جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 26 نوفمبر 2012

كل هذا بسبب الاستغفار

ذكرت هذه القصة في مجلس الامام العالم الزاهد الحسن البصري رحمه الله، وهي: جاء رجل إلى الحسن البصرى فقال له : إن السماء لم تمطر!! فقال له الحسن: استغفر الله، ثم جاء رجل آخر فقال له: اشكوا الفقر!! فقال له الحسن: استغفر الله، ثم جاء ثالث فقال له: امرأتي عاقر لا تلد!! فقال له الحسن: استغفر الله ثم جاء رابع فقال له أجدبت الأرض فلم تنبت !!فقال له الحسن البصرى: استغفر الله، فقال الحاضرون للحسن البصرى: عجبنا لك أو كلما جاءك شاكٍ قلت له استغفر الله فقال لهم: الحسن البصرى ما قلت شيئ من عندي وقرأ قوله تعالى:
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (نوح 10-12)، نعم هذا رد العالم وهو يوضح فضل الاستغفار وما يعطيه ربنا جل وعلا للمستغفرين من سعة رزق في المال والولد والاستغفار يكون سبباً لانزال المطر باذن الله عز وجل.
وما أحوجنا للاستغفار دائماً وفي كل حين وقد يتساءل أحد لماذا نكثر من الاستغفار؟ لأن قدوتنا النبي صلى الله عليه وسلم وهو قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وتأخر ومع ذلك فهو صلى الله عليه وسلم دائم الاستغفار »يا أيها الناس استغفروا ربكم وتوبوا إليه فإني أستغفر الله وأتوب إليه في كل يوم مئة مرة أو أكثر من مئة مرة«، وكذلك لأننا مقصرون ومذنبون ومن طبعنا الخطأ والزلل وبحاجة دائمة للإنابة والرجوع الى ربنا عز وجل واستغفاره، ومصداق ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: »كل ابن ادم خطاء وخير الخطائين التوابون« وبهذا يوضح نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وقوعنا بالخطأ ولا عصمة لاحد عنه وخير الخطائين وأحسنهم عند الله من يستغفر ويتوب عنه خطأه.
وقد وعدنا ربنا عز وجل بالرحمة والمغفرة في حال استغفرناه فقد قال جل شأنه »وما كان الله معذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون« »الانفال 33«لذلك علق أحد العلماء على هذه الآية بقوله : كان هناك أمانان للأرض ذهب واحد وبقي واحد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار.
وهذه بشارة من ربنا سبحانه وتعالى لنا جميعا وهي كما جاءت بالحديث القدسي »وعزتي وجلالي لا ازال اغفر لهم ما استغفروني« وصدق الله وهو لا يخلف الميعاد وكذلك فضل الاستغفار كبير وعظيم ومتعدي الى الغير والى الوالدين كما ذكره أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: »إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى لِي هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَك«َ.
وحتى في مجالسنا اليومية علمنا النبي صلى الله عليه وسلم دعاء نختم به المجلس وهو كفارة لما وقع منا لغط او غيبة أو غيرها وهو كما قال عليه الصلاة والسلام »مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ، إِلا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِك«َ ما اعظم هذا الدين وما اكثر عطاياه وما أجمل احكامه وما أسهل تطبيقه، أسأل الله عز وجل أن يغفر لي ولكم ويعفو عنا ويتجاوز عن تقصيرنا وزللنا والحمد لله رب العالمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث