جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 26 فبراير 2013

مجلس مخلوع الأسنان مقلم الأظافر

Twitter: @PROF_RN / Facebook: Rabah AL-najadah
قرار مجلس الأمة بتأجيل الاستجوابات الى دور الانعقاد القادم جعل المجلس بلا أسنان وأظافر مقلمة مبرودة للآخر، فكيف يستطيع النطق بطلاقة ووضوح من فقد أسنانه، وكيف يستطيع النحت من كانت اظافره مقلمة ومبرودة.
ان الاستجواب من أقوى وأهم الأدوات التي يستخدمها النائب في مهمته الرقابية على أعمال السلطة التنفيذية، والتي تهدف الى الاصلاح والتقويم وتعديل المسار في سبيل المحافظة على المصلحة العامة، واذا كان هناك من يغالي في استخدام هذه الأداة فليس الحل السليم بتأجيل الاستجوابات وترك الوزراء دون حسيب أو رقيب لفترة طويلة فذلك سيعطيهم غطاء رسمياً بالاستمرار والتمادي بكل ما هم فيه من أخطاء وتجاوزات.
والغريب أن الكثير من النواب والمواطنين يتفقون أن تراجع الكويت وتدهورها يرجع لسوء ادارة وزارات الدولة وتفشي الفساد واستمرار التعدي على المال العام والمحسوبية بانتقاء القياديين والمسؤولين وتفشي الظلم وعدم المساواة ومخالفة القوانين والدستور وعدم وجود خطة عمل أو رؤية للحكومة، ومع استمرار هذا التدهور والتردي والسوء في وزارات الدولة يصوت نواب مجلس الأمة على التخلي عن أهم أدواتهم وأخطرها وتجميدها بترحيل جميع الاستجوابات حتى لو كانت مستحقة لدور الانعقاد القادم.
ان المجلس الحالي جاء بعد فترة مخاض عسير سادها التوتر والقلق والاضطراب، ومن خرج في ذلك الوقت ليختار نائباً واحداً فقط يمثله كان يأمل باستقرار الوطن وتنميته وتطويره، ان المواطنين المخلصين لأرضهم وأميرهم رمز البلاد خرجوا ملبين رغبة الأمير ليختاروا نواباً يمدون يد التعاون مع الحكومة المختارة لتنمية الوطن والقضاء على كل أشكال الفساد والظلم واحترام الدستور والمواطنين للحفاظ على الوطن، ولم يخرجوا في تلك الظروف الحالكة ليختاروا نواباً يجلسون على الكراسي الخضراء يتفرجون على وزراء مستمرين في نفس المسار المتردي دون انجاز أو اصلاح أو تطوير وقد مضى 3 أشهر أي 12 اسبوعاً يعني 90 يوما، أليس هذه الفترة الزمنية كافية للمحاسبة لتعديل المسار والاصلاح والتقويم لمن استمر بنفس الأخطاء أو تمادى بها، وهل ذلك يقود للاستقرار السياسي، أو الأمن الاجتماعي.
ان للزمن قيمة في مقياس الشعوب واستمرار الأوضاع السيئة فيها ضياع للوطن والمواطنين، ولنواب الأمة مسؤوليات وأدوات يجب استخدامها دون تقيد أو توقيت بقوة وشدة لحماية حقوق المواطنين ومصالح الوطن العليا دون تعسف أو مغالاة.
فهناك فرق بين الطرح الهادئ الايجابي وبين الطرح الخائف السلبي، وطننا يحتاج ممثلي أمة يتمسكون بأدواتهم ويستخدمونها الاستخدام الجيد بارادتهم وليس تحت وصاية وتوقيت الأخرين.
كلمة أخيرة: نتمنى ألا يستمر هذا الحظر على الاستجواب وألا يتخلى النواب عن أدواتهم فهم الآن كالجندي المعزول السلاح لا فائدة ترجى منه، واذا كان التدافق في الاستجوابات يفقدها قيمتها فان قرار تأجيل الاستجوابات يفقد المجلس قيمته ووزنه كجهة رقابية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث