جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 15 أكتوير 2012

محاسبة النوايا

قال رسول الله | »انما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى«، وان المحنة الشديدة التي تمر بها البلاد وتتصعب وتزداد يوما بعد اليوم إنما السبب الرئيسي فيها هو ما دأب عليه بعض الاعضاء بتخوين كل من حولهم ان لم يناصروهم في مصالحهم ويعلنوا موقفهم معهم بغض النظر عن الصح او الخطأ والحق او الباطل فهم يرون انفسهم دائما وطنيين حريصين على تطبيق الدستور والقوانين وغيرهم حرامية وسراق ومنقلبون على الدستور؟ وهذ ما ادى الى تفاقم لغة الخطاب وظهور الانقسامات في الشارع تحت مسميات مذهبية وعرقية وتضارب مصالح شخصية خاصة وبطولات وعنتريات وهمية، تتزايد حدتها حتى وصل الامر الى ولي الأمر، ولا حول ولاقوة إلا بالله.
فالفوضى العارمة التي سبقت المرسوم رقم 2011/477 بدعوة الناخبين لانتخاب اعضاء مجلس الامة ادت الى وجود بطلان ظاهر وجسيم في المرسوم وكذلك المرسوم رقم 2011/433 والقاضي بحل مجلس الامة لصدوره مخالفا للدستور ولنص المادة 129منه وماحدث من تخبطات حكومية تحت رغبة تهدئة الشارع جعلت هذه المراسيم تصدر مخالفة للدستور ما يوصمها بالبطلان، فضلا عن القرارات العشوائية للحكومة مثل القرار 2012/46 بشطب بعض المرشحين والعدول عن قراراتها.. الخ، أو عدم الدفاع عنهم. والواقع الانفعالي والسلبي لدى البعض مما جعل الامور والنتائج خطأ لبنائها على مراسيم وقرارت خطأ.
ونظرا لكوننا متضررين مما حصل ومنذ اعلان النتائج أعددنا العدة للطعن على هذه المراسيم والانتخابات، وتم التعاون مع الاخوة الافاضل من مرشحين وقانونيين وتم عمل عدة صحف بعدة ارقام وطعون واسماء مختلفة، وعليه صدر حكم المحكمة في الطعون المقدمة منا تحت ارقام 5، 25 و6+30 وحكمت المحكمة بإبطال عملية الانتخابات برمتها، والتي أجريت بتارخ 2012/2/2 وكان نص الحكم كالآتي »حكمت المحكمة بإبطال عملية الانتخاب برمتها، التي اجريت بتاريخ 2012/2/2 في الدوائر الخمس وبعدم صحة عضوية من اعلن فوزهم فيها لبطلان حل مجلس الامة وبطلان دعوة الناخبين لانتخاب اعضاء مجلس الامة...الخ«، وبناء عليه ابطل مجلس 2012 وتم اعادة مجلس 2009 الذي لم يستطع الانعقاد وصدر مرسوم حله بناء على كتاب رفعه رئيس مجلس الوزراء .
لذا وتحسبا من الحكومة من الوقوع في اخطاء دستورية مستقبلية تؤدي الى حدوث نفس النتائج في حالة لجوء البعض الى المحكمة الدستورية للطعن ومن اجل تحصين العملية الانتخابية المقبلة وبعد عدة مشاورات مع دستوريين وقانونيين قررت الحكومة بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 512/892 بتاريخ 2012/8/13 الطعن في المادتين الاولى والثانية من قانون رقم 2006/42 الخاص بإعادة تحديد الدوائر وطريقة التصويت، وطوال هذه الفترة لم يهدأ الشارع من التجمعات، والتهديد، والوعيد، والاعتصام امام قصر العدل وساحة الارادة واتهام القضاء والسلطة القضائية من قبل البعض الى ان صدر الحكم بتاريخ 2012/9/25 وقضى بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا لأن المحكمة رأت ان هذا ليس من شأن القضاء او رقابة المحكمة الدستورية، بالاضافة الى الكم الكبير من الحكم والمبادئ القانونية والدستورية التي اوردها الحكم لتكون طريقا نهتدي به مستقبلاً.
وهنا تعالت لغة المديح ورفع أهازيج النصر من قبل المتجمهرين، وهذا التناقض وضع القضاء والسلطة القضائية عموما امام تصور سيئ امام الاعلام خلاف الواقع وكأنه تم تصوير هؤلاء وتواجدهم بالشوارع وتهديداتهم وتصريحاتهم، هي التي حملت القضاء على الحكم لصالحهم وبالطبع هذا يخالف الواقع والحقيقة لان القضاء منزه ومترفع ولايلتفت لكل مايجري بالشارع وحاشا لله ان يهتز او يوجه، لأن المعروف قانونا ان القاضي متى استشعر الحرج فأي نزاع يعرض عليه يقوم بالتنحي.
واليوم تعاد الكرة مرة أخرى وبصورة أسوأ وانتقلت الى ولي الامر وصاحب السمو رمز البلاد ووالد الشعب الحبيب المفدى الشيخ صباح الأحمد، ومنذ صدر حكم المحكمة الدستورية انتقل الهجوم الى ولي الأمر، تحت مقولة ان صاحب السمو يستخدم صلاحياته الدستورية بإخراج مرسوم ضرورة يعدل به الدوائر او يعدل به طريقة التصويت، وكثرت التكهنات التي تنشر كل ساعة في الوسائل الاعلامية عامة من تلفزيون وصحافة وفيس بوك وتوتير... الخ، ومع كل طرح وكذبة يدلي بها البعض تواجه بردود فعل وتهديد ووعيد، وعليه كثرت طلبات المقابلات والزيارات لصاحب السمو، والذي بابه مفتوح لأهل الكويت.. ومع كل زيارة زادت التكهنات والتوجهات، ثم تصدر التحاليل وتصدر لغة التخوين والتهديد وتقسيم المجتمع الى فئات... الخ.
وعليه يجب ان يعلم الجميع انه الى الآن لم يصدر عن صاحب السمو اي قرار رسمي او توجه معين بشأن قانون الانتخاب رقم 42 الخاص بالانتخابات التشريعية، والسؤال: على أي أساس تصدر هذه اللغة التهديدية والتصعيدية غير المبررة؟ ولغة التحدي حتى مع ولي الأمر ووالد الجميع، وهذا ما نريد توصيله للشعب عامة والمهتمين خاصة، انه لايجوز محاسبة النوايا والتكسب من أسلوب التهديد والوعيد لأن في ذلك ضرراً يشمل البلاد والعباد جميعا لأن الخير يخص والشر يعم، ويكفي ان نتعظ بما فعلت الفتن بمن هم حولنا او قبلنا من الشعوب.
وفي الختام ادعو الله ان يحفظ بلدنا آمناً مطمئناً سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين في ظل قائد مسيرتنا وولي أمرنا الشيخ صباح الاحمد حفظه الله ورعاه.
www.riyad-center.com

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث