جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 11 فبراير 2013

السياسة الخارجية

Dr_falah@
السياسة لا يوجد فيها مبادئ ولا مثاليات إلا ما ندر، بل مصالح متبادلة وحسابات ومعادلات سياسية وقد سارت السياسة الخارجية الكويتية على احترام الشعوب في اختيار أنظمتها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة إلا بالأمور الانسانية والمساعدات المالية باعتبار ان موقع الكويت الجغرافي وعدد سكانها ومواردها الطبيعية ونظامها الدستوري ومحدودية قدراتها الدفاعية، يحتم عليها عدم الانسياق وراء الدعوات الشعبية العاطفية أو الانجرار والانسياق والتبعية لسياسات دول أخرى نختلف معها كليا في حساب المصالح السياسية،الا اننا وللأسف الشديد قد وجدنا أنفسنا منجرين وراء مطالب شعبية الله وحده العالم بدوافعها لكنها بعيدة كل البعد عن مصالح الدولة العليا وأمنها القومي تجاه الشقيقة سورية، نعم ان القلب ليحزن والعين تدمع وهو يشاهد مجازر الدماء في سورية ولا نملك الا الدعاء بأن يفك الله الكرب ويدفع البلاء ويرحم الأموات ويحفظ الاحياء ويفرج عنهم، أقول لا نملك الا الدعاء وتقديم المساعدات الانسانية كالدواء والغذاء والمساعي الحميدة بين الاطراف ماعدا ذلك فهو لعب بالنار وموقف ناكر لجميل سورية والرئيس الراحل حافظ الأسد في موقفه المشرف في احتلال الكويت من قبل الجار الصدامي وقبل ذلك مساعي الأسد في فك وانهاء محنة اختطاف الطائرة الجابرية، ان الكويت ومصالحها العليا فوق وأغلى من مصالح البعض الحزبية والطائفية والتجارية،وهذا يستلزم منا ان نقف من جميع الاطراف المتنازعة في سورية موقف الحياد في اضعف الايمان ان لم يكن مع النظام لعدة اعتبارات الأول منها :ان النظام هو النظام الشرعي حتى هذه اللحظة والأقوى والمهيمن على مصالح الدولة، الاعتبار الثاني : ان الرئيس السوري هو نجل حافظ الأسد الذي وقف شامخاً وهو يلقي كلمته في الأيام الأولى للغزو ألصدامي للكويت معلنا وقوفه مع الشرعية الكويتية بل زاد على ذلك بارسال قوات سورية للمشاركة في الدفاع والتحرير، متجاهلاً بعض الدعوات الشعبية السورية في ذلك الوقت المؤيدة لصدام، اما الاعتبار الثالث: والاهم من وجه نظري المتواضعة انه ليست في مصلحة الكويت ودول الخليج ان يكون النظام القادم في سورية متوافق فكريا مع بعض البلدان المؤثرة كتركيا ومصر، ان ما يحصل في سورية الغالية علينا جميعا، هو من ضمن مسلسل تغيير خارطة المنطقة السياسية التي لن تكون سورية هي الحلقة الأخيرة فيه طبعاً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث