جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 21 مارس 2013

المرأة الكويتية مواطنة درجة ثانية

Twitter: @PROF_RN / Facebook: Rabah AL-najadah
في مطلع القرن الحالي زاد الاهتمام بالمرأة وحقوقها ففي عام 1967 أعلنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة ضرورة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واعتبرت أن التمييز بين المرأة والرجل بمثابة اجحاف يرقى الى مستوى الجريمة المخلة بالكرامة الانسانية.
وعلى الرغم من الدور البارز والفاعل للمرأة الكويتية في المجتمع وقيامها بنفس أعباء ومسؤوليات الرجل على مر التاريخ، وعلى الرغم من مصادقة الكويت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة »سيداو« الا أن القوانين الكويتية مجحفة في حقها وتضعها في منزلة أقل من الرجل كأنها مواطنة من الدرجة الثانية.
فالمرأة مواطنة والمواطنة تعني الانتماء الى الأرض والدولة والتمتع بالحقوق والواجبات بشكل متساو مع بقية المواطنين، فالمواطنة هي العمود الفقري وأساس الدولة الدستورية.
والدستور الكويتي لم يغفل هذا الجانب بل كفل للمرأة حقوقا مساوية للرجل باعتبارها شريكا ضروريا لبناء المجتمع.
تنص المادة »29« من الباب الثالث »الحقوق والواجبات العامة«: »الناس سواسية في الكرامة الانسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغـة أو الدين«.
كما أن المادة السابعة من الدستور تنص على أن »العدل والحرية والمساواة دعامات أساسية من دعامات المجتمع«.
ولكن القوانين الكويتية فيها الكثير من التمييز ضد المرأة وعلى رأسها قانون الجنسية.
فالمرسوم الأميري رقم »15« لسنة »1959« الذي ينظم الجنسية يميز في حقوق المواطنة بين المرأة والرجل ويناقض الدستور بشكل واضح.
فالمواطن الكويتي الرجل يستطيع اكساب ابنائه وفلذات كبده الجنسية الكويتية بغض النظر عن جنسية الزوجة. بينما المواطنة الكويتية لا تستطيع ذلك.
فالقانون رقم »2« من قانون الجنسية ينص على ان »يكون كويتيا كل من ولد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي«.
أين العدالة في ذلك، أين حقوق المواطنة، بل أين حقوق الانسان؟
من يقوم بمتابعة التربية والتنشئة على الولاء والحب والانتماء أليست الأم، فهل تستطيع الأم الأجنبية أن تنشئ مواطنين صالحين محبين لأرضهم بينما لا تستطيع المواطنة الكويتية القيام بهذا الدور.
وهل تستحق الزوجة الأجنبية أن تكون أسرة وتنعم بالأمن والأمان والاطمئنان بأن أطفالها بحضنها يتبعونها في جميع الأوقات والمراحل بينما المواطنة الكويتية تعيش بقلق على أن القوانين قد تبعد أطفالها عن حضنها.
العجيب في قانون الجنسية أن المادة رقم »3« تقول: »يكتسب الجنسية الكويتية كل من ولد في الكويت لأبوين مجهولين. ويعتبر لقيطاً فيها ما لم يثبت العكس«.
فالقانون يعطي الجنسية لمجهول الأبوين بدواع انسانية وتلك لفتة طيبة، ولكن المواطنة الكويتية المتزوجة من غير الكويتي لا تستحق المعاملة الانسانية.
كما يجوز القانون بمرسوم وبناء على عرض وزير الداخلية منح الجنسية الكويتية لمن ولد في الكويت أو في الخارج من أم كويتية وكان مجهول الأب أو لم يثبت نسبه الى أبيه قانونا، بينما من يولد لأم كويتية ومعروف الأب والنسب لا يستطيع اكتساب الجنسية، ما هذا التناقض الذي يخالف العرف والأصول الطيبة.
قانون الجنسية الكويتي يخالف ما نص عليه الدستور من أن الناس سواسية في الكرامة الانسانية ويتساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات. قانون الجنسية بهذا الشكل هو انتقاص للمواطنة وينافي العدالة والمساواة ويفرق بين الرجل والمرأة، بينما يجب أن تكون القوانين هي التي تحفظ وتصون الحقوق لترسيخ دعامات الدولة.
تذكير: معظم النواب خلال فترة ترشيحهم رفعوا شعار نصرة المرأة والدفاع عن حقوقها خصوصاً أبناء المواطنة ولكن للأسف بمجرد الجلوس على المقاعد الخضراء نسوا شعاراتهم وأولوياتهم ووعودهم لمن أوصلهم لهذه الكراسي المغرية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث