جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 01 نوفمبر 2012

سيما أونطة هاتو فلوسنا!

أربعون عاماً، انقضت .. قضيتها في كتابة المسرحيات، وفي كتابة الأعمال الدرامية والكوميدية للإذاعة وعشرات السيناريوهات للأفلام والمسلسلات وقرأت مئات السيناريوهات لمئات الأفلام التي تدرس في الجامعات الأميركية والأوروبية، لكنني لم أقرأ ولم أشاهد مثل سيناريو فيلم »ليلة القبض على الجنرال« .. فقد كتب باحتراف، وصورت مشاهده بفن متقن، و»النجم البطل« الرفيق مسلم البراك قام بتأدية دوره كالمعتاد باتقان شديد وبحرفنة يستحق عليها »وسام« جيفارا، وتستحق وزارة الداخلية ممثلة بشخص وزيرها جائزة الأوسكار عن هذا الفيلم الرائع والذي جسد الواقع »الحكومي« المرير الذي نعيشه!
قصة »القبض على الجنرال« بدأت منذ اللحظة التي اصدرت فيها النيابة العامة قرارها بضبط واحضار النائب »المبطل« السابق، ضمير الأمة، مسلم البراك بعد خطابه الثورجي، الجيفاري في ساحة اللا إرادة، والذي كان في وضوح مضمونه الدعوة للثورة على النظام والتعدي بكل وقاحة على صاحب السمو الأمير الوالد القائد، ونحن لا نريد ان نعيد عجن وخبز احداث ووقائع تلك الأيام السوداء فهي معروفة ولا حاجة لنا لذكرها.
سؤالنا الملح للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ووكيل وزارته الفريق سليمان الفهد: هل يعقل أن يرقد طلب النيابة العامة بضبط واحضار مسلم البراك الذي تعدى على الذات الأميرية في أدراج مكاتب وزارتكم الموقرة، ونحن نعلم ان الوزارة تمتلك اقوى وأنشط جهاز مباحث في المنطقة، أم أن الجهاز قد أنشئ من أجل ضبط واحضار من سرق ديناراً واحداً بأقل من ساعة واحدة، بينما لم تتمكن الوزارة من القاء القبض عليه، اما خوفاً منه ومن عاقبة القبض عليه، واما ان يكون مسلم البراك يستخدم طاقية الاخفاء التي استعملها الفنان الكوميدي الراحل عبدالمنعم إبراهيم أو ان الوزارة قد شاركت بكتابة سيناريو الضبط والاحضار؟! البراك يدعي انه لم يتم ابلاغه بالضبط والاحضار، فهل قيادات وزارة الداخلية لا علم لها أيضاً بطلب النيابة العامة؟ السيناريو كان معداً مسبقاً من اجل اظهار مسلم البراك، بطلاً ولا كل الأبطال المناضلين، وليكون المشهد الأخير ـ مشهد القبض عليه ـ مشهداً درامياً مؤثراً، تذرف من أجله الدموع، ويعلو نحيب وصراخ المحيطين به.
ولا يسعنا هنا إلا ان نهتف لوزارة الداخلية ونردد ما يردده جمهور »الترسو« عندما لا يعجبهم الفيلم الرديء »سيما أونطة .. هاتوا فلوسنا«!
وقد نشرت »الشاهد« سيناريو ضبط مسلم بعددها الصادر في 26 أكتوبر.
حكمة اليوم: »لحس الكلام نصف المرجلة«.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث