جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 15 أغسطس 2012

أين القلوب السوية؟

السؤال هو: أين القلوب السوية لتعالج جراح سورية؟ أما الجواب فإنه بالكويت بلد الخير والعطاء أبداً وبقية شقيقاتها من دول الجوار ولا استثني واحدة منهم فكلهم سباقون لفعل الخيرات ونجدة الملهوف وكسوة العريان ومعالجة المرضى والجرحى على حد سواء وفي جميع أصقاع الأرض، ولم أقدم شواهد وأدلة على حجم المساعدات والخيرات والأدوية التي خرجت من هذه الدول سواءً عن طريق اللجان الخيرية أو عن طريق جمعيات الهلال الأحمر أو حتى الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت التي أصبح لها شأن عظيم في تقديم المساعدات الإنسانية.
ولكن دعونا نسأل ونتساءل جميعاً: لمَ إلى اليوم لم يصل ولو جريح واحد من الشقيقة سورية ليعالج في المستشفيات الخليجية التي هي على مستوى متقدم من تقديم العلاج، فما يحصل هذه الأيام أنه تتم مداهمة القرى الصغيرة ثم تبدأ بعد ذلك المجموعات عملها الموكل إليها فمنهم من يتم تخصيصهم للقتل والتنكيل والتصفية الجسدية وآخرون مهمتهم نهب وسلب المتاجر والمحلات وحتى المخابز وبيوت المواطنين، أما المجموعة الأخيرة فإن عملها ومهمتها تنحصر في سرقة المستشفيات ومحتويات الصيدليات حتى لا يعالج جريح واحد أو امرأة على وشك الولادة حيث تدخل الشاحنات القرى وتخرج منها وهي محملة بشتى أنواع المسروقات حتى لا يجد طفل صغير ما يوقف نزيفه إن أصيب بشظية من اثر القصف العشوائي قبل الاقتحام هو الأمر الذي جعل الآلاف من السوريين يفرون عبر الحدود للدول المجاورة طلباً للنجاة والحياة وطلباً للعلاج غير المتوافر، وأقولها بصراحة بأن الحمل على تلك الدول التي وصلت إليها أعداد اللاجئين السوريين أصبح مع مرور الأيام ثقيلاً عليها فهي دول بطبيعة الحال فقيرة وتحتاج المساعدة فلنخفف عنهم تدفق أعداد اللاجئين ونمد لهم يد العون المباشر وتتحرك الطائرات والشاحنات عبر الحدود الخليجية لجلب الجرحى والأطفال وكبار السن وحتى النساء.
قبل كتابة هذه المقالة وصلتني رسالة من صديق طبيب يعمل في أحد المستشفيات الكويتية حيث قال بالحرف الواحد إن هناك أكثر من 20 طبيباً كويتياً على استعداد للذهاب للحدود التركية والأردنية وهم من مختلف التخصصات مستعدون لتقديم يد المساعدة للمحتاجين إليها، ثم قدم اقتراحاً وهو ان تعذر ذهابهم فما يمنع من فتح مستشفيات ميدانية للجرحى والنساء والأطفال هناك، أما العمليات فإن مكانها المستشفيات سواء كانت كويتية أو خليجية، وعليه فأنا وإياهم نتمنى على المسؤولين في دول مجلس التعاون المسارعة في جلب الجرحى والمرضى، لاسيما وأننا في شهر رمضان المبارك فجزا الله من قدم علاجاً أو قدم خيراً أو مساعدة للمحتاج فتلك لمسات انسانية تعقبها سعادة غامرة تستقر في القلوب السوية ثم شعور ومشاعر طيبة لا يدركها إلا من شاهدها عن كثب أفضل من مشاهدة البسمة والحياة تعود لهؤلاء المساكين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث