جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 11 أكتوير 2012

الرياضة.. هموم وشجون

حين كنت أجلس مع أولادي الصغار دائماً اتشدق بتاريخنا الرياضي واننا سبقنا دولاً كثيرة بانجازات عظيمة رغم ان هذه الدول لها ماض يفوقنا وتاريخ لا ينكر في مجال الرياضة، وكان ذلك وقت ان كان للرياضة رجال يقفون وراءها ويدفعونها دفعاً لتتبوأ المكانة التي تحدثت عنها وكان هؤلاء الرجال لا هم لهم ولا غاية الا رفع اسم بلدنا عالياً ولم يكونوا يبحثون عن شهرة ذاتية لهم أو مجد شخصي يرفع قدرهم لانهم هم كانوا اصحاب المجد والشهرة، ودأبوا على ان يدفعوا بالرياضيين امامهم ليتصدروا الواجهة، ولو سألت اي مهتم بالرياضة في ذلك الوقت سواء في الوطن العربي او على الصعيد الاقليمي او المستوى القاري ولا ابالغ ان شهرة هؤلاء الرياضيين تعدت ذلك بكثير وقت مشاركتنا في كأس العالم.
في هذا الوقت لم يكن يشغل الرياضي او المهتم بالشأن الرياضي اي شيء خلاف الرياضة وكان الجميع يتفانى في دعم الرياضة والرياضيين دون انتظار اي مقابل مهما كان هذا المقابل وليس بالضرورة كما نعلم المقابل المادي المباشر بل قد يكون المقابل المادي ولكن بشكل غير مباشر.
وقبل وقت غير قليل سألني احد ابنائي وقد اصبح شاباً وتذكر حديثي له عن الرياضة والرياضيين وكأنما كنت غافياً وانتبهت صاحياً مفزوعاً وأنا استمع له دون ان اناقشه او اجادله وتلقيت منه نظرة لوم وعتاب كونه تصور انني لا ابالي بحديثه طالما لا اشاركه فيه، وتداركت الامر وقلت له: ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ وكانت المفاجأة غير المتوقعة: حارب، قاتل، دافع عن التاريخ والمجد الذي طالما تغنيتم به.. حرروا الرياضة من الدخلاء والمنتفعين اخرجوهم منها وقولوا لهم: الرياضة هي الرياضة وللرياضيين، ولن ندعكم تمتطوها لتصلوا إلى مبتغاكم أو طموحاتكم السياسية، فإن كنتم تبحثون عن المجد والشهرة فلتذهبوا لتخربوا مكاناً آخر، لن تكون الرياضة هي المرتع والساحة التي تتنافسون فيها للوصول إلى البرلمان أو كرسي الوزارة او غيرهما.
فلن تعود الرياضة إلى سابق عهدها الا بابعادها عن السياسة والسياسيين، وانتم جميعاً تعرفون هؤلاء حق المعرفة، والواقع الحالي اظهرهم على حقيقتهم، يجب علينا جميعاً ان نتكاتف لنطردهم شر طردة، وواجب علينا ان نقف امامهم ونقول: كفى ما حاق بالرياضة منكم، اخفاق بعد إخفاق، انظروا ما من ناد رياضي او اتحاد او لجنة إلا ودمرت طالما تواجد امثالكم فيها، ان كنتم حريصين على الاندية التي تتغنون بحبها اتركوها لاصحاب الاختصاص والعلم والدراية لتعود في طليعة المنافسة، والرأفة بحال الجماهير الوفية التي تسببتم بإصابتها بكل امراض الضغط والسكري وغيرها من نتاج اعمالكم السيئة.
وما من اتحاد رياضي او اي شيء يمت للرياضة بصلة إلا واصابه ما اصابه منكم حتى الهيئة العامة للشباب والرياضة لم تنج من ذلك ومن حروبكم فيما بينكم.
وجودكم حتى ولو كان بدعم مادي فسلبياته اكثر من ايجابياته، اذا كنتم تريدون تقديم الدعم المادي فقدموه حباً وكرامة للرياضة والرياضيين وبتجرد دون ان يكون من وراء ذلك غرض نفعي آخر، لا تجعلوا الرياضة تسدد الفواتير عن صراعاتكم، فالثمن سيكون غالياً ومكلفاً جداً.
والله من وراء القصد.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث