جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 01 مارس 2013

رئيس.. سكانه مرته

Dr_falah@
حرص الخلفاء والأمراء على تعليم أبنائهم فنون الكلام وعلم المنطق والأخلاق وذلك لعظم المكانة وحجم المسؤولية التي سوف يتولونها في مواقع الدولة فقد بعث الخليفة هارون الرشيد الى الكسائي مؤدب ابنه يوصيه »أقرئه القرآن، وعرفه الآثار، ورواية الأشعار، وعلمه السنن، وبصره بمواقع الكلام وبدئه، وامنعه من الضحك الا في أوقاته، وخذه بتعظيم مشايخ بني هاشم اذا دخلوا عليه، ورفع مجالس القواد اذا حضروا مجلسه، ولا تمرن بك ساعة الا وأنت مغتنم منها فائدة تفيده اياها من غير أن تخرق به فتميت ذهنه، ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه، وقوّمه ما استطعت بالقرب والملاينة، فان أبى فعليك بالشدة والغلظة«، وما ذلك الا حرصا من الخليفة على فلذة كبده من زلل وشطح الكلام ولم يقتصر هذا الأمر على الخليفة العباسي بل امتد الى عصورنا الحالية حيث يفرز كبار القوم أبناءهم مع الرجال المؤدبين والمعلمين الخاصين لتعليم الأبناء علم الكلام والعادات والتقاليد لان الرجال ليست في مناظرها بل بجواهرها وهذا الجوهر لا يستدل عليه ولا يمكن معرفته الا بالكلام، وقد قيل: »المرء مخبوء تحت لسانه«وقد روي في الأثر ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يجلس في مجلس ما وهناك فتى صامت لم ينطق بكلمة فهم اليه عمر بن الخطاب وقال له يا فتى لماذا لم تتكلم في المجلس فقال له الفتى: خشيت التحدث فأخطئ في وجود هذا الكم من الناس التي تكبرني سنا فقال له عمر تكلم حتى أعرفك، ورب كلمة قالت لصاحبها دعني وقد قال احد الفلاسفة: تمنيت ان لي رقبة زرافة، قيل له: لماذا؟ قال: حتى اذا خرجت الكلمة يطول عليها الطريق فأعرف هل هي لي أم علي؟ وما أحوجنا اليوم لرقبة هذه الزرافة حتى لا يصرح بعضنا ويضع معايير في اختيار رئيس الوزراء القادم بحيث يكون »سكانه مرته ومو سرسري« والبعض الأخر يقول »اللي ما يشارك في الانتخابات مثل اللي ما يحضر غداء العائلة« وبالعض الآخر يقول »شعللها ولعلها«: يارب سترك.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث