جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 07 أغسطس 2012

على مائدة الإفطار

لكل منا ذكرياته الرمضانية التي لا تنسى وخاصة في مرحلة الطفولة، ففي طفولتنا كان لرمضان طعام مميز ومختلف عما نشعر به اليوم. هذه الأيام يشدني الحنين للحي القديم الذي ولدت فيه وترعرعت به وللأجواء الرمضانية فيه وما اجملها من اجواء عامرة بالبساطة وبحب الخير والتسابق على فعل الخيرات والتواصل بين الجيران، وهي اجواء نفتقدها بشدة هذه الأيام بسبب حياة المدينة وتحول المنازل الى قلاع وحصون عالية تفصل الجيران عن بعضهم بعضاً فلا يعرفون شيئاً عن سكان المنازل المجاورة لهم ومن عاش منهم ومن مات.
في طفولتي كانت الأسرة تجتمع على مائدة الافطار قبل الأذان وأعيننا شاخصة باتجاه التلفاز ننتظر بلهفة شديدة مشاهدة اطلاق المدفع الرمضاني للبدء بتناول الطعام، وبعد صلاة المغرب ننصت لحديث الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في برنامجه الرمضاني »على مائدة الافطار« وكان يبرع فيه بجذب انتبه المشاهد لحديثه الممتع وخليط المعرفة الممزوجة بالشواهد والطرائف، فينسى الطعام والشراب الذي امامه ويشرب من حديثه دون ارتواء في كل مرة استحضر تلك الذكريات الجميلة اشعر بغصة في حلقي وأنني افتقد بساطة وكرم أهل الحي القديم وعبق الأجواء الرمضانية هناك وخاصة حينما اتذكر طقوس رمضان في منزلنا وكيف كانت والدتي تحرص على توزيع الرطب على أهل الحي قبل دخول الشهر الكريم وكيف كانت ترسلني لمنازل الجيران قبل أذان المغرب بساعة محملة بما اعدته من أطعمة وكيف كنت أرجع محملة أيضاً بصنف أو صنفين من مأكولات الجيران الرمضانية وكنت استمر في هذه المشاوير الرمضانية وبشكل يومي حتى نهاية شهر الخيرات. أحلى ما في هذه الذكريات الرمضانية أنها تذكرنى بكل شيء جميل وأهمية اجتماع الأسرة على مائدة واحدة وأن هناك شخصيات عزيزة على قلوبنا فقدنا وجودهم على مائدة الافطار ورحلوا عنا للأبد وهم الآن تحت التراب وبحاجة ماسة لدعائنا ولمن يعبر عن محبته لهم بالصدقات. سيظل شهر رمضان ضيفاً عزيزاً على نفوسنا يأتي ويرحل بسرعة ويترك لنا خلفه ذكريات جميلة لا تنسى أبداً.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث