جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 05 مارس 2013

طغيان الأغلبية

Dr_falah@
يكاد يتفق معظم الباحثين ان النظام الديمقراطي هو أسوأ الأنظمة السياسية وما قبولهم به الا لسوء البدائل الأخرى ولذا وتقليلاً من خطورة هذا النظام على الحريات العامة والمعتقدات الدينية والمصالح العليا القومية لأي دولة أنشئت الدساتير الجامدة ذات القواعد والمبادئ والمسلّمات العامة وقد حاول المشرعون والساسة ورجال القانون والقضاء الدستوري حماية الفرد والمجتمع ليس من طغيان الحاكم فقط بل من طغيان الأغلبية في اي برلمان عبر مرور القرار التشريعي بعدد من الاجراءات القبلية والبعدية أو عبر ضمانات أكثر كنظام المجلسين»مجلس منتخب ومجلس معين« لخلق نوع من التوازن الفكري أو عبر حق الاعتراض عليه من قبل رئيس الدولة»الفيتو« باعتباره طرفا محايدا من الجميع وللجميع أو عبر حق الطعن عليه من قبل المواطنين في المحكمة الدستورية العليا خلال الستين يوما اذا خالف نصاً دستورياً وكل هذه المحطات أو الضمانات الدستورية هي لحماية الأقلية والمجتمع من طغيان الأغلبية على الأقلية ومحاولة النأي بالقرار التشريعي من الفساد والانحراف الأيدلوجي والفكري لأي اغلبيه تريد فرض فكرها ووصايتها على المجتمع لان وصولها الى البرلمان لا يأتي دائماً بصورة عادلة وصحيحة فبعضها يصل بالطرح الطائفي وبعضها عبر المال السياسي وبعضها عبر التلاعب بعواطف الناخبين واستثارتهم واستغلال حاجاتهم واذكاء العنصريات ومن أمثلة الانحراف التشريعي في البرلمانات العالمية قانون منع الحجاب أو قانون الحرية الاباحية وقانون الاجهاض وقانون زواج المثليين.ولا يعني كلامنا هذا كفرنا بالديمقراطية بل هو تبيان لوجه الحقيقة لهذه الوسيلة التي قد يحسن أو يساء استخدامها تبعاً لمستخدميها حالها كحال الوسائل الأخرى التي تنفع وتضر. لأن كل مجتمع له ما يناسبه من نظام وما سبيل الفشل الذي تصاب به الديمقراطيات العربية الا لمحاولة تقليدها للتجارب الأخرى ومحاولة نقلها دون النظر الى بيئة وأرضيات تلك الديمقراطيات فما ينجح هناك ليس بالضرورة ان يكون ناجحاّ هنا والعكس أيضا صحيح.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث