الثلاثاء, 09 أكتوير 2012

لابد لشمس البدون أن تشرق

الفيس بوك Dr-sanaa AI Motare
البدون هم فئة ولدت في الكويت ولاتملك الجنسية ولا أي اثبات يثبت لهم حق العيش الكريم، مع العلم ان معظمهم يخدمون في سلكي الجيش والشرطة منذ الستينات الى منتصف الثمانينات وشاركوا في الدفاع عن الكويت أثناء الغزو العراقي الغاشم ومنهم من استشهد ومنهم من أسر واخذ للعراق.
ولكن بنهاية الثمانينات أصبح التميز واضحاً وكل يوم عن يوم يصعب عليهم العيش وتتلاشى حقوقهم في الرعاية الصحية والتعليم والعمل والسكن، ومن هذا المنطلق أود أن أروي لكم رواية ابكتني:
التقيت شابة لاتتجاوز الثلانين من العمر باحدى المدارس الخاصة كنت أتوقع وأبصم أنها كويتية تغسل دورات المياه بالمدرسة انصدمت من عملها فتقربت منها وتحاورت معها فعلمت انها من فئة البدون تعمل عاملة نظافة بالمدرسة وهي أم لثلاثة أبناء ليس لديهم مايثبت انسانيتهم لايحملون أي اثبات تزوجت من ابن عمها »بدون« وأنجبت هؤلاء الأبناء ولم يثبت أنهم بشر، يجهلون نسبهم، لايملكون شهادة ميلاد تكرم آدميتهم يمرضون ولايستطيعون العلاج، لايستطيعون الدخول للمدارس ليتعلموا، الابن الأكبر تجاوز الثانية عشرة من عمره لايعرف الكتابة ولا القراءة، أهؤلاء يعيشون معنا ونحن أمة اسلامية، أيجدر بنا أن نجرد انسانيتهم وقد خلقهم الله بأحسن تقويم، أيجدر بنا أن نستكثر عليهم العلم وقد أمر الله سبحانه نبيه حينما قال له »اقرأ«.
وسط دموع هذه الشابة التي تصرخ قهراً على شبابها وعلى أولادها كنت لا أملك لها الا أن أصبرها بقول الله تعالى »ان الله يدافع عن الذين آمنوا« وبداخلي أعرف جيداً بأنه من ولد جده وأبوه على هذه الأرض لايقبل لنفسه الذل بأرض هو على يقين بأنه أحد أبنائها لا يفرق بينه وبيننا الا ذلك المطبوع الأسود فلماذا يكتب عليهم أن يعيشوا شبه أموات محرومين من كل مقومات الحياة.
فمنهم من تجاوز الخمسين عاماً وهو لايستطيع الزواج ولا يملك أسرة ولا حتى سكناً، ومنهم من أخوته أبناء أم واحدة وأب واحد كويتيين وهو بدون فكيف يكون اخوة متحدين بالوالدين ومختلفين بالجنسية، وكيف يكون الأب بدون والابن كويتي؟ أليس هذا الأمر يتضح عليه ملامح الظلم التي تقع على هؤلاء البدون ألا يجب أن يحسم ذلك الباطل الواضح الذي لا يقبله عقل عاقل؟
فلماذا لانستجيب للقليل من مطالبهم الانسانية فليس لديهم أي مطلب يضر بنا بل بالعكس هناك منهم من يحمل الشهادات العليا ومنهم من لديه الابداع بالتفكير ومطالبهم لاتتعدى هوية تثبت نسبهم ورعاية صحية وحق التعليم والعمل والسكن.
لماذا نسمح للكثير من الدول الأجنبية بالاستفادة من قدرات وثقافة تلك الكوادر التي تعد مكسباً لنا، فقضية البدون تحتاج الى حل انساني يمتاز بالعدالة والرحمة والخوف من الله فهيبة الدول تكون باحترام الناس واعطاء كل ذي حق حقه وحجب دخان الظلم عن شمس البدون لتشرق لهم الحياة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث