذا البلد الارتقاء والتطور بسبب انتشار الفساد الذي نخر الجسد الحكومي الهزيل بسبب ممارسة الضغوطات النيابية والاقتصادية من قبل المتنفذين.
وعموماً فإن الفساد السياسي ليس ماركة محلية بل مشكلة عالمية تعرف باعتبارها إساءة استخدام السلطات العامة لأهداف غير مشروعة لتحقيق مكاسب شخصية، كما أن كل السلطات السياسية حول العالم ينتشر فيها الفساد الذي تتنوع أشكاله إلا أن أكثرها شيوعاً هي المحسوبية والرشوة والابتزاز وممارسة النفوذ والاحتيال ومحاباة الأقارب، لكن في الكويت وبفضل مساحة الحرية الكبيرة التي يتمتع بها المواطن فإنه قادر على تسليط الضوء على مكامن الفساد دون أن يخشى لوم لائم في ذلك، بل سيجد الكثير ممن »يفزعون« لنصرته ودعم موقفه إذا ما امتلك الأدلة والمستندات الرسمية التي تدين الطرف الآخر وتعريه، كما أن القضاء الكويتي معروف بنزاهته وحياديته وهو الأمر الذي يزيد من ثقتنا في أن العدالة ستأخذ مجراها ولن يصح إلا الصحيح في نهاية المطاف، ولذلك نحن نرقد في بيوتنا آمنين على عكس الكثير من الشعوب العربية والأجنبية التي تمارس عليها شتى أنواع القمع في حال فكرت تسليط الضوء على الفساد والفاسدين سواء بالهمز أو اللمز!
نحن في الكويت لسنا بحاجة إلى »مخ .. لص« بقدر ما نحن بحاجة الى »مخلص« يعمل على تفعيل القوانين وتطبيقها بحذافيرها دون شرط أو قيد ولا يستمع إلا للرأي السديد ويكون صاحب شخصية قيادية وقرار نافذ ويعمل على كشف كل ما يدور خلف الأبواب المغلقة وعرضه على الرأي العام حتى نعينه ونعاونه ونعمل جميعنا على اجتثاث الفساد من عروقه ونساهم في تطوير بلادنا الحبيبة وإيقاف مسلسل نزيف أموال التنمية التي نسمع أنها ستنصب في مشاريع تنموية هادفة إلى التطوير والإصلاح لكنها مع الأسف تذهب في خزائن فئات معينة يجتهدون في تقاسم هذه الكعكة!
ورغم كل تلك المشاكل التي تعرقل تنفيذ خطة التنمية إلا أنني وعلى الصعيد الشخصي على أقل تقدير متفائل أن بعد العسر يسر، وأن الشمس ستشرق من جديد والغيوم السوداء ستتبدد وتختفي والمشاكل كلها ستخبو وتزول في ظل وجود رغبة سامية من أعلى سلطة في الدولة وهو سيدي صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الذي أبدى في مناسبات سابقة رغبته الصادقة في جعل الكويت مركزاً مالياً وتجارياً عالمياً وتطبيق القوانين على الجميع دون استثناء.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث