جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 31 يوليو 2012

من ينقذ أبناءنا من هذا العبث؟

أصبحت القنوات الفضائية بالنسبة للكثير من الأسر العربية بمثابة كابوس يطاردهم بسبب ما تبثه خلال النشرات الإخبارية والبرامج من مشاهد الدمار ومناظر القتلى والأشلاء والدماء المتناثرة دون أن تكلف نفسها عناء التحذير من بشاعة هذه المشاهد والتي بدون شك تترك أثراً بشكل أو بآخر في نفسية المشاهد سواء كان طفلا أو راشداً، وهذا يطرح عدة تساؤلات حول مدى وعي تلك القنوات بالتأثير السلبي لما تبثه من مشاهد الدمار والقتل على المشاهدين ومدى تأثير مشاهد العنف ومناظر الدماء والأشلاء المتناثرة على نفسية الطفل ومدى احتماله لهذه المشاهد العنيفة.
لم يعد بمقدورنا تجاهل ما تبثه وسائل الإعلام التي فرضت وجودها على حياتنا وحياة أطفالنا وخاصة أن العديد من الدراسات أثبتت أن لمشاهد العنف التلفزيونية أثرا سلبيا على نفسية المشاهد وكذلك على شخصيته خصوصا الأطفال والقاصرين لأنهم في طور النمو وتشكيل الشخصية، والكثير من الأطفال يقضي معظم وقته يشاهد التلفاز وحيداً وبدون رقابة من قبل الوالدين فيشاهد البرامج والمسلسلات المخصصة للكبار فيتأثر بها ويحاول محاكاة أبطال تلك المسلسلات والأفلام فيحدث ما لا تحمد عقباه. قبل شهور طالعتنا الصحف بخبر انتحار طفل مغربي في التاسعة من عمره قام بشنق نفسه بحبل داخل منزل أسرته محاولا تقليد شخصية بمسلسل تركي وكذلك فعلت طفلة أردنية في العام الماضي وطفل عراقي وطفلة تونسية ورغم كل تلك الحوادث المأساوية لم تتغير سياسة القائمين على القنوات الفضائية ولا مواعيد عرض المسلسلات والأفلام المخصصة للكبار، أو وضع إشارة على البرامج والمسلسلات التي تحتوي مشاهد عنف أو جنس لتنبيه الأسر وهذا دليل على افتقار القنوات الفضائية للمسؤولية الأخلاقية والاهتمام بالربح فقط. قبل فترة اطلعت على عدة دراسات تتحدث عن تأثير مشاهد العنف على شاشة التلفاز، أو في ألعاب الفيديو على الطفل وزيادة السلوك العدواني لديه وعرض مشاهد لا تتناسب مع عمره ولا نموه تضر بصحته النفسية والعقلية وتعتبر بمثابة إساءة معاملة للأطفال عاطفياً، وللأسف الكثير من الأسر لا تبالي بما يشاهده الطفل وقد تسمح له بمشاهدة البرامج والأفلام المخصصة للكبار والبقاء أمام التلفاز لساعات طويلة بلا رقيب وتتناسى خطورة ما يعرض على القنوات من مشاهد لا تناسب الصغار وأن الطفل لا يفرق في هذه المرحلة بين الحقيقة والخيال وهذا قد يعرضه للمخاطر والإصابة بالعدوانية المفرطة والشعور بعدم الأمان.
في عالمنا العربي نفتقر لوجود مؤسسات رقابية وجمعيات لحماية الطفل والأسرة العربية من سيل الأفلام والمسلسلات المليئة بمشاهد الجنس والعنف والتعذيب والتي تبث بشكل عشوائي ودون مراعاة لوجود أطفال ومراهقين في المنازل. نحن بحاجة لوضع حد لاستهتار القائمين على تلك القنوات من خلال الضغط على القنوات الفضائية والتجار المعلنين فيها للحد من مشاهد العنف والجنس وحماية أبنائنا فالغرب رغم ما فيه من انتشار للإباحية والشذوذ ولكنهم يدركون مخاطر التلفاز على الأطفال والمراهقين ويلزم القانون القنوات بوضع تحذير للمشاهدين قبل عرض البرامج، أو المسلسلات ،أو الأفلام ، وحتى النشرات الإخبارية إذا ما كانت تحوي مشاهد عنف أو مشاهد لا تناسب الصغار والهيئات الرقابية في تلك الدول قد تقاضي أي قناة تعرض برامج أو مشاهد لا تناسب من هم دون سن الثامنة عشرة سواء في وقت الذروة، أو الأوقات التي يتوقع أن يكون فيها نسبة كبيرة من المشاهدين القاصرين.
على الوالدين التعامل مع التلفاز وما يعرض في القنوات بحذر ، كما يتعاملون مع الأدوية والمواد الخطرة داخل المنزل ومتابعة ما يشاهده الأطفال من رسوم متحركة ومسلسلات والإجابة على أسئلتهم بما يتناسب مع أعمارهم وتوجيههم فالطفل في هذه المرحلة لا يفرق بين الحقيقة والخيال وهذا الأمر قد يعرضه للمخاطر ويؤثر على صحته النفسية فالأسرة مسؤولة عن حماية الأطفال ومراقبتهم حتى لو التزمت القنوات الفضائية بوضع إعلان تحذيري قبل عرض أي مسلسل أو فيلم فمسؤولية الأبوين لا تنتهي أبدا والأبناء بحاجة دائمة إلى التوجيه والنصح والإرشاد وتوعيتهم بما يحيط بهم من مخاطر وغزو فكري.
إذا لم نستطع - كمسلمين - أن نمنع عرض مشاهد العري والتعذيب والعنف.. فلسنا بعاجزين عن توعية الأبناء بمخاطر تلك السموم التي تبثها الفضائيات على مدار الساعة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث