جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 18 يونيو 2012

إلا الحماقة أعيت من يداويها

مخطئ من يقول بأن الأحكام القضائية تسيرها الاهواء، أو أنها يجب ان تصدر على ما تشتهي أنفس الخصوم، انما الأحكام تنطق بالحق، بعد تمحيص للأدلة والبراهين المطروحة على بساط البحث، ويعقُبها انزالٌ لنصوص القانون وأحكامه على وقائع القضية المعروضة، ثم ينتهي الامر الى قضاءٍ يقبله ضمير القاضي ويطمئن اليه صاحب الكلمة الفصل في المسألة.
وان من أكبر الحماقات التي يقع فيها الخصوم، عندما يقذفون حكماً قضائياً لم يصادف هواهم خارج أوراق الطعن عليه، خصوصاً عندما يكون باب الطعن مفتوحاً على مصراعيه سواءً بالاستئناف أو التمييز، فلا عذر لمن يخدش عدالة ونزاهة حكمٌ قضائي بانتقاده على الملأ أو من خلال تصريحات صحافية منفعلة، في الوقت الذي أتاح له القانون حق استئنافه أو تمييزه أمام محكمة أعلى وظيفتها مراجعة ومراقبة أسباب الحكم المطعون عليه، فان رأت في اجتهاده انحرافاً عن جادة الصواب، كان لها سلطة تعديله الى ما يوافق عين الحق.
تصريحات مقززة لم يتورع عنها بعض نواب مجلس الأمة، في مقام تعليقهم على الحكم الصادر بتبرئة المتهمين بالاعتداء على النائب عبيد الوسمي في ندوة الحربش، وكان أكثرها تنفيراً تلك الصادرة عن أحد خصوم القضية، عندما قال » هذا ليس حكما، وباختصار لن أقبل بقضاء يصدر قرارات بهذا الشكل« والمحزن أن من نطق بها انما هو بمركز المُعلم للأجيال أصول القانون ومبادئه قبل أن يكون ممثلاً للناخبين من خلفه، وان من أهم تلك الأصول احترام الأحكام القضائية والنأي عن تجريحها خارج اطار التفنيد القانوني الفني لأسبابها، بل إن صاحبنا نائب الأمة قد ضرب بأهم المبادئ الدستورية عرض الحائط، ونصب نفسه والياً على السلطة القضائية وتوعدها ان هي لم ترضخ لأوامره وتصحح الحكم الصادر الى ما يوافق هواه، وذلك عندما قال »أقول مباشرة لمشعل الأحمد وفيصل المرشد وضرار العسعوسي وتابعيهم، أنصحكم بايجاد حل سريع وعادل تصحيحاً لوضع خاطئ وخطر جدا«
اليوم صار القضاء في نظر أصحاب الهوى، مسيراً وغير عادل، بينما بالأمس كان هذا القضاء مفخرة يتغنون بأحكامه على حساباتهم في »تويتر« فعندما صدر الحكم بتبرئة النائب عبيد الوسمي من التهم التي كانت موجهة اليه بسبب أحداث ديوان الحربش، سارع صاحبنا الى وضع صورة كاملة للحكم على صفحته في »تويتر« لكنه اليوم نسي أن من عدل في قضيته قد عدل أيضاً في قضية خصومه ضباط الداخلية وأفرادها، فالحكم الصادر في قضية النائب عبيد الوسمي والذي برأ المتهم »عبيد محمد عبدالله المطيري« وقتها من خمس تهم كانت موجهة اليه، والتي كان من بينها اتهامات خطيرة تمس أمن الدولة وكيانها، كالطعن علناً بحقوق وسلطات سمو الأمير، وتحريض رجال الامن على التمرد، واذاعة أخبار وأنباء كاذبة خارج البلاد حول الأوضاع الداخلية لدولة الكويت، الى باقي الاتهامات، رأينا جميعاً كيف أن هذا الحكم قد صدر بعيداً عن تأثير السلطة التنفيذية عليه، فساق حيثيات وأسباب البراءة على أساس فني صرف تعضده الأدلة ونصوص القانون، بل إنه لم يعتد بأمر حضرة صاحب السمو أمير البلاد بسحب القضية ضد الدكتور عبيد الوسمي، وذلك اعمالاً منه لنص المادة 75 من الدستور، واعتبر بأن هذا التنازل ليس له من ثمة أثر على سير اجراءات القضية، ومعنى هذا ان المحكمة قد قضت ببراءة المتهم »عبيد محمد المطيري« على اساس من أحكام القانون والعدالة بعيداً عن أي تأثير خارجي، حتى لو كان هذا التأثير بأمر من صاحب السمو أمير البلاد المفدى، فهل من بعد هذا يحق لكائن من كان أن يطعن في عدالة ونزاهة القضاء الكويتي الا الجاهل أو الأحمق؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث