جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 19 يونيو 2012

منع السفر والضبط والإحضار

هل عملية الضبط والاحضار ومنع السفر بحق المواطن الكويتي بسبب الديون جائزة؟ ان المشرع الذي شرع قانون منع السفر والضبط والاحضار على كل مدين عليه اعادة النظر بهذا القانون فلماذا بسبب الديون يتم منعه من سفره وضبطه واحضاره وحرمانه من السفر من اجل الدراسة او العلاج بالخارج او اداء مناسك العمرة؟
علينا الاتجاه الى راتب المدين والاستقطاع منه او احضار كفيل من الدرجة الاولى يتم الاستقطاع منه لصالح الجهة الدائنة لحين تسديد الدين اذا لم يستدل على راتب ثابت للمواطن المدين وليس بضبطه واحضاره ومنعه من السفر وحبس حريته , اذا كان المواطن المدين معسرا ولا يجد الوفاء وليس له مال ظاهر غير السكن الخاص الذي لا يجوز التعدي عليه، يجب ان نتجاوز عنه قال الله تعالى »وان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون«صدق الله العظيم، وتدل هذه الآية الكريمة على ان الله تعالى يأمر بالصبر على المعسر الذي لا يجد وفاء وكلنا نعلم ان هناك اسرا متعففة بسبب الديون فكيف يسدد وهو معسر وثبت اعساره وانه غير قادر على الوفاء؟ قال رسول الله |: »من سره ان يظله الله يوم لا ظل الا ظله، فلييسر على معسر او ليضع عنه« صدق رسول الله، لقد وعد الله من يفعلها بالجزاء الجزيل يوم القيامة، وبالظل الظليل يوم العرض على الله والثواب الكبير وهذا العمل هو النظر الى حالة المواطن المدين المعسر الذي لا يملك ما يسد دينه وكذلك من يتجاوز عن الديون ويسامح اصحابها ويعفو عنهم، وعن محمد بن كعب القرظي ان ابا قتادة كان له دين على رجل فكان يأتيه يتقاضاه فيختبئ منه فجاء ذات يوم فخرج صبي فسأله عنه فقال: نعم هو في البيت فناداه يا فلان اخرج فقد اخبرت انك هاهنا. فخرج اليه فقال: ما يغيبك عني؟ فقال: اني معسر وليس عندي، قال: بالله هل انت معسر؟ قال: نعم، فبكى ابو قتادة ثم قال: سمعت رسول الله | يقول من نفس عن غريمه - او محا عنه - كان في ظل العرش يوم القيامة، وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: »كان تاجر يداين الناس فإذا رأى معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعل الله ان يتجاوز عنا فتجاوز الله عنه« رواه البخاري ومسلم.
علينا النظر الى حال المدين المعسر ومن ليس له مال ظاهر ويجب عدم ممارسة الضغوط عليه لتسديد دينه وهو معسر ولا يستطيع الوفاء وبحث وضع المدين المالي والمصرفي وتيسير الاجراءات امامه وليس بالاجراءات التعسفية وتشديدها عليه وقد يخسر بسببها اسرته وعمله ومنزله وابناءه الى جانب زيادة الجريمة بعد خروجه من السجن.
لقد اصبحت أوامر الضبط والاحضار بمثابة سوط يسلط على المدينيين ويحرمهم نعمة العيش بهدوء وسلام مثل بقية الناس، ومن المؤكد ان المشّرع الذي شرع هذه الاوامر بحق المدين لم يلتفت الى الراتب اوالظروف المحيطة بالمدين ، ان من يعتقد ان المدين قد يهرب فهو واهم ومخطئ ؟ فلا يعقل ان يترك وطنه واهله وعمله ويهيم هارباً في بلاد الله، متشرداً مطارداً منبوذاً بسبب ما عليه من دين وكانه مجرم ومتهم فعليا ، باستطاعة ادارة التنفيذ المدني عند تحصيل الديون ان تكتفي بالاستقطاع من راتب المدين الشهري دايرك وبحكم المحكمة الصادر ضده حتى تحصل كامل حقوق الدائنين مع حفظ حقوق الطرفين، وينتهي الأمر ، دون حرمانه من السفر وتقييد حريته بضبطه واحضاره.
نأمل ان تبادر ادارة التنفيذ المدني بتسهيل اجراءات المدينين من هذا الوضع البائس الذين يدمر حياتهم لايبنيها , بارك الله بمن يتجاوز عن المدين ولا بارك الله بمن يضيق الخناق عليه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث