جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 01 فبراير 2013

الكتابة

الكتابة ليست فن المستحيل ولا أحد العلوم المعقدة، بل فن المنطق والحجة، وان اختلفت أنماطها الا أن جلها يتفق فيما بينها في الهدف وهو ايصال المعلومة أو وجهة النظر، التي ان اختلفنا معها او اتفقنا، الا أنها تبقى رهن كاتبها وقناعاته.
كتابنا أمسوا كعددٍ ينافس بعضهم الفن وأهله، منهم الصالح عذب القول مفيد، تبدأ قراءة ما يكتب وتنتهي منه بنشوة تشبه سماع الطرب الأصيل، ومنهم غليظ الشكل والمنطق والقلم، لا جمهور له ولا قارئ الا من هم على شاكلته. مع ذلك لا تطالك يد الرقيب ولا عينه ليرى ماذا تقرأ ولمن تحب أن تطرب، فيداك صاحبة الأمر والنهي فيما بينهما، تترك ما يوترك لتنتقل بك مقلبةً الصفحات لتجد لك ما قد يثير انتباهك ويسترعي فكرك لتستطرد نهم الكلمات علها تروي عطشك لمعلومةٍ أو فكرة أو خاطرة أو خبر تشغل به تفكيرك ويكون محوراً لأحلامك أو نقاشا مع زميل أو صديق.
في اعتقادي أن بداخل كلٌ منا كاتب وأديب، لكنه رهنٌ بصقله وبالرغبة في التعبير وبالمقدرة على الاستنتاج والافادة وايصال الفكره، فما تسطره يد الكاتب من كلمات ليست استنباط فكره او اختراع قلمه؛ لكنها قدرته على تصفيط الكلمات وصياغتها بطريقة مقروءة تلفت الانتباه وتوصل الرأي بطريقة يخرج منها قارئها مقتنعاً أو غاضباً أو حتى غير مكترث، المهم أن ما ورد فيما كتب ليست الا نفس الكلمات والجمل المقتبسة من لغتك، والرأي بشري بحت يحتمل الصواب والخطأ، ومسطرة لا يعدو كونه أعطى لنفسه فرصة بالتفكير ومن ثم سرد رأيه.
لكن ان كان هذا المنطق في الكتابة، فلم تعددت أشكالها وتنوعت طرقها واختلفت الآراء في الصالح والطالح منها؟ ولم يبق البعض بعد عقود من ممارسته الصحافة أو الأدب ككاتبٍ مبتدئ، فيما يحصد الآخر انتباه القراء رغم حداثة عهده؟.
الفرق بينهما في كيفية الوصول للقارئ وكسب انتباهه، ودرجة الطرح وأهمية الموضوع والمتلقي. مثلاً قد لا تجد من مهتم للأخبار الفنية وقارئ دائم لصحف الممثلين أي اهتمامٍ يمنحه لمجلة اختصاصها يتعلق بالأدب المقارن، فيما تسترعي الأخيرة جل اهتمام باحث أو طالب أومهتم بالأدب. لا تتوارى يد البعض عن التخلص من صفحات الرياضة والاقتصاد بأقصى سرعة ممكنة »وأنا أحدهم«، لتتمهل في قراءة كل زاوية أو ركن أو خبر سياسي أو أدبي واجتماعي أو ثقافي، فيما يصف بعض قراء الرياضة نقيضهم بالمملين، لا يتوارى الآخر عن وصفهم بالسطحيين، ولكن كلٌ مهتم في وجهة نظره، مثقف محب للاضطلاع لما يسترعي اهتمامه ويلقى قبولاً له.

الأخير من عماد العالم‮

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث