جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 21 فبراير 2013

وجهاء القبائل

Dr_falah@
يخطئ من يظن أن بعض وجهاء القبائل مؤثرون في الشأن السياسي في دولة مدنية يحكمها الدستور والقانون كالكويت، وقد يكون ذلك فاعلا ومؤثرا في بعض الدول التي تقوم فلسفة الحكم فيها على تشجيع النظام القبلي أو العشائري والتعامل معهم كتجمعات سياسية، وكلا الامرين مختلفان، ففي الدول التي تتعامل مع امراء ووجهاء القبائل كرؤساء أحزاب أو تجمعات سياسية نجدها تميزهم في المعاملة والمخصصات المالية عن غيرهم من المواطنين، كرواتب الديوان والشرهة والخرجية والعادة السنوية وكذلك في المسميات الرسمية كقادة للأفواج والالوية العسكرية أو رؤساء مراكز او معرفيين رسميين، وتسمح لهم بالتدخل في طلب الشفاعة والجاهة والقضاء العشائري الذي تحكمه العادات والتقاليد والاعراف القبلية التي تعادل في قوتها القوانين الجزائية ومقابل هذه المعاملة يكون هذا الوجيه القبلي محصنا من بعض الاراء والتوجهات السياسية تابعا تبعية فطرية وملتزم ادبيا واخلاقيا لهذا النظام مدافعا عنه، ناقلا ومقتنعا لوجهة نظره ويستعان بهم في اخماد او وأد بعض الاحداث قبل ان يتم التدخل حكوميا، وكذلك يستعان بهم للاستدلال على تواجد واقامة بعض الاشخاص المطلوبين للجهات الحكومية في الدول ذات المساحات الكبيرة التي تكثر فيها العشوائيات والارياف والقرى والهجر والمراتع، اما في الدول التي يحكمها دستور وقانون وسجل مدني كالكويت وبعض دول الخليج، فإن هؤلاء الاشخاص لا وجود ولا تأثير لهم الا في بعض المجالات الاجتماعية فقط كتحديد مهور الزواج والعانية واصلاح ذات البين، وهذا ليس تقليلا من شأنهم أو انتقاصا من قدرهم ولكن من باب انزال الناس منازلهم في القرار والتأثير وعدم تحميلهم مالا طاقة لهم به وعدم تحميلهم لبعض المواقف والاراء السياسية، وما نشاهده اليوم من محاولات بعضهم وتدخله في الشأن السياسي، هو رغبة في استعادة الدور السياسي لكبير القبيلة. لذا فإن على الدولة ان تختار اما دولة قبلية تحكمها اعراف وتقاليد او دولة مدنية يحكمها الدستور والقانون.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث